خولة الحوراني.. حكاية امرأة شقت طريقها بعزيمة تمتلك إرادة التغيير، فكانت أول سباكة أردنية تعمل في مجال صيانة التمديدات الصحية المنزلية، في الوقت الذي تعمل فيه عارضة أزياء تراثية. تولدت هذه الفكرة لديها بعد أن تجاوزت سن الأربعين من العمر، ولم يعد أبناؤها الثلاثة بحاجة إلى الرعاية كسنوات طفولتهم.
أرادت استثمار ساعات الصباح بعمل يفيدها ويمكنها من تحقيق ذاتها؛ عندها قررت الالتحاق بدورة التسويق الاجتماعي حول ترشيد استهلاك المياه، من خلال ملتقى سيدات الأعمال والمهن.
اقتنعت الحوراني بأهداف هذه الدورة وغدت واحدة من النساء اللواتي نذرن أنفسهن للتطوع في مجال توعية غيرهن من السيدات، حول أهمية ترشيد استهلاك المياه، واستخدام أجهزة التوفير، وأدركت أن ربات المنازل يعانين من مشكلة الأعطال التي تصيب التمديدات الصحية المنزلية، عندها بدأت الحكاية..
حظت بفرصة المشاركة في دورة صيانة أدوات صحية منزلية، عقدتها وكالة الإنماء الأميركية بالتعاون مع الملتقى، وذلك في معهد التدريب المهني في عين الباشا، وانتظمت بـ150 ساعة تدريب في مدة ثلاثة أشهر.
ثماني سيدات حصلن على شهادة مزاولة مهنة عقب اجتيازهن الامتحان المقرر؛ لكنها هي الوحيدة التي عملت في مجالها، فأضفى عليها العمل شعوراً بالسعادة وثقة بالنفس لمواكبة التغيير، دون أن يكون عملها على حساب أسرتها وعلاقاتها الاجتماعية، بينما تنشغل مساء في التحضير لعروض أزياء تراثية يجري التحضير لها.
أضاف عملها في مجال السباكة مزيداً من الراحة لسيدات احتجن لمهنتها، لصيانة أنابيب المياه المنزلية أو خلاطات أدوات صحية تنزف ماء؛ لا سيما وأن سيدات فضلن وجود امرأة تتولى هذا العمل نظراً لخصوصيته، في وقت يحتجن إليه بينما يكون رب الأسرة في عمله، مما يحول دون إحضار سباك يتولى مهمة الصيانة.
وفي حديث لـ''الملحق'' أكدت أنها ترفض أن تزاول عملها في ساعات ما بعد الظهر؛ فهي ترى أن سعادتها في ممارسة العمل تتحقق من خلال عملها في أوقات لا يتواجد فيها رب أي من الأسر في منزله.
وبيّنت أن ما ساعد في اكتسابها الخبرة العملية قبيل مباشرتها في مزاولة المهنة هو مرافقتها لزوجها الذي يعمل في مجال المقاولات للاطلاع على ورش العمل لديه، واكتساب مزيد من المهارات التي يتطلبها العمل.
وتجد بعض السيدات في عمل الحوراني ''سباكة''؛ فرصة للإدلاء إليها بقصص من حياتهن الشخصية، طلباً لاستشارة في أمر ما، أو الرغبة في الفضفضة عن النفس والبوح بما يختزن في أنفسهن من أحاديث ترتبط بقضايا تهمهن.
وبعد أن تعمل الحوراني في مجال السباكة تتفرغ لأعمال المنزل ولواجباتها الاجتماعية، وتجد متسعاً من الوقت لممارسة هواية ركوب الدراجة الهوائية ورياضة المشي لمدة ساعة ونصف الساعة يومياً، دون أن تغفل جانب القراءة فهي ترى أن أهميتها تكمن في تغذية العقل والاطلاع على الثقافات الأخرى واكتساب مزيد من المعرفة.
وأفضت أن الرسم على الزجاج؛ هواية أخرى تحرص على ممارستها، في الوقت الذي تتعلم فيه الخط العربي لتكمل مواهبها وهواياتها.
وبينت أن عملها الآخر في مجال عروض الأزياء التراثية دفعها لتكون مدربة في هذا المجال؛ فهي عملت على تدريب عارضات من الصم، عدا عن أخريات.
وتؤكد أهمية مساندة الرجل للمرأة ودفعها للعمل بما يعود عليها بالفائدة، لافتة إلى الدعم المعنوي التي تحظى به من قبل زوجها وأقاربها نظراً لأهمية عملها وأثره في اجتياز حاجز ''ثقافة العيب''، مؤكدة أن العمل يبقى عملاً له شأنه مهما كانت صعوبته.
تعتزم الحوراني خلال الشهر المقبل عقد دورات لسيدات؛ رغبة في حثهن على القيام بأعمال صيانة التمديدات الصحية المنزلية إذا اقتضت الحاجة، وتوعيتهن بضرورة توفير المياه.
ودعت السيدات لخوض عمل السباكة نظراً لما يحقق من دخل قد يصل إلى ألف دينار بالنسبة للسيدات.
وذكرت أنها تدرس الجدوى الاقتصادية لإقامة مشروع يهدف إلى تمكين مجموعة من السيدات من العمل فيه، ضمن فريق متخصص في كافة أعمال الصيانة التي يحتاجها المنزل.
وتؤمن الحوراني بأهمية عمل الشاب أثناء دراسته الجامعية؛ فهي ترى أن الشاب ومنذ لحظة دخوله الجامعة عليه أن يعمل في أوقات الفراغ، وهو ما ترى فيه تمكيناً له ونهوضا بقدراته، مشيرة إلى أنها حرصت على الحاق أبنائها بأعمال مختلفة وهم يجلسون على مقاعد الدراسة.
واختتمت حديثها بالقول ''إن رسالة الأمومة أهم رسالة للمرأة، بعد ذلك عليها أن تكون فاعلة في المجتمع''، مؤكدة أن ''إنتاج المرأة بعد سن الأربعين يكون أكثر''.








5118, Amman 11183, Jordan