يمر يوم المرأة العالمي على كثير من النساء وبخاصة المعنفات مرورا حزينا لا يترك جديدا يغير الواقع الذي يعشنه.
فاعتراف واقرار العالم بوجود يوم للمرأة يحتفل به يفترض ان يكون تقديرا لمكانة المراة واعترافا بدورها الحقيقي بالحياة.
لكنه لكثير من المحرومات من حياة كريمة اللواتي عانين من عنف جسدي ولفظي في حياتهن هو يوم لا يختلف عن غيره وإن اعترف العالم به؟
العنف الموجه ضد المرأة ليس ظاهرة مقصورة على الاردن فقط، والا ما جاء شعار هذا العام المرافق ليوم المراة العالمي يتحدث عن العنف.
فالمراة تعنف في كل بقاع العالم وتعاني الكثير من قبل الزوج او الابناء او الاخرين نتيجة استغلالها واستغلال ظروفها الحياتية.
المراة الاردنية وبجهود جلالة الملكة رانيا العبدالله تمكنت من الوصول الى شط الامان وايجاد حلول لما تتعرض له من عنف من خلال مؤسسات المجتمع المدني ودورها في حماية المراة ومساعدتها نفسيا وجسديا واجتماعيا كي تتمكن من تخطي سلبيات العنف والعودة لحياتها باقل الاضرار.
وزارة التنمية الاجتماعية تعاملت مع العنف ضد المراة تعاملا يحدث للمرة الاولى في الاردن بأن تشرف جهة حكومية على دار يعنى باستقبال النساء المعنفات من خلال دار الوفاق الاسري التي مرت بمراحل مخاض عسيرة قبل ان تولد ويرى النور و يصبح قادرا على مساعدة هؤلاء النساء .
هذه الدار، وتبعا لمديرتها امل العزام، صارت قادرة على استقبال النساء المعنفات والتعامل معهن بشمولية من الناحية الجسدية او النفسية واعادة تاهيهلن من خلال الارشاد وجلسات الحوار التي تلعب دورا هاما في حياتهن.
وتقول العزام ان رسالة الدار هي اعادة الروابط الاسرية الى ما كانت عليه قبل حدوث العنف ودرء المخاطر عن المراة المعنفة وحمايتها من خلال العديد من البرامج التي تعمل بالدار.
وتعمل الدار حاليا على ان تكون مركزا شاملا يجمع جميع الخدمات التي تحتاجها المرأة المعنفة تحت سقف واحد.
العزام اشارت الى ان هذا التغير الكبير الذي سيطرأ على عمل الدار يصب في صالح المراة المعنفة من خلال تجميع جميع الخدمات التي تحتاجها من استشارات قانونية وممثلين عن ادارة حماية الاسرة وخدمة طبية ونفسية وتدريب مهني للنساء المقيمات في الدار، والاهتمام بالجانب التعليمي للاطفال المرافقين لامهاتهن اثناء وجودهن في الدار.
وبينت العزام ان جميع هذه الخدمات في الدار هي في مصلحة المراة المعنفة التي هي بأمس الحاجة لها بحيث تكون جميعها في خدمتها بدلا من عناء الذهاب والتنقل من مكان الى اخر وهو ما يزيد من الضغوطات التي تكون تعرضت لها سابقا.
وترى العزام ان المراة المعنفة تكون بحاجة الى معاملة خاصة والى توفير اجواء نفسية وطبية مريحة اثناء وجودها بالدار نتيجة للألم الذي تعرضت اليه ودفعها للحضور الى دار الوفاق.
ودار الوفاق بالرغم من عملها الاساسي المعني بالنساء المعنفات الا انها تقبل اطفالهن، خصوصا ان كثيرا منهن لا يستطعن الخروج من بيوتهن وهن يتعرضن للعنف بسبب خوفهن على اطفالهن وتركهم بالمنزل.
فتعاملت الدار مع هذا الامر واستقبلت النساء واطفالهن لحين عودة الروابط الاسرية لما كانت عليه سابقا ورحيل شبح العنف عن حياتهن وحياة اطفالهن.
الدار التي صارت ملجأ حقيقيا للمرأة التي تعرضت للعنف تتعامل مع مختلف حالات العنف، وهي في الاغلب حالات ضرب جسدي تراوح بين البسيط والشديد اضافة الى عنف جديد بدأ يظهر، ويتمثل في تغيب الفتاة غير المتزوجة عن بيت والدها لايام دون ان يعرفوا مكانها فتلجأ هي بالنهاية الى دار الوفاق خوفا من عودتها لاسرتها.
ستتحول دار الوفاق الاسري الى دار الوفاق العائلي الذي سيضم جميع الخدمات التي تحتاجها المراة التي تعرضت للعنف.
في تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2007 تحت عنوان حالة حقوق الإنسان في العالم، ذكر فيه تعرض امرأة واحدة على الأقل من أصل ثلاث للعنف، وهو ما يصل مجموعه إلى مليار امرأة.
وتتعدد أشكال العنف لتشمل الضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو للأذى أو التحرش الجنسى.
وعادة يكون مرتكب الأذى من أفراد عائلتها أو شخصاً تعرفه، كما تتعرض أكثر من 135 مليون فتاة وامرأة لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وتتعرض مليونا فتاة وامرأة إضافية لهذا الخطر كل عام (6000 كل يوم).
المجلس الوطني لشؤون الأسرة الذي ترأسه جلالة الملكة رانيا العبدالله أجرى دراسة واقع العنف ضد المرأة بالتعاون مع مشروع القطاع الخاص لصحة المرأة الممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وأجريت الدراسة بإشراف مباشر وبمشاركة من أعضاء الفريق الوطني لحماية الأسرة الذي أعيد تشكيله تحت مظلة المجلس الوطني لشؤون الأسرة تعزيزا للنهج التشاركي الذي تبناه الأردن في العمل في مجال حماية الأسرة.
وبينت الدراسة أن أهم الفجوات والتحديات تمثلت بأن النسبة الكبرى من المؤسسات التي تعمل في مجال مناهضة العنف ضد المرأة هي مؤسسات حكومية، خلافا لتجارب الدول الأخرى، التي يقوم القطاع الأهلي فيها بالدور الأكبر في العمل بهذا المجال.
وبينت كذلك أن غالبية هذه المؤسسات تعمل ضمن إستراتيجية وفلسفة واضحة، وبعضها تعمل دون منهجية واضحة. ونسبة كبيرة منها تقدم طيفا واسعا من خدمات رعاية وحماية مباشرة مثل الخدمات الصحية والنفسية والقانونية والاجتماعية دون وجود البنية التحتية اللازمة إضافة إلى عدم وجود كوادر متخصصة.
وتحتفظ بعض المؤسسات فقط بسجلات لحالات النساء اللواتي تم التعامل معهن، وبعضها الأخر لا يحتفظ بسجلات أو أرقام، ما يؤثر على معرفة حجم المشكلة الفعلية ومتابعة تلك الحالات.
اضافة الى ان هناك تشابكا وتشابها في الخدمات المقدمة دون تعاون مؤسسي. وغالبية نشاطاتها مرتبطة بالتمويل، ما يثير قضية ديمومة الخدمات، وأن عدد المؤسسات المتخصصة في رعاية وحماية المعنفات محدودة جدا وتنحصر في اماكن محددة.
كما أن أهم هذه الفجوات تتمثل في عدم تطبيق السياسات الوطنية للحماية من العنف التي تم تطويرها وإطلاقها كمرجعية للتوجهات والبرامج الوطنية في هذا المجال.
وقام المجلس بتطوير وتنفيذ خطة لحشد الدعم والمؤازرة لمناهضة العنف ضد المرأة، وبالشراكة مع المؤسسات أعضاء الفريق الوطني لحماية الأسرة للعامين القادمين.
حالات العنف الموجه للنساء يترك وراءه قصصا مؤلمة فعندما تتعرض الام بالمنزل الى الضرب والاهانة فانها تفقد قدرتها الحقيقية على العطاء ويتاثر اطفالها بهذه المشاهد الحزينة التي تلصق باذهانهم التي قد تقودهم الى حياة مستقبلية غير سوية تترك آثارا نفسية بداخلهم تؤثر على مستقبل حياتهم.
فالمرأة التي تتعرض للعنف اصبحت تدرك ان هذا ظلم وانه يجب ايقافه من خلال وعيها وقناعتها وثقتها بدور المؤسسات المعنية بمساعدتها.
فاتخاذ قرار ترك المنزل ووقف هذا العذاب التي تعاني منه لم يعد حلما بل واقعا تنتهجه العديد من النساء اللواتي لم يعدن قادرات على تحمل الضغوطات النفسية والجسدية.
فدار الوفاق استقبلت العام الماضي (500) امراة تعرضن للعنف باختلاف اشكاله اضافة الى حالات اخرى لنساء معنفات من قبل اتحاد المراة الاردنية والمركز الوطني للطب الشرعي الذي يعاين حالات عنف لنساء بأوقات متقاربة.








5118, Amman 11183, Jordan