عمان - مع اختلاف نمط الحياة وزيادة المتطلبات المادية بات كثير من الشبان يضيف شرطا أساسيا يجب توفره في شريكة الحياة وهو أن تكون عاملة بدلا من أن تكون بدون عمل.
وتتفق شريحة واسعة من الشباب على أن التزامات الحياة المادية باتت تفرض البحث عن فتاة عاملة لتعين الزوج على مصاريف البيت اليومية سيما أن الارتباط من فتاة عاطلة عن العمل سيغرق الزوجين في الديون.
الموظف منصور عطاالله الذي يبحث عن عروس بمواصفات تختلف عن المألوف يشترط أن تكون شريكة حياته موظفة في القطاع الحكومي الذي يؤمن دخلا؛ إن كان متواضعا؛ إلا أنه يتميز بالاستمرار.
ويرى منصور أن الظروف الحالية اختلفت عن السابق إذ كان الرجل يفضل الزواج من فتاة لا تعمل ليكون هو المسؤول عن مصاريف الأسرة، إلا أن الحاجة باتت ملحة للمشاركة في أعباء الحياة المعيشية.
ويتساعد الزوجان محمد جمال ونانسي قاسم على مصاريف العائلة المكونة من 3 أطفال في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة والغلاء المعيشي، التي باتت تؤرق كثيرا من الأسر إذ يقول الزوج "لولا أن زوجتي موظفة لفتحت أبواب مصاريف كثيرة لم أستطع تفاديها.
ويشير إلى أن مجموع الدخل الشهري لكليهما يبلغ 800 دينار ومع ذلك فهي لا تكفي لتغطية المصاريف التي تتمثل بأجرة المنزل ومصاريف الطعام والشراب بالإضافة إلى المصاريف المدرسية.
ولا يتوقع الشاب محمد حياري أن يواجه وحده أعباء الحياة والظروف المعيشية الصعبة، لذلك "سيتزوج من فتاة موظفة تحصل على دخل شهري يساعده على تأمين مصروف المنزل".
ومن وجهة نظر اقتصادية؛ يؤكد الخبير الاقتصادي حسام عايش أن هناك إسقاطات اقتصادية في المجتمع أثرت على العلاقات الإنسانية والتفكير السائد حول فكرة الزواج والمعايير التي يتم على أساسها اختيار الشريك.
ويشير عايش إلى أن تفضيل الشاب الذي يقبل على الزواج الارتباط بفتاة عاملة لأنها تعينه على مواجهة أعباء الحياة التي تتزايد، لافتا إلى أن الفتاة التي تعمل تعتبر "محظوظة" في هذا الوقت الذي تتزايد فيه نسبة البطالة وخاصة لدى الإناث.
وأظهر التقرير الوطني للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة للعامين 2010-2011 أن معدل البطالة لدى الإناث في المملكة يرتفع عن الذكور لأكثر من الضعف في الوقت الذي أكد فيه أن قطاع عمل المرأة وتعليمها وصحتها ومشاركتها الاقتصادية يعاني اختلالات كثيرة.
ولفت التقرير إلى بطء وتيرة ارتفاع نسبة مشاركة المرأة الاقتصادية وبمعدل لا يتجاوز
2.4 % خلال السنوات العشر الماضية ما يعني أن معدل مشاركة المرأة الاقتصادية لم يتجاوز
14.7 % في العام الماضي وهو قريب من معدله في العام 2000 ما يثير تساؤلات مشروعة حول مدى التقدم الفعلي الذي طرأ على مستويات المشاركة الاقتصادية للمرأة الأردنية خلال الاثني عشر عاما الماضية.
ويبين عايش أن الزواج أصبح لدى الكثيرين مصالح مشتركة ومؤسسة يتعاون الزوجان على نجاحها إذ لم تعد مجرد أحلام لكل شاب وفتاة.
ويلفت عايش إلى أن إقبال الشباب على الزواج من فتيات عاملات ظاهرة إيجابية تبشر بتلاشي ثقافة العيب التي تحد من مشاركة المرأة الاقتصادية والتي لا تتجاوز 14.5 %.
يذكر أن ضعف مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة يعتبر إحدى العقبات الرئيسية التي تواجه جهود التنمية الاقتصادية في الأردن؛ فهي من جانب تشكل هدرا للطاقات الإنتاجية وتزايدا في نسب الإعالة في المجتمع الأردني حيث تشكل المرأة
70 % من السكان المعالين ممن هم في سن العمل فيما تؤدي إلى تدني مردود استثمار الأردن في تعليم الإناث على الأسرة والمجتمع في الجانب الآخر.








5118, Amman 11183, Jordan