متزوجات على مقاعد الدراسة .. سعي نحو تحقيق النجاح

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > متزوجات على مقاعد الدراسة .. سعي نحو تحقيق النجاح
Printer Friendly, PDF & Email

بين التزامات الجامعة والمنزل والأطفال، تقضي ريما عيسى ايامها، فهي لازالت تواصل دراستها في الجامعة إلى جانب كونها متزوجة.تقول «ريما» شاءت الظروف ان اتزوج لحظة انهيت مرحلة الثانوية العامة، وحيث انني احرزت معدلا جيدا جدا، فقد كان املي ان اكمل تعليمي رغم زواجي».

وتضيف ريما «رزقت بطفلي الاول وانا في السنة الدراسية الجامعية الثانية، واليوم انا على اعتاب التخرج وعندي طفلان.

وعن صعوبة الامر قالت الام والطالبة الجامعية «الزواج عموما ليس مجرد فستان أبيض وطرحة وزغاريد ،وانما هو رباط مقدس وواجبات ومسؤوليات كبيرة».

وتوضح ريما ان هذه الالتزامات تكبر وتتضاعف مع مرور الوقت، لذا هي لا تنصح بالزواج قبل اتمام الدراسة اذا كانت النية موجودة.

وتروي من منطلق تجربتها «انه من الصعب بمكان تحقيق التوازن بين البيت والجامعة والدراسة لتصبح الحياة أشبه بمضمار سباق دائري لا ينتهي».

عريس لقطة
بصراحة زوجي «فرصة» فهو الى جانب التعليم والشهادة يتمتع بأخلاق عالية ومواصفات تتمناها الفتاة في رجل احلامها،هكذا بينت العشرينية «دلال» سبب زواجها من قبل ان تتم دراستها الجامعية.

وتضيف دلال «فعلا اندفعت ولكنني لا اشعر بالندم الا في احيان قليلة نتيجة الضغط والتعب» ولكن « تستدرك دلال «الفرصة لا تأتي للانسان في كل يوم وزوجي اليوم هو فرصة عمري التي احمد الله على انني اغتنمتها».



شبح العنوسة
وان كانت دلال قد استغلت الفرصة لتلحق بركب المتزوجات فان بعض طالبات التقينا بهن خلال اعداد هذه الاستطلاع قلنا ان الخوف من شبح العنوسة هو الدافع الرئيس وراء اختيار الزواج او الارتباط المبكر.

حنان الطالبة الجامعية التي تستعد حاليا للتخرج والزواج بقيت مخطوبة ثلاث سنوات.تقول حنان «اجلت زواجي الى ما بعد التخرج، وجديا لا افكر بالعمل مطلقا فانا سأصبح ربة بيت بامتياز».

وبسبب الحب
ولكن هل حقا يشكل اندفاع بعض الفتيات للزواج خوفا من أن يهرب العريس وتضيع «الفرصة» سببا لارتباط بعضهن وهن على مقاعد الدراسة؟ بنعم اجابت هديل الطالبة الجامعية المتزوجة.

هديل، اوضحت لنا مزيدا من اسباب دفعت بطالبات لاستعجال قرار الزواج قبل الحصول على شهادة التخرج، ومن اسباب هديل وبعض قريناتها ان قالت : «عندما تقدم زوجي لطلب يدي ،وجدته أسرتي مناسبا لي، ولم أعترض بدوري عليه فمواصفاته كانت مقبولة جدا ،وقبلت الزواج منه خوفا من أن تضيع الفرصة من يدي وخاصة أن أمي شجعتني كثيرا على الارتباط به.

وما زاد في قبولي لهذه الخطوة «تضيف هديل « هو موافقة العريس على اكمالي دراستي، بل وتشجيعه لي، وتقديمه ضمانا بدعمي في الامر».

فيما كان «الحب» دافع «سناء» في الارتباط وهي على مقاعد الدراسة وقبل التخرج.سناء التي تزوجت عن حب قالت انها وبمجرد حصول زوجها على الوظيفة تقدم لطلب يدها،الا ان الاهل رفضوا بحجة رغبتهم باكمال دراستي الجامعية فما كان من زوجي الا ان وافق وتعهد بمساندتي في الامر».

واليوم انا طالبة متزوجة ومسؤولة عن بيت وانتظر مولودا. ورغم انها تجد نفسها في سباق لا ينتهي ودائرة مغلقة تدور فيها يوميا الا انها سعيدة باختياره وقرارها كما اشارت سناء.


الفشل هو النتيجة
وان كنا في معظم طروحاتنا نحب الجوانب المضيئة ونسلط الضوء على الايجابية منها،الا ان الامر لا يخلو من ذكر نماذج سلبية ،كما ورد في قصة طالبة الادب الانجليزي «اسماء»والتي ما ان علمت بموضوع الاستطلاع حتى بادرت بالحديث عن تجربتها الذاتية التي وصفتها لنا بـ «الفاشلة».

اسماء قالت «لا انصح أي فتاة مهما كانت ظروفها بالزواج أثناء الدراسة»،واردفت «أنا من أكثر الناس المتضررين من زواج الدراسة،فقد تزوجت في السنة الثانية من دراستي الجامعية، وزوجي كان يحضر دراسات عليا،ورغم رغبتي بتأجيل الزواج الى ما بعد التخرج الا ان رفض الاهل لفكرة الخطوبة الطويلة اجبرتنا على الزواج وانا لازلت ادرس».

وبحسرة ظاهرة اكملت «وتم الزواج قبل عام من اليوم ،ليكون مصيره الانفصال وتأخر دراستي،وتراجع نفسيتي بسبب أسوء سنة مرت بحياتي وأكثرها تعاسة، ولم اخرج منها إلا بالذكريات الأليمة وكلمة «مطلقة».

بدون اطفال
والى نموذج آخر من الفشل في المتابعة نستعرض قصة «ايمان» التي تزوجت في بداية حياتها الجامعية ورغم أملها في عدم انجاب طفل خلال هذه المرحلة الا ان الرياح لا تسير بما تشتهي السفن على الاغلب.

في قصة ايمان حدث الحمل وانجبت طفلا واصبحت هناك مسؤولية العناية بالطفل ورعايته إلى جانب الواجبات المنزلية والزوجية إضافة إلى الدراسة والدوام في الجامعة.

ايمان ،التي لا تحظى بفرصة لاقامة علاقات صداقة مع قريناتها،او حتى التمتع بالخروج والتسوق وما الى ذلك من حياة تنعم بها طالبات اخترن العزوبية في مرحلة الدراسة الجامعية وممن يشاطرنها الدرس والامتحان،تضطر إلى التغيب عن محاضراتها للجلوس مع طفلها ،إن لم تجد أحد تضعه عنده، وهذا بدوره جعلها تحرم من أكثر من مرة من بعض المواد، التي تحتاج الى حضور ومتابعة والأهم من هذا وذاك مذاكرة وتركيز ودراسة وتفرغ.

لا للزواج على مقاعد الدراسة

الى ذلك ابدت عدد كبير من الطالبات الجامعيات رفضهن لفكرة الزواج خلال فترة الدراسة ، فقد وصفت ميرنا شاهين الأمر بالخسارة المؤكدة للطرفين ، فمن وجهة نظرها ترى ان الفتاة لن تستطيع أن تؤدي ما عليها من واجبات اتجاه الزوج والأسرة على أكمل وجه، و بالمقابل تواكب دراستها بنجاح وتفوق».

وتزيد ميرنا «لا اعتقد بوجود رجل يساند تماما ويدعم مطلقا فالاغلب أنه لن يستطيع أن يتحمل المسؤولية الكاملة لوحده في حال انشغالها بدروسها».

وتؤيدها في ذلك طالبة الهندسة «ريماس احمد»حيث تقول «الدراسة اولا والشهادة ثم الزواج، فبرأي يجب ان يكون التسلسل الزمني هو الفيصل في حياة الفتاة ،من حياة اكمال الدراسة ومن ثم التعرف على الحياة العملية وبالتالي الزواج».

وعن ذلك التسلسل تقول «ارى هذا الأمر يضمن نجاح الفتاة في حياتها فيما بعد،بحيث تكون قد استعدت للمراحل المقبلة المتضمنة مسؤوليات كبيرة ابرزها القيام بدور الامومة على اكمل وجه ودون وجود اولويات ومعيقات اخرى».

عزيزتي حواء .. لا تتزوجي مبكرا .

ويرى أخصائي النسائية والتوليد والعقم الدكتور جهاد سمور ان هناك الكثير من التداعيات التي تحصل لحواء حين تتزوج في سن صغيرة ويقول «كثيرات ممن يصنفن على انهن امهات صغيرات لا يعرفن كيف يهتممن بالطفل من نواحٍ كثيرة».

ويضيف «وفي بعض الأحيان تحصل للأم الصغيرة نفسها انتكاسة نفسية بعد الولادة، لانها ليست على دراية كافية فيما تقوم به، فكيف الحال مع التزام آخر وانشغال آخر بالدراسة،فحتما ان الامر سينال من الزوجة وتدخل في مشاكل نفسية وعصبية.

ويضيف سمور ان لهذه الحالة انعكاسا سلبيا على صحتها وصحة طفلها وعلاقتها الاسرية والزوجية .وأضاف سمور ان الام الصغيرة تواجه وطفلها خطرا أكبر نتيجة للمضاعفات أثناء فترة الحمل والولادة، كما يواجه الأطفال المولودون لمراهقات احتمال الوفاة قبل ان يبلغوا العام بنسبة تزيد عن 50 في المئة مقارنة مع الاطفال الذين تلدهم نساء في العشرين من اعمارهن بحسب الدراسات والإحصائيات الطبية.