رغم أن المرأة الأردنية والمرأة الويلزية من قارتين وثقافتين وحضارتين مختلفتين، إلا أن ثمة تشابها وعاملاً مشتركاً يكاد يجعل التحديات والفرص النساء متقاربة.
فخلال اللقاء الأول الذي جمع عضوات من التجمع لجان المرأة الوطني الأردني، ونساء من ويلز وهي إحدى المدن التأسيسية لبريطانيا العظمى، ظهر عبر الحوارات أن هناك ما يجمعهمن لجهة وضعهن في سوق العمل، والتمكين السياسي والوصول إلى مراكز صنع القرار.
برنامج الزيارة الذي يمتد إلى نهاية الأسبوع الحالي، بدأ أمس وهو ضمن برنامج زيارات تبادلي بين تجمع لجان المرأة الوطني الأردني والمجلس الثقافي البريطاني في سياق مشروع المواطنة الفاعلة، لتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين المواطنين وبين الثقافات الأخرى.
فعندما قدمت مديرة مشروع المواطنة الفاعلة من تجمع لجان المرأة سمر الشهوان، عرضا عن عمل التجمع ووضع المرأة الأردنية في الاقتصاد والسياسة، قفزت رئيسة الوفد الويلزي بولا مانلي من مكانها لتقول «هذا الوضع شبيه بوضع النساء لدينا، ونحن نعمل مع النساء كما يقوم بذلك التجمع».
ما قالته الشهوان كان أن المرأة الأردنية يتركز عملها في قطاعي التعليم والصحة، والوظائف المتوسطة والدنيا، ويقل عددها في الوظائف العليا، وتواجه تفاوتاً بالراتب بينها وبين الرجل في كثير من الوظائف، فضلا عن دور التجمع بتمية مهارات النساء ودعم المشاريع الصغيرة وتمكينهن سياسيا.
مانلي أوضحت أن النسوة يزيد عددهن في هذين القطاعين ويتناقص بالوظائف العليا فيهما، وتتساوى الأجور عند تساوي قيمة العمل، لكن لتدني نسبتها في الوظائف العليا، يكون دخل الرجال أعلى لهذا السبب.
والتشابه أيضا كان بالنسبة لتبوء المناصب السياسية، فنحن بالأردن دخلت المرأة عبر الكوتا إلى البرلمان، إلا في حالات نادرة، والبلديات كانت بالتعيين ومن ثم بتخصيص كوتا مكنتها من إختراق العمل البلدي وبقوة.
أما ويلز وكما قالت مانلي التي ترأس مشروع النساء يصنعن التغيير، بينت أن 22% من النساء هناك في المجالس البلدية وهي قريبة من نسبة النساء الأردنيات في البلديات، وفي البرلمان فإن عددهن يصل بأحسن الأحوال إلى 8 من أصل 40 مقعد لويلز في مجلس العموم البريطاني.
ويسعى مشروعها كما قالت مانلي إلى تصحيح المسار لجهة تأهيل النساء كي يكون لهن دور فاعل وقيادي في مجتمعاتهن، إذ أخذت الجمعيات هناك تتعاون فيما بينهن في هذا المجال فقد استفاد منه 500 إمرأة.
وتجرى العملية عبر ثلاث مراحل الأولى عبر الذهاب للنساء في المجتمعات المحلية وتدريبهن ليصبحن قياديات، وفي الثانية إكسابهن مهارات ليتمكن من دخول الحياة العامة والعمل العام وفي هذه المرحلة يلعبن دور الظل بحيث يصبح لهن ظل يرافقهن من نساء أخريات في أماكن عملهن لإكسابهن المهارة والتدريب، بالتعاون مع جامعات هناك، فيما المرحلة الثالثة دعم النساء للوصول إلى المراكز الإدارية المتقدمة.
ويرمي مشروع المواطنة الفاعلة الممول من المجلس البريطاني الثقافي وفق أمينة سر التجمع مي أبو السمن إلى تحفيز المشاركة الفاعلة وتعزيز دور الفرد كمواطن يسهم في بناء وتنمية مجتمعه المحلي، عبر إدارة مبادرات قيادية تساعد المجتمعات المحلي.
ويستهدف المشروع النساء والر جال، بغية دمج كلا الجنسين كشركاء في تنمية المجتمع واكتشاف قيادات جديدة.
وبينت أبو السمن أن المشروع يحفز الفرد لإعطاء المجتمع ويخلق روح الإنتماء والمسؤولية والإبداع والابتمكار وروح الفريق، مشيرة إلى أنه نفذ في الشونة الشمالية وحاليا في ذيبان والعام المقبل في الكرك.
واضافت ل»الرأي» أن الإقبال الهائل من المستهدفين بالبرنامج دفع المجلس البريطاني للاستمرار بدعم المشروع، مشيرة إلى أن القائدة تتحقق منه ليس فقط بالتدريب وتأهيل المشاركين، بل عبر تبادل الوفود النسائية وتعريفهن على الأردن وجذبهن للسياحة عندنا.
ويتكون المشروع وفق الشهوان من دورات تدريبية لإعداد مدربات، يصبحن قياديات في مجتمعاتهن، وبدورهن يسعين لتأهيل مجتمعاتهن على مباديء المواطنة والريادة وروح المبادرة والعمل المجتمعي.
ونجم عن المشروع في منطقة ذيبان تنفيذ أربع مبادرات من ضمن المبادرات التي تقدم بها 164 مشاركة ومشارك، وهي إنشاء مكتبة للأطفال والتدريب على المواطنة الصالحة في ذيبان، وفي مليح بيئة أمنة للأطفال، وفي لب دمج الأشخاص ذوي الإعاقة بالمجتمع هناك.
وفي الشونة الشمالية نجمت مبادرتان الأولى نحو غد مشرق لتنمية روح العمل والمبادرة عند الشباب والنساء، والثانية التوعية من السلوكيات الخاطئة ومنها المخدرات والتدخين.
الوفد سيجوب عدة مدن أردنية للإطلاع على مشاريع وأعمال التجمع فيها إذ سينطلق اليوم إلى مدينة السلط، والثلاثاء في ذيبان، والأربعاء في لب ومليح، والخميس والجمعة في البترا.








5118, Amman 11183, Jordan