عيون عليا تراك

Printer Friendly, PDF & Email
image

هي سيدة في عمر الورود والندى الذي يجلل وجهها في صباح ربيعي تشرق فيه الشمس من اطراف باديتها وهي لم تعش شكل المدينة واشكالياتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لذا فهي في عمر الورود براءة وطهرا ، وان كانت تجاعيد وجهها الطيب تنبئك عن تفاصيل الزمن القاسي الذي عاشته بين تقلب ليله ونهاره وعسره ويسره بين ليل وينقضي تكون فيه في راحة ، اذ تغمض اجفانها كبقية خلق الله ممن انعم الله عليهم براحة البال والضمير ، وليل اخر يدوم وهي تتلمس الاشياء لعلها ترى بحسها المرهف معالمها وصداها وتحس بحركة الاشياء فتكون بينها كائنا موجودا يشعر بالوجود ويعيشه.

نعم ، انها بين ليلين طويلين لكنها تراك يا سيدي وانت تخصها ببعض وقتك المثقل بالهموم والاعباء ، فتحضنها كما الام التي بادلها الابن حبا بحب ووفاء بوفاء فتذهب اليها حيث تسكن في اقصى باديتنا الشمالية الشرقية في قرية من قرى كان لها من اسمها نصيب من النسيان عند بعض مسؤولي مؤسساتنا الوطنية المعنية بالمتابعة والانجاز.

لقد رأتك يا سيدي قبل ان تفتح عينيها بعد علاج منتظر قد يردُ اليها بصرها لتحس بوجودك ماثلا بين يديها مقدما اليه ما تحتاج اليه من رعاية واهتمام كريم يردُ اليها بعض غربتها عن الوجود الذي حرمت من لذة النظر اليه والاستمتاع به ، اذ يكفي لمن هم في عمرها ان تنال البرَّ والطمأنينة والامن في قادم ايامها وان يخفض لها جناح الذل من الرحمة التي تبقيها شاكرة لأنعم الله ومنها ان رزق الله الاردن ملكا انسانا يتلمس حاجات شعبه ويصل الى الضعفاء منهم قبل ان يصلهم المعنيون بمتابعتهم وتلبية احتياجاتهم.

سيدي ، ان عيون عليا تراك وترى من حولك مثلما نراك نحن قابضا على الجمر في اليمنى وعلى جبينك الطل والندى الذي يبعث الامل في نفوسنا مثلما بعثت الامل في نفس عليا وعيونها واسلم.