( - في اطار اكبر حملة دولية للقضاء على العنف ضد المرأة تحتفل دول العالم غدا بيوم المراة العالمي تحت شعار ( النساء والرجال يتحدون من اجل القضاء على العنف ضد النساء والفتيات .
وياتي الاحتفال لهذا العام استكمالا للحملة الدولية التي اطلقها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون العام الماضي تحت شعار ( اتحدوا لانهاء العنف ضد المراة ) والتي تستمر حتى عام 2015 وهو الموعد المحدد لانجاز الاهداف التنموية للالفية .
وفي الاردن الذي يشارك دول العالم الاحتفال بهذا اليوم فان الاهتمام بالمرأة الاردنية لا يقتصر فقط على الثامن من اذار اذ ان الاحتفال به كل عام يأتي تتويجا للانجازات التي حققتها المرأة على مختلف الصعد .
الامم المتحدة .
يقول كي مون في خطابه الى الاحتفالية التي تقام سنويا في الثامن من اذار في نيويورك " يقال احيانا ان المرأة تقوم بالنسيج , بينما الرجل محارب عادة ".
ويضيف" .
ان العنف ضد المرأة يعد هجوما علينا جميعا , وعلى الاساس الذي تقوم عليه حضارتنا " , مشيرا الى ان العنف ضد المرأة يتعارض مع كل ما جاء في ميثاق الامم المتحدة .
ويستشهد بالاحصائيات القائلة ان واحدة من بين كل خمس سيدات في العالم تعاني من الاغتصاب , او محاولة الاغتصاب , فيما تتعرض واحدة من بين كل ثلاث سيدات في بعض الدول للضرب او سوء المعاملة .
ويؤكد " ان صلة هذه الحملة بالاهداف للالفية واضحة , اذ علينا ان نوقف العنف الاعتيادي والمتجذر اجتماعيا الذي يكدر العيش ويدمر الصحة ويديم الفقر ويمنعنا من تحقيق المساواة ".
ادارة حماية الاسرة .
يقول نائب مدير ادارة حماية الاسرة التابعة لمديرية الامن العام العقيد عز الدين السخني ان عدد حالات العنف ضد النساء التي تعاملت معها الادارة العام الماضي بلغ 594 حالة مقارنة مع 492 في العام الذي سبقه .
ويضيف لوكالة الانباء الاردنية (بترا) ان الادارة وجهت جهودها لتحقيق رسالتها التوعوية من خلال عدة وسائل ايمانا منها باهمية الدور الوقائي للحد من وقوع الجرائم بشكل عام وانطلاقا من ضرورة توعية شرائح المجتمع كافة بمخاطر العنف الاسري والعنف ضد النساء واثارها النفسية والاجتماعية والصحية على المتضررين .
واضاف ان من بين تلك الوسائل المحاضرات التوعوية في مختلف المؤسسات العامة والخاصة لافتا الى اهمية التوعية التي تقوم بها الادارة عبر وسائل الاعلام المختلفة في هذا المجال .
وينوه العقيد السخني الى ان الادارة تقدم خدمات الايواء للنساء المعنفات بالتعاون مع دار الوفاق الاسري التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية وخدمات العلاج الطبي المجاني لهن من خلال المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة وعبر اتفاقية تعاون مع مستشفى جمعية الهلال الاحمر الاردني .
ويبين ان ادارة حماية الاسرة اسست في عام 1997 كوحدة شرطية متخصصة تعنى بالتعامل والتحقيق في جرائم العنف الاسري والاعتداءات الجنسية والاساءة للاطفال والعنف ضد المراة وفق منظومة اجراءات سرية.
ويتم استقبال الشكاوى على خط الهاتف المجاني (111) او من خلال الحضور الشخصي او المراكز الامنية او الجهات الحكومية والاهلية المعنية .
ويلفت العقيد السخني الى ان الادارة تعد نموذجا رياديا في المنطقة في قضايا التعامل مع العنف الاسري والاعتداءات الجنسية اذ دأبت على نقل التجربة الى الدول العربية والاقليمية كاشفا عن انه يتم حاليا الاعداد لافتتاح مركز التدريب الاقليمي الذي سيتم الانتهاء منه قريبا ليستقبل المتدربين من المؤسسات الشريكة والدول العربية لنقل الخبرة الاردنية في مجال حماية الاسرة .
اللجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة .
وتقول الامينة العامة للجنة الوطنية الاردنية لشؤون المرأة اسمى خضر اننا في الاردن متوافقون مع مضمون شعار الاحتفال لهذا العام على اكثر من صعيد اذ ان هناك الكثير من الرجال الذين يعتبرون قضية مناهضة العنف ضد المراة قضية تتعلق بمجتمع بأسره , ولا تقتصر اثار العنف على المرأة فحسب بل انها تنسحب على الاسرة والمجتمع والاقتصاد والتنمية بمفهومها الاشمل .
وتبين ان الاتحاد من اجل القضاء على ظاهرة العنف ضد النساء يشمل مختلف القطاعات الحكومية والاهلية عبر جهود متنوعة اضافة الى الاكاديميين والمختصين الاجتماعيين والنفسيين , وتتمحور الجهود المختلفة بين الوقاية والحماية والمعالجة واعادة تأهيل النساء المعنفات مشيرة الى اهمية الدور المتزايد للاعلام الاردني في اظهار العنف كآفة اجتماعية خطيرة ذات تداعيات اقتصادية واجتماعية واسرية وثقافية .
وتلفت الى ان قانون الحماية من العنف الاسري الذي اقر قبل قرابة العام والذي يشكل اهمية بالغة لردع مرتكبي العنف ويقدم المعالجات الاجتماعية لمحاصرة الظاهرة لا زال بحاجة الى تفعيل مؤكدة ان المرأة الاردنية حققت مكانة مميزة على مستوى التعليم وتبوأت مراكز قيادية مختلفة فضلا عن تفوقها في المجالات العلمية المختلفة والدراسية اذ ان ستين بالمئة من طالبات المعهد القضائي على سبيل المثال هن من النساء .
وتدعو خضر الى تعزيز مكانة المرأة على الصعيد السياسي وزيادة حصصها في مجلس النواب لتمثل كل محافظات المملكة والعمل على تجاوز تداعيات الازمة العالمية وانعكاساتها على سوق عمل المرأة من خلال مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق وتمكينها وتدريبها في المجالات كافة .
المجلس الوطني لشؤون الاسرة .
الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتورة هيفاء ابو غزالة تؤكد ان الاهتمام بالمرأة الاردنية لا يقتصر فقط على اليوم العالمي للمرأة اذ ان الاحتفال به كل عام يأتي تتويجا للانجازات التي حققتها المرأة الاردنية على مختلف الصعد .
وتقول ان المرأة الاردنية تحظى بإهتمام جلالة الملك عبدالله الثاني حيث حرص جلالته على تمكينها وحمايتها من مختلف اشكال العنف حين اكد ان العنف ضد المرأة خط احمر موضحة ان حرص جلالته متوافق وشعار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة .
وتشير الى ان المجلس الذي تترأسه جلالة الملكة رانيا العبدالله عمل على اطلاق وثيقة الاطار الوطني لحماية الاسرة من العنف في عام 2006 وهي وثيقة علمية وعملية تم اعدادها بالتعاون مع اعضاء الفريق الوطني لحماية الاسرة لايجاد دليل عمل مرن يمكن المنظمات العاملة في مجال العنف من الاستجابة الفورية لاحتياجات الضحايا وتطوير برامج تنموية لوقاية الاسرة من العنف ووضع اسس للتنسيق بين جميع الشركاء لتوفير خدمات متكاملة وشاملة تخدم مسيرة المرأة وسبل تمكينها .
وتقول ان المؤسسات التي تتعامل مع قضايا العنف ضد المرأة في المملكة تعمل ضمن فلسفة واضحة غير ان بعضها يعمل بشكل عشوائي ودون اهداف واضحة استنادا الى دراسة تحليلية لواقع العنف ضد المرأة اجراها المجلس اخيرا .
وتؤكد ان المجلس يسعى من خلال الخطة الاستراتيجية الوطنية لحماية الاسرة والوقاية من العنف الاسري الى تعزيز الشراكة والتنسيق بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المعنية بشؤون الاسرة وسد الفجوات في البرامج المستقبلية وفق نهج تشاركي .
خبير اقليمي في مجال مواجهة العنف الأسري .
ويصف الخبير الاقليمي لدى الأمم المتحدة في مجال مواجهة العنف الأسري مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان العنف ضد المرأة " بالمشكلة الخطيرة الواسعة الانتشار " والتي تؤثر في حياة أعداد لا تحصى من النساء، وهي عقبة أمام تحقيق المساواة والتنمية والأمن والآمان الإجتماعي .
ويقول ان مواجهة العنف ضد المرأة يتطلب توحيد الجهود للقضاء عليه وفق نهج شامل ومتواصل تدعمه آليات مؤسسية متخصصة وقوية مضيفا ان تجاوز التحديات التي تقف في وجه عمل موحد للقضاء على العنف ضد المراة يتطلب بناء وتوطيد سياسات واستراتيجيات وقوانين تجرّم العنف واليات إنفاذ قوية وتوفير موظفين فاعلين ومدربّين وإشراك عدة قطاعات والتعاون الوثيق بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والأكاديميين والمهنيين.
ويبين ان عدم محاكمة مرتكب العنف ضد المرأة يناقض الالتزامات الدولية خاصة في ظل عدم إنجاز إطار قانوني وسياسي لحماية الحقوق الإنسانية لضحايا العنف ضد المرأة وعدم تعزيزها أو الإخفاق في تنفيذها بفعالية مشيرا الى اهمية تعديل المواقف والسلوكيات السلبية للاشخاص العنيفين ,فقد نصت الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة على أنه يطلب من الدول الأطراف أن تعالج أنماط السلوك الاجتماعي والثقافي المؤدية للعنف فيما يعد إخفاق الدول في ذلك انتهاكا لحقوق الضحايا.
وحول الفجوات القانونية لبرامج حماية الاسرة يقول انها تتمثل بوجود فجوات بين المعايير الدولية والتشريعات الوطنية السائدة ، اذ تفتقر القوانين السائدة إلى أحكام تشريعية محددة لتجريم العنف ضد المرأة وتتصف بالقصور في تعاريف العنف الجنسي والإغتصاب ، والتحرش الجنسي، والعنف الاسري، وجريمة الشرف، وبعضها به أحكام تسمح بتخفيف العقوبة وبزواج مرتكب العنف الجنسي من ضحيته .
ويضيف جهشان ان كثيرا من الحالات لا تصل إلى برامج حماية الأسرة متعددة القطاعات بسبب غموض مفهوم الحق العام في جرائم العنف ضد المرأة .
ويقول انه حتى نترجم شعار الاحتفال بيوم المرأة لهذا العام لا بد من تعزيز التنسيق بين جميع القطاعات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بهدف بناء إستراتيجيات دائمة للوقاية والحماية من العنف الأسري واستحداث آليات مؤسسية قوية على الصعيد الوطني لضمان العمل والتنسيق والمساءلة ، ودمج الجهود الرامية إلى مواجهة العنف ضد المرأة في برامج الصحة العامة وبرامج التنمية الشاملة، ودمج المعرفة العلمية عن أسباب العنف ضد المرأة وعواقبه في مناهج تعليم وتدريب مناسبة على جميع المستويات والعمل على زيادة التمويل لتقديم خدمات كافية وتمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة وتقدير الميزانيات على الصعيد الوطني بتخصيص الموارد بشكل مركزي يضمن الإستمرارية وضمان تخصيص موارد إضافية من صناديق الجهات المانحة التي تعالج العنف ضد المرأة .
الاحصاءات العامة .
واصدرت دائرة الاحصاءات العامة بهذه المناسبة تقريرا اشارت فيه الى أن الإناث يشكلن أقل من نصف مجموع سكان الأردن بقليل أو ما نسبتـه 48.
5 بالمئة في عام 2008.
كما اشار الى انه ونظرا لما يوليه المجتمع الأردني من اهتمام بالمرأة فقد انصب على الجوانب التي يمكن من خلالها تحسين هذه المكانة وتعزيزها حيث سعت الحكومات الأردنية المتعاقبة إلى تعميم التعليم في جميع المناطق ما انعكس ايجابا على المرأة .
ويعّد الأردن في مقدمة الدول التي سعت إلى القضاء على الأمية التي انخفضت بين النساء من حوالي 68 بالمئة في عام 1961 إلـى 24.
8 بالمئة في عام 1990 ثم إلى 11.
6 بالمئة في عام 2007.
وجاء في التقرير ان التطور الجوهري في الظروف الصحية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن ادى إلى انخفاض كبير في معدل وفيات الإناث من الأطفال الرّضع، حيث انخفض من 42.
7 لكل ألف مولود أنثى في عام 1990 إلى عشرين لكل ألف مولود أنثى في عام 2007.
وارتفعت مساهمة المرأة في سوق العمل الأردني ارتفاعا جوهريا نتيجة للسياسات الاقتصادية الناجحة، حيث ارتفعت نسبة مشاركتها في سوق العمل من 6.
7 بالمئة في عام 1979 إلى 14.
7 بالمئة في عام 2007.
وشهدت العقود الأخيرة تطورات هامة على صعيد مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي والذي جاء نتيجة لتوفر الإرادة السياسية العليا والتي أدت إلى ارتفاع نسبة المرأة في تكوين مجلس الأعيان من 2.
6 بالمئة في عام 1990 إلى 12.
7 بالمئة عام 2007.
كما ارتفعت نسبة التمثيل النسائي في مجلس النواب من 1.
3 بالمئة عام 1993 إلــى 6.
4 بالمئة عام 2005 بفضل نظام الكوتا النسائية.
الجمعية الاردنية لحقوق الانسان .
ويدعو رئيس الجمعية الاردنية لحقوق الانسان الدكتور عماد الشوارب الى تضمين المناهج الدراسية وحدات دراسية خاصة بضرورة مناهضة العنف بهدف تغيير الصورة النمطية عن المرأة وذلك بالتوازي مع برامج ترمي الى الحد من العنف تروج لها وسائل الاعلام المختلفة .
يشار الى ان مقر الامم المتحدة شهد منذ الخامس من الشهر الجاري اطلاق الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة اثناء افتتاح فعاليات اليوم الدولي للمرأة بحضور وزراء من اكثر من خمسين دولة واكثر من الف من ممثلي الجمعيات النسائية الذين سيحضرون بدورهم اعمال الدورة السنوية للجنة وضع المرأة بالامم المتحدة التي بدات في الثاني من الشهر الجاري وتستمر حتى الثالث عشر منه .
وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة اعلنت يوم الخامس والعشرين من تشرين الثاني من كل عام " اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة ".








5118, Amman 11183, Jordan