«أبي يضرب أمي» .. طفولة مهددة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > «أبي يضرب أمي» .. طفولة مهددة
Printer Friendly, PDF & Email
image

   استوقف سؤال طفلة بريئة معلمة الصف التي اصابها الذهول جراء هذا السؤال بيصير بابا يضرب ماما؟ ، المعلمة التي وقفت مشدوهة امام هذا السؤال الذي انطوى على كثير من المعاناة التي لابد ان شهدتها هذه الطفلة الصغيرة.

المعلمة حاولت اسيتعاب الطفلة البريئة وضحكت واجابتها ان بابا وماما كانوا بلعبوا مع بعض،، فما كان من الطفلة الصغيرة الا جواب قاطع لا لانه ماما بكت كثير ونزل من ثمها دم ما بصير هيك يكون اللعب.

الجواب الثاني ألجم المعلمة تماما التي استدعت بدورها المرشدة التربوية في المدرسة وسلمتها زمام الأمر برمته لانها وجدت نفسها محرجة اولاً من طفلة لا تقبل منها عذراً واهيا ، وثانيا لانها غير مختصة بمناقشة أمر نفسي بالغ الاهمية مع طفلةْ تبحث عن مبرر لما يحدث امامها من مشاهد تأبى طفولتها البريئة قبولها او حتى ايجاد مبرر لها.

وكانت الطفولة البريئة ايضا هي سبب في كشف طبيعة علاقة سوسن بزوجها الذي كانت تصبر على اهانته وضربه لها الا ان ابنها الصغير والذي كان يستمع لامه وهي تبرر لشقيقتها سبب الندبات على يديها بأنها نتيجة السقوط عند الدرج ، الا ان الطفولة التي لا تعرف الكذب كشفت ان السبب هو ضرب البابا لماما وان ماما ما وقعت.

 

أساسات ضعيفة

الأسرة وكما نعرف جميعا هي النواة الرئيسة التي يفترض ان تتشكل منها وبها شخصية الابناء الا ان العديد من الامهات والاباء على حد سواء لا يعطون بالا لمثل هذا الامر بل ويرون ان مهمة الاب والام اتجاه اطفالهم تقتصر على تأمين الطعام والشراب والسكن بعيدا عن حسابات اخرى منوطة بشخصية هذا الابن او البنت.

لا نعيش في عالم فاضل حيث لا خصام ولا صراخ ولا ضرب قد يحدث بين الزوج وزوجته ولكننا مجبرون امام استحقاقات ابوية ان نكون فاضلين في تنشئة جيل صحي وسليم هو عماد القادم من مستقبل حضارتنا.. اباء وامهات يتصرفون بعشوائية تهدم اساسات يفترض ان تكون متينة في شخصية ابناء الغد ترى لماذا؟

 

لا يراعي وجود الاطفال

يعترف محمود (39عاما) انه لايراعي في حديثه وشجاره مع زوجته وجود الاطفال مبررا ان ساعة الغضب لايميز فيها اي شيء ويضيف انه يعرف ان الاطفال لا ذنب لهم الا انه يكون في حالة لا يملك فيها التعقل ومعرفة ما يجوز وما لا يجوز.

ويضيف محمود ان تصرفات كثيرة من زوجته تجعله يفقد السيطرة وتأجج غضبه الامر الذي يدفع به الى الصراخ والشتيمة. ويؤكد محمود الذي اعترف بهذا الامر في لحظة ندم اتمنى لو كان بامكاني السيطرة على غضبي الذي لايدوم سوى ثواني معدودة ..اعلم في داخلي ان لها عواقب وخيمة من ضمنها ان اطفالي باتوا يتقربون اكثر الى والدتهم ويبتعدون عني بل ويخافون مني.

 

امر خطير

فيما رفض ابراهيم السعودي الامر جملة وتفصيلا وقال الخلاف بين الزوج وزوجته امر وارد بل وطبيعي الا ان بعض الرجال يعطون انفسهم سلطانا على زوجاتهم نتيجة لنظرة خاطئة للزواج الذي يعني في مفهومه الصحيح المودة والرحمة والمشاركة بين اثنين متساويين في الحقوق والواجبات وفي الأدوار التي يؤدونها في الحياة.

وعن ضرب واهانة الزوج لزوجته بحضور الابناء قال السعودي هذا امر خطير ومدمر وبهذا يقترف الاثنان جريمة بحق طفولة ابنائهم .ويستطرد السعودي الا يخشى هذا الرجل ان تهتز صورة الوالدة التي كرمها الله في نفس ابنائه الذين بلا شك سيكونون في المستقبل رجل صورة أخرى عن والده الذي يضرب امه وبنت تخاف الارتباط برجل سوف يضربها.

اضرب زوجتك واخسر عقل ابنائك

اظهرت نتائج دراسة حديثة أن الأطفال الذين تتعرض أمهاتهم لإعتداءات بدنية قد يعانون فى العادة من مشكلات تتعلق بعاطفتهم و سلوكهم نتيجة ذلك .

وتقدم الدراسة كما يقول الباحثون دليلا على ان معايشة العنف في البيت قد يكون له عواقب وخيمة على الصحة العقلية للاطفال وقدرتهم على التفاعل مع متطلبات حياتهم اليومية.

ويقول الباحثون في دورية طب الاطفال تشير النتائج الى الحاجة لجهود منتظمة للتيقن من ان حاجات الصحة العقلية معروفة ومتحققة بشكل مناسب لدى الاطفال الذين يتعرضون للعنف.

وبنى باحثون من مركز ابحاث خدمات المراهقين في سان دييجو نتائجهم على بيانات جمعت من 2020 أسرة امريكية درست من جانب سلطات حماية الاطفال للاشتباه في اساءتها معاملة الاطفال او اهمالهم.

ووجدوا ان الامهات اللائي قلن انهن تعرضن لاساءة معاملة خطيرة من جانب شركائهن سواء كانت ضربا او خنقا او تهديدا بسلاح حدثت عموما مشكلات عاطفية وسلوكية أكثر لاطفالهن الذين تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات 14و عاما. وأظهرت الدراسة ان سلوك الام له دور في هذا الارتباط.

ومنبع هذا الارتباط هو ان النساء اللائي يتعرضن لاساءة معاملة بدنية يصبحن على الارجح أكثر عدوانية تجاه أطفالهن من الاخريات او يستخدمن العقاب البدني وهو ما يفسر جزئيا المعدلات المرتفعة للاكتئاب والقلق والسلوك العدواني بين أطفالهن.

وشددت النتائج التي خلصوا لها على أهمية وكالات رفاهة الاطفال والبرامج الموجهة الى عنف الشريك الحميم للتيقن من انهم يلبون الحاجات الخاصة بالصحة العقلية للاطفال الذين يشاهدون عنفا.

 

أيها الآباء والأمهات

ايضا أظهرت الدراسات أن معظم المتزوجين يتشاجرون مرة كل شهر على الأقل ، وينتج عن الشجار خصام لعدة أيام ويعتبر هذا الشيء طبيعياً جدا ولا يفسد الود. وفي معظم الحالات تكون الخلافات والمشاجرات حول المواضيع نفسها متكررة في كل العائلات.لكن في خضم الشجار والنزاع رفقاً بأطفالكم ساعدوهم على تكوين شخصياتهم السوية ، ازرعوا في أنفسهم الاحترام والود والعطف من خلال تبادله بينكما..أبعدوهم عن خلافاتكما..وإذا كان لا مفر من النزاع والشجار فليكن بعيداً عن أعين وأسماع الطفولة البريئة.