أجرى مرصد البرلمان الاردني بمركز القدس للدراسات السياسية استطلاعاً للرأي العام حول أداء المجلس النيابي السادس عشر، تناول الموقف من نتائج أعمال لجنة الحوار الوطني فيما يتعلق بقانون الانتخابات والتعديلات الدستورية.
وتطرق الاستطلاع لموقف الرأي العام من الانتخابات المقبلة والانتخابات الماضية التي جرت في تشرين الثاني الماضي وتحديداً فيما يتعلق بنزاهة تلك الانتخابات.
الاستطلاع الذي أجري في شهر حزيران الماضي شمل عينة مكونة من 1200 شخص موزعة على مختلف محافظات المملكة. واعتمد الاستطلاع الخصائص الديمغرافية والجغرافية لأفراد العينة.
لجنة الحوار الوطني
فيما يتعلق بلجنة الحوار الوطني التي شكلت في آذار الماضي من 53 شخصية للخروج بمقترحات لتعديل قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية، أظهرت نتائج الاستطلاع ان ما نسبته 54.5% من أفراد العينة المستجيبة لم يسمعوا بتلك اللجنة مقابل 44.7% قالوا انهم سمعوا بها، ثلث هؤلاء (32%) أفاد بأنهم لم يسمعوا شيئاً عن تركيبتها، فيما قال 46% أنهم يعرفون عن تركيبتها بدرجة كبيرة ومتوسطة.
وتظهر النتائج أن القسم الأكبر من المجتمع لم يسمع عن لجنة الحوار الوطني رغم الجهود التي بذلتها اللجنة للاتصال بالفئات الاجتماعية والقوى السياسية المختلفة عبر البلاد من شمالها وحتى جنوبها، ما يشير الى أن الوسائل التي اتبعتها اللجنة للتعريف بنفسها لم تكن كافية في الوصول الى الشريحة الأكبر من الأردنيين واقتصر نشاطها في هذا الصدد على فئات محددة مثل قادة الرأي والشخصيات الاجتماعية والاقتصادية والعشائرية النافذة في مختلف المناطق.
وحول إمكانية استجابة الحكومة لمقترحات لجنة الحوار الوطني الخاصة بتعديل قانون الانتخابات أفاد 62% بأن الحكومة ستأخذ بتوصيات اللجنة مقابل 25% قالوا ان الحكومة لن تأخذ بها. ويمكن تفسير ذلك بأن مرجعية تشكيل هذه اللجنة كانت الحكومة، ويثق ما نسبته 64% من سكان اقليم الشمال بأن الحكومة ستأخذ بتوصيات اللجنة فيما يرى ذلك ما نسبته 62.5% من سكان اقليم الوسط وتنخفض النسبة في اقليم الجنوب الى 54.5%.
النظام الانتخابي وقانون الانتخابات
وحول موقف الرأي العام من النظام الانتخابي المناسب للأردن، ولدى سؤال المستجيبين عن مدى تأييدهم للنظام الانتخابي المختلط (صوتين لكل ناخب) أظهرت نتائج الاستطلاع أن ما نسبته 51% يؤيدون النظام المختلط مقابل 47% عارضوه. وتشير هذه النسب الى وجود رفض لمبدأ الصوت الواحد الذي جرت بموجبه الانتخابات النيابية منذ عام 1993.
وأيد ثلاثة أرباع الأردنيين (75%) إلغاء الدوائر الوهمية المعمول بها في قانون الانتخابات الحالي مقابل 15.5% عارضوا ذلك. وكانت أعلى نسبة تأييد لالغائها في اقليم الشمال وبلغت 80.5% و73.2% في اقليم الجنوب و72.8% في اقليم الوسط.
ويظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف الأردنيين يعتقدون ان التوزيع الحالي للمقاعد في مجلس النواب على الدوائر غير عادل وبنسبة بلغت 53% مقابل 40% يعتقدون انه عادل.
وفيما يتعلق بالمعايير التي ينبغي اعتمادها في توزيع المقاعد على الدوائر أظهرت النتائج أن عدد السكان هو المعيار الاول وبنسبة 60%، وجاءت الاعتبارات التنموية في المرتبة الثانية بنسبة بلغت 9%. وجاءت اعتبارات الجغرافيا بنسبة 8%.
وحول المعايير التي ينبغي اعتمادها لتوزيع المقاعد على الدوائر، نال معيار عدد السكان 60%، واعتبارات تنموية 9%، والجغرافيا 8%، واعتبارات أخرى 22%.
وحول الرقابة على الانتخابات اظهرت نتائج الاستطلاع ان هناك تأييداً كبيراً لوجود رقابة محلية على الانتخابات وبنسبة 88% مقابل 36% أيدوا الرقابة العربية و18 % فقط أيدو رقابة دولية على الانتخابات.
وفي سؤال حول مدى التأييد لزيادة نسبة الكوتا النسائية بنسبة اكثر من 10% كما هو معمول به الآن أيد ذلك 51% من المستجيبين وعارضه 48% من المستجيبين.
وتأتي هذه النتيجة في الوقت الذي عبر فيه ثلاثة أرباع الأردنيين (73%) عن اقتناعهم بأن اعتماد نظام الكوتا عزز من دور المرأة في الحياة العامة مقابل 25% أفادوا بعكس ذلك. ووصف 36% منهم أداء المرأة بأنه ممتاز وجيد جداً، وقال 44% بأن هذا الأداء تراوح ما بين جيد ومتوسط، فيما عبر 17 بالمائة فقط عن اعتقادهم بأنه كان أداءً ضعيفاً.
ولدى سؤال المستجيبين عن الموقف من إضافة كوتا البادية الى مقاعد المحافظات التابعة لها والغاء الدوائر الانتخابية المغلقة افاد اكثر من النصف اي ما نسبته 52.7% انهم يؤيدون ذلك وبدرجات كبيرة ومتوسطة فيما عارض ذلك على الاطلاق 27.7%.
وأيدت غالبية من المستطلعة آراؤهم ضرورة أن تشتمل شروط الترشيح لعضوية مجلس النواب على شرط ينص على الحد الادنى للمستوى التعليمي للمرشح وبنسبة 89.9% مقابل 9.9% رفضوا ذلك كما أيد ما نسبته 66.1% ان تكون الشهادة الجامعية الاولى (بكالوريوس ) هي الحد الادنى المطلوب.
التعديلات الدستورية
وفيما يتعلق باجراء تعديلات دستورية، أيدت غالبية المستطلعة آراؤهم إجراء تعديلات دستورية لتلائم التعديلات على قانون الانتخابات وبنسبة بلغت 71.4% قالوا انهم يؤيدون ذلك بدرجة كبيرة ومتوسطة في حين عارض ذلك على الاطلاق 13%، وأيده بدرجة قليلة 11%.
وحول جهة الاشراف على العملية الانتخابية أظهرت نتائج الاستطلاع أن ما نسبته 64% من الأردنيين يؤيدون بدرجة كبيرة ومتوسطة، تأسيس هيئة عليا مستقلة للاشراف على الانتخابات بدلاً من وزارة الداخلية مقابل 32% لا يؤيدون وجود هذه الهيئة أو يؤيدونها بدرجة قليلة.
وأيدت غالبية الأردنيين المطلقة (81%) بدرجة كبيرة ومتوسطة، تولي القضاء مسؤولية البت في الطعون الانتخابية بدلاً من البرلمان فيما أبدى16% معارضة مطلقة للفكرة أو قبولا بها الى درجة قليلة.
وحول تعديلات دستورية تفضي الى تشكيل حكومات من قبل الحزب صاحب الاغلبية البرلمانية عارض 40% ذلك على الاطلاق، مقابل 39% ايدوا ذلك بدرجة كبيرة ومتوسطة و15% بدرجة قليلة.
موقف الرأي العام من
مجلس النواب السادس عشر
في القسم الخاص بتقييم الرأي العام لأداء مجلس النواب السادس عشر الحالي أظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من نصف الأردنيين (56%) لا يثقون بأداء مجلس النواب الحالي أو يثقون به بدرجة قليلة، مقابل 42% قالوا انهم يثقون بأداء المجلس بدرجة كبيرة ومتوسطة.
وحول أسباب ضعف ثقة المواطن بالمجالس النيابية فقد رأى 19% من الأردنيين أن النواب يخدمون مصالحهم الذاتية، و17% قالوا ان النواب لا يستجيبون لمطالب ناخبيهم كما لا يهتمون باوضاعهم المعيشية و13% ردّوا ذلك الى تنصل النواب من الوعود التي قطعوها على أنفسهم أثناء الحملات الانتخابية و6% لعدم قدرتهم على تحقيق تلك الوعود وغير ذلك.
وفي سياق النظرة السلبية للمواطن تجاه مجلس النواب اظهر الاستطلاع أن اكثر من نصف الأردنيين 58.6% بعتقدون بأن قدرة المجلس على حل المشكلات التي تواجه الأردن ضعيفة جداً، في حين أن نسبة من يثقون بقدرة المجلس بصورة جيدة وجيدة جداً على التصدي لهذه المشكلات لا تتعدى 17.1% من المستجيبين.
وحول درجة الرضا عن أداء النواب في الدوائر الانتخابية أظهرت النتائج أن أكثر من نصف أفراد العينة 54% راضون بدرجة قليلة أو غير راضين على الاطلاق عن أداء نواب دوائرهم مقابل 35% قالوا انهم راضون الى درجة كبيرة ودرجة متوسطة.
وتبين بنتيجة الاستطلاع أن ثلث الأردنيين (33%) فقط يتابعون أعمال مجلس النواب بدرجة كبيرة ومتوسطة، وأن 28% يتابعونها بدرجة قليلة، فيما أكد 39% أنهم لا يتابعون أعمال المجلس على الاطلاق.
وتعود أسباب العزوف عن المتابعة الى عاملين اثنين، الأول عدم الاهتمام واللامبالاة (44%) وعدم الرضا عن أداء النواب (42%) وعدم توفر الوقت والانشغال بالعائلة والأعمال (14%).
ومما يدلل أيضاً على عدم اهتمام الرأي العام بالمجلس النيابي الحالي أن ما نسبته 69% لا يعرفون بوجود كتل نيابية في المجلس مقابل 26% قالوا انهم يعرفون بوجودها، ولدى سؤال هؤلاء عن أسماء الكتل، تبين أن نسبة كبيرة منهم (36%) لا تعرف حقيقة أسماء الكتل واتجاهاتها، وأنها «تعتقد» أو «تدّعي» بأنها تعرف عن الكتل النيابية التي يتشكل منها المجلس.
ويمكن ارجاع هذه النتائج الى الصورة النمطية لدى الاردنيين التي تكونت عن العمل النيابي المتسم بالفردية الذي كرسه قانون الانتخابات القائم على الصوت الواحد للناخب الواحد. ويتبدى ذلك بوضوح في معارضة أكثر من نصف أفراد العينة (54%) وجود كتل كبيرة في مجلس النواب مقابل 38% فقط، أيدوا ذلك.
وتظهر نتائج الاستطلاع ضعف تواصل النواب مع ناخبيهم حيث أفاد 45% من أفراد العينة بأن درجة تواصل النواب مع المواطنين كانت ضعيفة جداً، وهي نسبة عالية تعكس عدم اهتمام النواب بالتواصل مع المواطنين. في حين تظهر النتائج ان ما نسبته 10% من افراد العينة يقيمون تواصلاً النواب مع ناخبيهم بدرجة ممتازة وجيدة جدا. كذلك تظهر نتائج الاستطلاع ضعف تواصل الناخبين مع نوابهم في دوائرهم، 84% منهم قالوا انهم لا يتواصلون مع نوابهم مقابل 16% قالوا انهم يتواصلون.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الحكومة ومجلس النواب من حيث استجابة الحكومة للمطالب النيابية تظهر نتائج الاستطلاع ان 44% من المواطنين يعتقدون أن الحكومة تستجيب لمطالب النواب بدرجة كبيرة جداً ومتوسطة فيما أفاد 48% من المستجيبين بأن الحكومة تستجيب بدرجة قليلة أو لا تستجيب مطلقا للمطالب النيابية.
وتعكس هذه النتيجة إحساساً عاماً بضعف دور المجلس، وادراكا عاماً لتغوّل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.
وفي سؤال عن رأي المستجيبين حول شكل وطبيعة ومحددات العلاقة بين النائب والحكومة أفاد (49%) من المستطلعة آراؤهم بأن مصلحة النائب الشخصية هي الأساس الذي يحكم علاقة النائب بالحكومة في حين قال ثلثهم (34%) بأن المصلحة الوطنية العليا هي أساس العلاقة وتوزعت بقية الاجابات بين خيارات كثيرة متنوعة.
وحول تأثير غياب الاسلاميين عن المجلس النيابي الحالي اثر مقاطعتهم الانتخابات الأخيرة أظهرت النتائج أن ما نسبته 46% من المستجيبين يعتقدون ان هذا الغياب لم يؤثر على أداء المجلس، فيما أفاد 30% منهم أنه ترك تأثيراً سلبياً وقال 8% ان مقاطعة الاسلاميين تركت تأثيراً ايجابياً.
الانتخابات المقبلة
ونزاهة الانتخابات الاخيرة
لدى سؤال المستجيبين عن استعداداتهم للمشاركة في الانتخابات القادمة أشار 70.6% بأن لديهم الرغبة في المشاركة بينما أفاد 21.4% بأنهم لن يشاركوا في الانتخابات وهناك 8% أفادوا بأنهم غير متأكدين وهي نسبة قليلة نسبياً مما يوحى بأن الرغبة في المشاركة تعد مرتفعة وهي أكثر بكثير من حقيقة المشاركة الفعلية للانتخابات الحالية.
وحول الانتخابات الاخيرة تظهر نتائج الاستطلاع ان ما نسبته 57% من المستجيبين شاركوا في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني الماضي (نسبة المشاركة الرسمية في الانتخابات الأخيرة بلغت 53%) مقابل 40% قالوا انهم لم يشاركوا. وارجع ما نسبته 39% من الذين لم يشاركو ذلك الى عدم رضاهم عن الانتخابات بشكل عام والمرشحين بشكل خاص. وتظهر النتائج ان الذين شاركوا منحوا اصواتهم للمرشحين على اساس الكفاءة والأمانة وبنسبة 47%، وأن نسبة مماثلة منحت أصواتها لمرشحين على أساس صلة القرابة العائلية والعشائرية.
وتعتقد غالبية واضحة من الأردنيين (51%) أن الانتخابات الأخيرة (2010 ) شهدت عمليات بيع وشراء لأصوات الناخبين بدرجة كبيرة ومتوسطة، وأفاد ما نسبته 26% أن الانتخابات لم تشهد عمليات بيع وشراء لاصوات الناخبين. كذلك يعتقد نحو نصف الأردنيين (47%)أن الانتخابات الماضية شهدت عمليات نقل جماعي لأصوات الناخبين بدرجة كبيرة ومتوسطة مقابل 27% قالوا انه لم تحدث عمليات نقل جماعي لأصوات الناخبين، وقال 14% أن عمليات نقل للأصوات تمت بدرجة قليلة.
ومن هذه النسب يمكن القول ان لدى الرأي العام شكوكاً في ان الانتخابات الاخيرة جرت بنزاهة برغم التأكيدات الحكومية المتكررة، حول نزاهة وشفافية تلك الانتخابات.








5118, Amman 11183, Jordan