الثرثرة عند المرأة لجذب إنتباة الآخرين إليها أم بالفطرة؟

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الثرثرة عند المرأة لجذب إنتباة الآخرين إليها أم بالفطرة؟
Printer Friendly, PDF & Email

 

يدخل نادر عبدربه"موظف"منزله بعد انتهاء يوم عمل شاق ، ويستلقي على سرير نومه لدقائق لحين إعداد الغداء ، وتقابله زوجته"نور"بإبتسامتها التي تعود عليها ، ويجلس أفراد العائلة إلى المائدة ليبدأ الجميع في تسمية الله عز وجل على ما آتاهم من نعمة الخير.

وتوصي الزوجة"نور"كعادتها أولادها بإفراغ الطعام في معداتهم ، ثم تدير وجهها لعبدربه كعادتها ، وتبدأ حديثها معه بالسؤال عن أخبار عمله وإنجازاته ، وكعادته يرد زوجها باقتضاب على أسئلتها ، فما زالت أثار الإرهاق باديةً على ملامح وجهه.

ثم تستمر الزوجة"نور"في الحديث دون أن تعبأ بحال "زوجها"وإرهاقه خلال العمل الصباحي ، وهي تدرك أن فترة دوامة بعد الظهر في الشركة التي يعمل بها زوجها آتية بعد ثلاثة ساعات فقط ، وتسرد له أحاديث كثيرة نقلتها إليها الجارات صباحاً من قصص تنغص شهية الرجل الذي عاد لتوه من عمله.

يقول عبدربه أحيانا اقوم بتنكيس رأسي بين كفيي ، وتارة اعض أصابعي بهدوء وصمت ، في حين هي تعتقد أن حديثها جذبه لدرجة تفكيره العميق في القصص التي تثرثر بها ، لكنها لا تعرف أن"ذهني"شرد من البيت وذهب إلى حيث ذهب.

ما فادي خليل"مدرس"فيقول لنا زوجتي لا تكف عن الحديث أبداً ، حتى لو شعرت أنني بحاجة إلى الهدوء ، فطلباتها كثيرة وحديثها أكثر بعدم الثرثرة ، سواء أكان ذلك حديثاً نافعاً أو مجرد لغو عن الجارات والصديقات.

ويضيف خليل أحياناً كثيرة أتذمر من أحاديثها الكثيرة ، ولكني أخشى أن أطلب منها الكف عن الحديث خوفاً من إشتعال أزمة بيني وبينها ، كما حدث ذلك عدة مرات في السابق ، وأحياناً أستوعب حاجتها للحديث ، فأعلن الصمت والسماح لها بتفريغ ما لديها من طاقة فأسمع ما أريد وأتجاهل ما أريد أو أبادلها الحديث باقتضاب كبير مما يجعلها تنهي حالة الثرثرة إلى وقت آخر.

" نعم"هناك شريحة من النساء اللاتي يتحدثن دون كلل أو ملل ، يقول الأخصائي الإجتماعي أشرف عبدالدائم ، كما أن مسألة الثرثرة لها علاقة بالثقافة ، فالمرأة في المجتمع تتعرض للقمع والمعاملة السيئة وبالتالي الثرثرة عبارة عن تعبير طبيعي عن القهر والرغبة في التفريغ الانفعالي لدى المرأة.

ويضيف عبدالدائم الأمر لا يتعلق بالنساء فقط ، فللرجال أيضا نصيب من الثرثرة ، لكن الرجل يستطيع أن يفرغ كلامه وحديثه مع عدد من الأصدقاء وزملاء العمل وحتى مع البائع ، لكن المرأة تضطر لأن تفرغ حديثها مع زوجها فقط ، وفي أبعد الأمور مع أخواتها ووالدتها حينما تزورهم.

ويقول عبدالدائم المرأة ليست ثرثارة بالفطرة ، لكن ظروف حياتها جعلتها تمارس هذه العادة ، فهي تقوم بذلك لشعورها بعدم إهتمام الزوج لها وتهميش مشاعرها ، فتمارسها لتشعر باهتمام من حولها بها وتلفت انتباههم إليها.

ويضيف عبدالدائم الثرثرة لدى النساء الأجنبيات تكاد تكون معدومة ، فالمجتمعات العربية التي تحكمه عادات وتقاليد عند المرأة أكثر منها عند الرجل يجعلها تُفرغ طاقاتها أمام زوجها ، لكنها لا تختار الوقت المناسب في الكثير من الأحيان ، لذلك تتم المشاكل الأسرية بسبب كثرة حديثها.

وخلص عبدالدائم بالقول في معظم حالات المرأة الثرثارة ينتهي الامر بمشكلة بين الزوج وزوجته و عندما يطلب الزوج منها الكف عن الحديث صراحة ، تغضب الزوجة ، ويبدأ كل منهما في إتهام الآخر بتجاهله وعدم مراعاة وضعه ، وينتهي الأمر بخلاف قد يصل إلى فراق لساعات.