نساء عاملات يتخلين عن أمومتهن للجدّات

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > نساء عاملات يتخلين عن أمومتهن للجدّات
Printer Friendly, PDF & Email
image

لا يتجزأ العمل عن مفهوم العبادة الحقة بل أنه في عصرنا الحالي أصبح ضرورة لأي زوجين يرغبان في توفير المتطلبات الأساسية للحياة الكريمة وتأسيس عائلة قوية ومترابطة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
وبعد نجاح مساواة المرأة بالرجل أصبحن شريكا للرجال في مختلف ميادين العمل; ما يجعل أمر تربية ورعاية الأطفال إن وجدوا صعبا خاصة إذا كانوا في المراحل العمرية الأولى, لكن الكثير من الأمهات وجدن الحل الذي يرونه الأمثل بنظرهن, ولمعرفة المخرج الذي وجدته بعض الأمهات كان ل¯العرب اليوم هذا التقرير.
تفضل سيما موظفة بنك وهي أم لثلاثة أطفال ان يقوم الجد أو الجدة بالاهتمام بالأطفال في حالة غيابها عن البيت; لانهما عنصر الأمان الذي يتمتع به الطفل في كنف الجدين, إضافة إلى الطمأنينة الداخلية التي تشعر بها الأم عند ترك الطفل عند ذويها.
 وتقول سيما في حال تعرض الطفل في الحضانة الى الاذى من زميل له وسط انشغال المعلمة او المشرفة بالاهتمام بباقي الأطفال أو لأي سبب آخر فمن سيتولى معالجة هذا الأمر أو منع حدوثه, بينما يستطيع الجدان تلافي أي خطر قد يقع فيه الطفل, و لكن يجب على الأم أن تضع في اعتبارها أن الأجداد لا يتمتعون بقدر كبير من الجلد لتحمل أعباء رعاية الأطفال لساعات كثيرة.
أما فتون محاسبة وهي ام لطفلين, ترى أن الطفل الذي لم يبلغ الثالثة من العمر بعد من الأفضل ان يشرف الجدان على رعايته, اما الطفل الاكبر سنا فالاجدى ان يذهب الى المدرسة كي يتعلم بعض المهارات الحياتية والعلمية ويقل تعلقه وارتباطه بأمه.
وتضيف ان والدة الأم قد تبدي استعدادا اكبر من والدة الأب لاستضافة أحفادها ورعايتهم, كما تمتاز بسعة صدر وحنان أكثر من والدة الاب.
إن المؤهلات العالية التي تمتلكها طواقم الحضانات في مجال التربية لم تمنع أبناء الجدة سعاد من أن يطلبوا منها رعاية وتربية أولادهم أثناء غيابهم عن البيت نتيجة عمل زوجاتهم لتحمل نفقات الحياة المرتفعة بدلا من وضعهم في دور الحضانة لشعورهم بالطمأنينة و بدرجة عالية من الأمان قد لا يضمنون توافرها في الحضانات لان عاطفة الجدين وحبهما لأحفادهما تزيد من حرصهم على سلامة الأطفال, بينما ترتفع نسبة تعرض الأولاد للخطر تقصّر مشرفاتها في أداء عملها وتعرض الطفل للأذى والضرر.
وتبين الجدة سعاد أن سرورها بتربية ورعاية أحفادها ينسيها أعباء الاهتمام بهم, فهي ترى في هذه الرعاية امتدادا للرسالة العظيمة التي سبق وأن قامت بها ورافد مهم لمعين الأمومة الذي لا ينضب.
وتصر جدة أخرى رفضت ذكر اسمها على الاعتناء بحفيدها وتدعو زوجة ابنها لترك حفيدها لفترات طويلة لتسعد برفته, إضافة إلى رغبة الجدة بمشاركة الزوجة بأعباء التربية فهي تعود من العمل منهكة لتتولى إدارة شؤون المنزل وتهيئته ليكون واحة للراحة لجميع أفراد الأسرة, لكن الزوجة تفضل ان تقوم بنفسها برعاية ابنها ومتابعة نموه الجسدي والعقلي والنفسي, ولكن لا يعني ذلك حرمان الجد والجدة من رؤية حفيدهما متى شاءا.
ولا تختلف يمنى عن كثير من الأمهات العاملات اللواتي يكلن مهمة تربية أبنائهن إلى الجدات, حيث تقوم كل صباح بإيصال ابنتها ذات الثلاث سنوات لبيت أمها قبل الذهاب إلى العمل وتعود في المساء عقب عودتها من الشركة التي تعمل بها لاصطحابها إلى البيت بعدما تكون قد تناولت وجبتها الأخيرة واستحمت وقضت وقتا مسليا عند جديها, فلا تجد يمنى الأمان والاطمئنان في ترك ابنتها عند جليسة أطفال ولا تأبه بعناء الرحلة اليومية إلى منزل والدتها أو والدة زوجها اللتين يتقاسمن رعاية الطفلة.
فقد أشارت أن الأحفاد الذين تتم رعايتهم من قبل الأجداد هم أقل عرضة للإصابات مقارنة مع غيرهم من الأطفال الذين يتلقون الرعاية من قبل آخرين.
وقام الباحثون بمقارنة أوضاع الأطفال, الذين يتلقون الرعاية في مراكز رعاية نهارية منظمة, تتبع منهجية محددة في هذا المجال, مع أوضاع الأطفال الذين يتلقون الرعاية من قبل الأم, أو الجدة أو أقارب آخرين.
وبحسب نتائج الدراسة فإن رعاية الجدين للأحفاد بسبب غياب الأبوين في العمل, ارتبطت بانخفاض مخاطر تعرض الأطفال للإصابات, بمقدار يصل إلى النصف تقريباً