دعوات لإيجاد منظومة أسرية لحماية الوالدين ورعايتهما عند الإعاقة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > دعوات لإيجاد منظومة أسرية لحماية الوالدين ورعايتهما عند الإعاقة
Printer Friendly, PDF & Email
image

عمان- فجعت الخمسينة أم محمد الشلبي، بعدما تعرضت لفقدان بصرها المفاجئ، ما أفقدها السيطرة على مشاعرها، فغشاها الحزن والألم لما آل إليه حالها، بعدما كانت تتمتع بصحة جيدة ونظر سليم.
"فقدت بصري بسبب إصابتي بمرض السكري وكان بمثابة صاعقة لأبنائي"، تقول أم محمد التي تشير إلى أن تعرضها لتلك الإصابة شكل عبئا إضافيا على حياة أبنائها، الذين لديهم الآن حياتهم الخاصة، ومشاغلهم الكثيرة.
أم محمد التي تقدر اهتمام أبنائها بها، تؤكد أن ذلك "يزيدني ألما ويصعب الموضوع علي أكثر، لا سيما عندما أرى التعب والإرهاق في عيون أبنائي، وأشعر بالقلق الذي ينتاب بناتي عند تأخرهن على أبنائهن وبيوتهن"، مشيرة إلى أن عدم شكواهم لا يعني أبدا "أنهم مرتاحون لوجودي بينهم، أو حتى تحمل مسؤوليتي بعدما أصبحت عبئا عليهم".
الأربعيني محمد أبوعطية، يجد أن إرسال والده السبعيني، الذي يعاني من التبول اللاإرادي إلى دار للعجزة، لا يعتبر إجحافا بحقه أو نكرانا لما قدمه، وإنما "حل يريح جميع الأطراف"، حسبما يصف، معتبرا أن الدار يوجد فيها متخصصون يتعاملون مع كبار السن، ويشاركونهم الحديث والذكريات.
أما الستينية تركية العلي، تعتبر أن التفاف أبنائها من حولها، وتقبلهم لها هو ما خفف الكثير عنها، بعد أن بترت قدمها، نتيجة إصابتها بالغرغرينة، مؤكدة نسيانها لإصابتها لقلة حاجتها لاستخدامها.
وتبين أن ما خفف عليها تلك المصيبة، وجود أبنائها وأحفادها إلى جانبها، خصوصا وأنها اعتادت طوال عمرها على خدمة نفسها بنفسها، بل ربت كذلك معظم أحفادها، موضحة "فكان وقع المصيبة أخف وطأة".
أخصائي علم النفس الدكتور أحمد الشيخ يرى أن الإعاقة المفاجئة أو المرض عند أحد الوالدين، هي خبرة أسرية أكثر منها علمية، حيث تتعلق بجميع أفراد الأسرة، الذين تقع عليهم مسؤولية عند وجود مثل هذه الحالات لديهم، لافتا إلى دور الأسرة في تعزيز الجانب النفسي لدى المصاب من الوالدين، ووجود الأشخاص الداعمين مجتمعيا، وفق الشيخ، يخفف من أعباء الإعاقة، لاسيما عند توفر الدعم المعنوي والنفسي، ومنح المصاب مشاعر الحب والحنان، التي تساعده في اجتياز الأثر النفسي الذي تلقيه تلك الإصابة على حياته.
"إن الدعم النفسي لا يقتصر على تعزيز المشاعر، فحسب، بل في دعم الأسرة للوالدين في قضاء مهمات حياتهم اليومية، وهي في صلبها خبرات أسرية تحمل أفراد المنزل مسؤولية وتشكل عبئا عليهم، إلا أنها واجب لا بد من القيام به" وفق ما يقول الشيخ.
ويشدد على ضرورة الوقوف إلى جانبهم والاهتمام والعناية بهم، لأن على الأبناء، وفق التربية السليمة، الاهتمام والرعاية بالوالدين، بحال تعرضهم لإعاقة في الكبر.
وحتى يتم تجنب الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية والاقتصادية، فإن أخصائي علم الاجتماع الأسري الدكتور فتحي طعامنة، يدعو إلى وجود منظومة أخلاقية لبر الآباء، تفيدهم في جميع أحوالهم الصحية، سواء كانوا أصحاء أو تعرضوا للإصابة أو للإعاقة أو العاهة، بسبب تعرضهم لمرض عند كبرهم.
كما يرى ضرورة تعامل الأبناء مع الإعاقة كواقع، على الرغم من أن الأعباء أصبحت كبيرة ومتعددة، فهناك الأبناء والبنات المتزوجات، الذين أصبحت لديهم حياتهم الخاصة ومسؤوليات جديدة، الأمر الذي يجعل من وجود إعاقة طارئة في البيت، عبئا على جميع أفراد الأسرة.
ويفترض، بحسب ما يقول طعامنة، أن يروض الإنسان نفسه على تحمل هذا التغير من خلال بعض الممارسات، التي يقوم بها أفراد الأسرة، والتي تخفف من العبء المترتب على أفراد الأسرة، كقيام الأبناء والبنات بالتناوب على خدمة أحد الوالدين، الذي يتعرض لإصابة، بحيث يتواجد أحدهم في كل يوم، كي لا يشعر الوالدان بالوحدة، أو أنه شخص غير مرغوب به.
"وفي حال كانت الأحوال المادية للأبناء جيدة، فلا بأس من أن يقوم الأبناء باستقدام خادمة لرعاية الوالدين، عند كبرهم وتعرضهم للإعاقة، إلا أن هذا الأمر لا يغني عن اهتمام الأولاد ورعايتهم وبر الوالدين" حسب ما يقول طعامنة.
ويأسف إلى ما يلجأ إليه بعض الأبناء الذين يقومون بإرسال والديهم لدور الرعاية والمسنين عند كبرهم، أو تعرضهم للإعاقة، الأمر الذي يعتبر انقلابا كبيرا في منظومة الأسرة الاجتماعية، لا سيما عندما يجد الأب أو الأمّ أبناءه الذين قضى عمره في تربيتهم قد تنكروا له ودفعوا به إلى تلك الدور على اختلاف مسمّياتها.
ويطالب الأبناء بوجود عناية حثيثة واهتمام كبير لوالديهم، خصوصا عند تقدمهم بالعمر أو إصابتهم بإعاقة نتيجة تعرضهم لإعاقة.
وتؤكد مديرة إحدى دور المسنين، على تحمل الدار المسؤولية الكاملة في الاهتمام بالمسنين، عند لجوء عدد كبير من الأسر إلى إرسال أحد الوالدين أو كليهما لتعرضها لإعاقة متأخرة نتيجة تعرضهم لمرض معين.
في حين يرى أخصائي التربية الخاصة أشرف شوابكة، أن نظرة الأبناء لوجود إعاقة لأحد الوالدين في وقت متأخر تلعب دورا نفسيا، إذ أنه عند وجود الأبناء في البيت يكون الأمر أكثر راحة وسهولة، لكن إذا كان الأبناء والبنات خارج البيت، فإن ذلك يخلق نوعا من المشاكل والخلافات، لافتا إلى وجود أسر تضع خادمة وسائقا للاهتمام بأحد الوالدين تجنبا لخلق مشاكل أسرية قد تنجم عن ذلك.
ويلفت الشوابكة إلى أن ابتعاد الأبناء عن خدمة والديهم، تؤثر بشكل كبير على نفسيتهم، في حين تشكل نوعا من الاحباط والملل ونوعا من الالتزام المفروض على الأبناء، منوها إلى أن عجز أحد الوالدين عن القيام بالمناسبات الاجتماعية المنوطة به يتطلب من الأفراد الالتزام اجتماعيا بما لم يستطع أحدهم القيام به.
وجود الإصابة في البيت، وفق الشوابكة، يتطلب من أفراد الأسرة توفير العناية الصحية في المنزل وتأمين ممرض أو ممرضة، وبخاصة إذا كانت حالة المسن الصحية حرجة وتتطلب وجودهم، وكذلك توفير كرسي متحرك يسهل عليه التنقل في البيت لقضاء حاجته، والاهتمام بتواصله مع أصدقائه، لاسيما وأن هناك مجموعة من المشاكل التي يتعرض لها المصاب من الوالدين مثل زعزعة الثقة بالنفس.