ضبابية «ثقافة العيب» .. تنتهي بتنامي البطالة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > ضبابية «ثقافة العيب» .. تنتهي بتنامي البطالة
Printer Friendly, PDF & Email
image

لم يقتصر عمل مصممة عروض الازياء الأردنية لانا بشارات، على العمل في بيئة مريحة من تكييف وفخامة، بل تعدته لتعمل في «البيزنس» فاي عمل هو بيزنس بالنسبة لها حتى وان كان العمل في محطة بنزين، او عمل ساندوتشات للمارة، فبالنسبة لها لا يقتصر عملها على جسد رشيق ووجه جميل، بل هو مواجهة البطالة،ومحاربة «ثقافة العيب» حتى وان كان عبر مهن يعتقد الكثيرون «واهمين»! بانها «مهن دونية» ،يأبون الاقبال عليها او حتى تجربتها والعمل بها، او حتى الاقتراب منها مثل العمل في كازية.

لانا، ودون ان تتخلى عن اناقتها،تعمل في كازية على طريق المطار،فهي منسقة ومدربة وعارضة ازياء بالفطرة،وتمتلك وكالة لتنظيم حفلات عروض الازياء ولا يمكن ان تتنازل عن اناقتها الملازمة لها اينما عملت وكيفما عملت.

من هي لانا ؟

لانا جمال بشارات فتاة اردنية تنتمي لعائلة أصولها من مدينة السلط ،تعمل في مجال عروض الأزياء وأول أردنية أسست شركة لعروض الازياء في الاردن هدفها اطلاع العالم على ما لدينا من مخزون تراثي وتاريخي من خلال منظومة عروض الازياء.

وتعتبر لانا بشارات اول من شقت هذا الطريق،ووضعت الاردن على خارطة عروض الازياء في العالم ،وقد اقامت العديد من عروض الازياء لمصممين عالميين مثل اسامة حداد وعقل فقية من لبنان ،وجمال تصلق من ايطاليا ،وميرنا النار من اميركا ورجاء البدر من الكويت وغيرهم،بالاضافة الى العديد من المصممين الاردنيين.

لانا التي جالت العالم واقامت عروض ازياء في عدة دول منها ايطاليا ،كذلك عملت في مجال تقديم برنامج تلفزيوني عن الاناقة والموضة والجمال.

اذن،وبعد هذا السرد عن حياة اقل ما توصف بعدم الحاجة المادية وتوفر العديد من الشواغر الراقية الا ان لانا اخذت على عاتقها ومن خلال عملها في محطة ذويها محاربة «ثقافة العيب».

لا يوجد شيء اسمه عيب

وتعتبر بشارات «العيب» ظاهرة تحول دون النهوض والتقدم والرقي في كثير من مجتمعاتنا العربية ومن ضمنها الاردن،اذ يرفض كثير من الشباب الذكور والاناث على حد سواء الانخراط في اعمال يعتبرون انها غير مقبولة اجتماعيا وغير لائقة لهم في حين يشكل هذا الامر عبئا اجتماعيا يفاقم معدلات البطالة ويخفض من فرص حصولهم على كسب وعيش كريم!

واستمدت لانا هذه المحاربة من قاموس لم يعرف ثقافة العيب وهو الراحل والدها جمال بشارات اذ كان الرجل يملك اراض ويعمل لديه عمال ومزارعون.

وتضيف بشارات كنت ارى والدي رحمه الله يعمل في الارض بيديه ولا يكتفي بدور المشرف صاحب الارض من هنا ،نشأت على جو العمل الذي لا عيب فيه.

عملها مع الشباب

وعن هذا التوجه قالت انها تعمل ومن خلال شركتها مع مجموعة كبيرة من الصبايا والشباب،ووجدت في الامر اكبر فرصة مناسبة لاعطاء نموذج حي عن ضرورة محاربة ثقافة العيب بل والانخراط في العمل مهما كان.

لانا تؤكد في كل مرة يلتقيها شباب وصبايا وهي تحمل خرطوم البنزين وتزود به السيارات القادمة والمغادرة من والى المحطة القابعة على طريق المطار ان العمل عبادة وليس مجرد مادة وان كان كسب العيش ضرورة.

وتضيف لانا في توجهها لجيل الشباب «ان الاعمال تكمن اهميتها بالانتاج وليس بالمسمى الوظيفي واللقب».وتزيد» الشاب في بلدنا يخجل من العمل في مجال غسيل الأطباق في محيطه ،ولا يخجل منه إذا سافر للخارج،مما يوحي ان العيب هنا يكمن في المجتمع وخضوعنا لما يقبل ويرفض،فمجتمعنا لايقبل الشاب الذي يعمل بهذه المهن،لكن المجتمعات الأخرى ترى أن هذه المهن هي أولى خطوات النجاح».

ما الجديد الذي تقوم به لانا

بعد وفاة والدها اصرت هي وعائلتها على تأسيس محطة محروقات كان والدها يرغب ببنائها قبل وفاته ، وفعلا تم بناء المحطة وتمت تسميتها على اسم الوالد حيث كان لها منذ اليوم الاول حضور في كل ما يختص بالديكور والتصميم في المحطة.

لانا ،وبتصرفها العفوي هذا ،كان لها حضور في تواجدها هي واختها في الموقع ،فمنذ اليوم الاول لافتتاح الموقع وبكون الموقع هو عمل عائلي فكان لا بد من التواجد الانثوي في الموقع ،وهو امر غير مألوف في محطات المحروقات حيث كثيرا ما ترى نظرة الاستغراب من الزائرين للموقع والسؤال المطروح دائما بأنها ليست اردنية فكيف لاردنية ان تقوم بهذا العمل وكثير من الاحيان يبدأون التساؤل كيف يمكنها القيام بمثل هذا العمل وهي تملك شركة كبيرة لها اسمها؟.

ومن خلال تجربتها وجدت صعوبة جدا في ايجاد موظفين للعمل في مجال النظافة وكانت تشجعهم في ان تساعدهم على هذا العمل الا ان الامر كان في غاية الصعوبة لتقبل فكرة هذا العمل من شباب وشابات اردنيين.

ولا ترى لانا ما يمنع ويعيب في هذا العمل الذي هو ضمن حدود الاحترام واللباقة ،فهي رمز لكونها رائدة فيما تعمل ولديها الجرأة في العمل دون اية خجل فهي سعيدة بعملها وخاصة عندما تسمع كلمة « انت تقومي بمثل هذا العمل فما العيب اذا ،لماذا لا نعمل نحن ايضا».

ووجهت بشارات رسالة لكل عاطل عن العمل اذ قالت «لا تضع العائق أمامك بحجة العيب، لأن هذا الحائط سيقف بين طموحاتك وأحلامك،وهذه الضبابية التي تشكلها ثقافة العيب في تفكير أي منا تؤدي به في النهاية إلى العزوف عن العمل والدخول في دوامة البطالة الفتاكة، وذلك نتيجة الأفكار المغلوطة عن بعض المهن التي يعتبرها المجتمع امتهانا للكرامة بينما هي ليست كذلك أبدا».



حوراني.. نموذج اخر انيق

وتعطي خولة حوراني المتزوجة من مهندس كهروميكانيك منذ 23 عاما، نموذجا اخر رائع بتحدي ما وصفته بالأفكار البالية حول العمل المهني وربطه بـ «ثقافة العيب».

حوراني بينت ان عملها في مهنة خشنة اخرى وهي السباكة وتسويق قطع توفير المياه وتركيبها، شكل لديها حافزا للإلمام بتفاصيل صيانة التمديدات الصحية ما دفعها للالتحاق بدورة سباكة متخصصة حول صيانة الادوات الصحية والمنزلية.

وحوراني التي عملت وما زالت تعمل في حقل عرض الأزياء، وتدريب الفتيات الصم عليه،تجد أن الكل قادر إذا امتلك الإيمان والرغبة والادارة على اختراق أي عمل من الأعمال التي ظلت بعيدة ومنطوية تحت مظلة ما يعرف بثقافة العيب.