مقدمة في علم نفس المرأة.. الانثى لا تخاف

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > مقدمة في علم نفس المرأة.. الانثى لا تخاف
Printer Friendly, PDF & Email
image

مؤلفه مستشار الطب النفسي د. ابراهيم ريكان

مَن الاجدر ان يكتب عن طبيعة المرأة وخصوصية تفكيرها وعواطفها وسلوكها, الرجل او المرأة نفسها? هذا ما تبادر الى ذهني وأنا اقرأ عنوان كتاب الشاعر ومستشار الطب النفسي العراقي د. ريكان ابراهيم مقدمة في علم نفس المرأة, الصادر حديثاً عن دار فضاءات للنشر في عمّان.
يحاول ابراهيم فهم سيكولوجية المرأة (هذا الكائن العجيب حسب وصفه), دون ان ينفي احتمال وقوع بحثه في فخ سحرها فتزيده غموضاً, وهو احتمال يشير الى تسلل روح الشاعر الى ادوات العالِم او المحلل النفسي, وهذا ما يكشف عنه قوله في مقدمة الكتاب إنني لا استطيع ان احب امرأةً لانني احب كلّ النساء, وكذلك قول الشاعر عمر بن ابي ربيعة أنا لا امدح الرجال انما امدح النساء.
قسّم المؤلف كتابه الى اربعة اقسام, وختمه بثلاثة ملاحق. حمل القسم الاول عنوان المرأة من الداخل, تناول فيه دورة حياة المرأة, اختلاف المرأة عن الرجل من ناحية المشاعر او العواطف, اثر الرجل في المرأة وبالعكس, والمرأة ومسائل العمر والخوف والقيم.
في ما يتعلق بالمشاعر يذهب المؤلف الى ان المرأة مركز ثقل العواطف بحكم ما تملكه من قدرة على تقديم الحنان الى غيرها بقلب يتسع لحب الجميع. وهذه الغزارة في العواطف هي التي صبغت حياة المرأة بالتفكير الوجداني الذي يطغى على المنحى العقلي المجرد الجاف. ويتمثل اثر الرجل في المرأة في اربعة جوانب: الرجل في اثره الارتباطي (الرجل اباً لها, الرجل اخاً لها, الرجل ابناً لها, الرجل زوجاً لها), الرجل في اثره الجنسي, الرجل في اثره المرضي, والرجل في اثره الاجتماعي. اما اثر المرأة في الرجل فإما ان يكون موجباً او سالباً, ويتمثّل بالجوانب النفسية والاجتماعية والجنسية والاسرية. ورغم الاضطراب السلوكي الذي قد يحصل للرجل على يد زوجته, وما ينتج عن ذلك من امراض نفسية قد تطول, تظل للمرأة مكانتها في حياة الرجل, ويظل هو في حاجة دائمة اليها.
يرى المؤلف, من خلال خبرته العملية, ان اعتقاد الناس بأن المرأة اكثر تعرضا او شعوراً بالخوف امر خاطئ, والصحيح انه لا تخاف, بالمعنى النسبي للخوف كظاهرة, فسيولوجية, لكن طريقتها في التعبير عن الخوف في المواقف الخطرة تختلف عن الرجل على نحو تبدو فيه وكأنها شديدة الخوف; فبينما يفخر الرجل بأنه لا يخاف تميل المرأة الى القبول بصفة الخوف لان ذلك ينسجم مع التعبير الضروري عن انوثتها ورقّتها. والمرأة تقرن عدم خوفها بصفة العناد الذي لا يُحبذ في سلوكها وهي تطمع في الظهور بأنها رقيقة حنونة مطواعة لا تركب رأسها في المواقف لتبدو بذلك امرأة مقبولة في نظر الرجل والمجتمع. اما وسائل التعبير عن الخوف عند المرأة فهي كثيرة, منها: البكاء في المواقف, ايذاء النفس, التمارض, واستغلال تعاطف المجتمع.
يقرر المؤلف في هذا المبحث ان الخوف, شأنه شأن القلق, مطلوب بدرجة من المعقول يجعله في حدود الحرص على الذات, ومرفوض بدرجة من الخشية ان يصبح محطِّماً للشخصية, فالخوف المفرط مرض, وانعدام الخوف تهور واستهجان بالقانون العام, وخلاص من الانضباط الذي يزيد السلوك حلاوةً.
في القسم المخصص ل¯ المرأة في الميدان الثقافي يبحث المؤلف في قضايا: المرأة والقراءة والكتابة الابداعية والفن المرئي والمسموع, مؤكداً وجود فوارق اساسية بين الرجل والمرأة على نحو تتميز به سلباً وإيجاباً, فالمرأة انتقائية تختار ما يهمها اولا, ولا تعير ما لا يستقطب اهتمامها كثيراً من الوقت, في حين يميل الرجل الى الكم, وأحياناً على حساب النوع. وتُعد القراءة المدرسية الهم الاول عند الفتاة في المرحلة التعليمية, بينما يميل التلميذ الفتى الى ما هو غير مقرر للدراسة. وتميل الفتاة مبكراً الى قراءة ما هو مألوف, بينما يميل الشاب الى قراءة المختلف في المعتقد والسياسة والاجتماع والفلسفة.
يلمس المؤلف في مجال الكتابة الابداعية عند المرأة جملة خصائص ابرزها: حين يكون البطل امرأة تصف الكاتبة مفرداتها بقدرة تفوق غالباً قدرة الرجل الكاتب. حجم التمرد والعبث في كتابة المرأة اقل من حجمهما في كتابة الرجل. المرأة الكاتبة تناقش حاجات المرأة في الرجل على نحو ادق من النحو الذي يناقش الرجل الكاتب فيه تلك الحاجات. لا تميل المرأة الكاتبة الى الابداع الساخر, ولا الى الاطناب والاسهاب, لان كتابة المرأة جزء من اسلوبها المبني اساساً على اللغة الاشارية والتقنين والبخل في ابداء الفائض الكتابي.
لم ينهج المؤلف نهجاً اكاديمياً تقليدياً في مقاربة فصول الكتاب ومباحثه, بل نهجاً يجمع بين المحلل الخبير المتمكن من ادواته وأسلوب الاديب المتشرب بروح البلاغة والحس الشعري, ولذلك فإن قراءة الكتاب بقدر ما تكسب القارئ معرفةً علميةً تحقق له متعةً شبيهةً بمتعة قراءة الاعمال الابداعية.0
* ناقد وروائي عراقي