تدخل ازمة عاملات المنازل من غير الاردنيات بين حين واخر دائرة التأزيم، وتتصدر الازمة اهتمامات قطاعات وشرائح اجتماعية واسعة، بات يؤرقها غياب الرقابة الرسمية والمدنية على قطاع عاملات المنازل، وتحولها الى ازمة تشبه القنبلة الموقوتة التي يتوقع انفجارها على حين غفلة ودون سابق انذار.
المواطن، هو الضحية الاولى والاخيرة لغياب الرقابة الرسمية في تنظيم وضبط قطاع استقدام عاملات المنازل، فامواله التي يدفعها لمكاتب استقدام عاملات المنازل من السهل ان تذهب ادراج الرياح، دون ادنى امل لاعادتها في حال تبين ان العاملة مصابة بامراض وبائية وسارية او انها هربت من منزل كفيلها. وقد لا تتوقف المعاناة هنا، بل ان المواطن يذهب ضحية لعمليات سرقة مدبرة ومنظمة تكون بطلتها في العادة عاملة منزل.
احصائيات رسمية للجرائم التي ترتكبها عاملات منازل من سرقة لاموال كفلائهن وهروبهن من المنازل، تثير الانتباه والدهشة وتدعو الى الحذر من تنامي ظاهرة جرمية تتورط فيها عاملات منازل يدرن الجريمة بشكل منظم، فقد شهد الشهران الماضيان اكثر من 15 جريمة سرقة اعلن رسميا عنها.
يعاني الاف من الاردنيين من ازمة استقدام عاملات المنازل نتيجة الارتفاع غير المبرر لكلف استقدامهن من بلدانهن من جهة، وغياب الضمانات القانونية التي تحفظ للكفيل الراغب باستقدام عاملة منازل حقوقه المالية من جهة ثانية، في ظل تفشي ظاهرة هروب عاملات المنازل من منازل مخدوميهن، واكتشاف مجموعات متخصصة في ترويج وتسهيل هروب عاملات المنازل.
تنشط وزارة العمل في هذا الوقت بالبحث عن اسواق دول بديلة لاستقدام عاملات منازل، منها زيارات رسمية لوفود الى دول اسيوية وافريقية للتباحث مع حكوماتها حول السماح للاردن باستقدام عاملات من هناك، فتم توقيع اتفاقيات مع بعض الدول وبرتوكولات عمالية، بيد ان عملية الاستقدام لم تر النور.
وتذهب كلف الاستقدام الى الارتفاع باسعار جنونية وصلت الى 4500 دينار كلفة استقدام العاملة الفلبينية للاردن، واجر العاملة خاضع للمساومة بين الكفيل ومكتب الاستقدام رغم وجود تعليمات واضحة وصارمة تشترط تحويله الى حساب بنكي خاص بها لضمان التزام الكفيل بدفعه شهريا.
ومن ابرز القضايا التي تبرز في ازمة عاملات المنازل هي «العلاقة الانسانية» بين العاملة وعائلة الكفيل، فاختلاف اللغة والثقافة والعادات الاجتماعية يؤثر سلبيا على طرق التواصل والتفاهم الايجابي بين العاملة وافراد العائلة، فمهنة «الخدمة المنزلية» تحتاج كما يرى كثيرون الى تعليم، في ظل معاناة تستمر اشهر بين العاملة وسيدة المنزل وافراد العائلة، فالتعليم والتدريب يغير من منطق العمل «الخدمة» ويشكل ثقافة حقوقية لدى العاملة.
وبحسب دراسات متخصصة، فان الاغلبية العظمى من عاملات المنازل المستقدمات للاردن لا يملكن مؤهلات وخبراتهن في العمل المنزلي محدودة جدا، ما يعني ضرورة اخضاعهن لعمليات تدريب وتاهيل قبل ولوجهن للخدمة المنزلية، بما يبدد الكثير من الاشكالات والخلافات التي تقع في العادة بين العاملة وسيدة المنزل.
وفي خصوص ذلك، يرى معنيون اهمية انشاء مكاتب متخصصة بتعليم وتدريب عاملات المنازل لا استقدامهن، وهي مبادرة قديمة كانت قد طرحتها هئيات ومؤسسات اهلية ومدنية تنشط في مجال حقوق الانسان والعمالة المهاجرة، وهيئات اخرى تعنى في شؤون المراة.








5118, Amman 11183, Jordan