تعددت أسباب الرفض بين أولياء الأمور، فمن وجهة نظر أحمد سعيد ان السبب الرئيس وراء رفضه لأن تدرس ابنته الصحافة والاعلام هو ما تفرضه العادات والتقاليد فقط التي ابتدعت قوانين ترسخت في المجتمع من حيث دراسة الفتاة لبعض التخصصات الجامعية دون غيرها، رافضا ما يسميه الغير «بالطموح» كسبب لقبوله أن تدرس ابنته هذا التخصص.
من جانبه قال «سالم محمد» وهو الاخ الاكبر في العائلة أنه لن يسمح لأخته أو ابنته في المستقبل بالاقتراب من مثل هذه التخصصات، ووصف من تدرس الاعلام بأنها خارجة عن القاعدة والمقصود بها «تقاليد العائلة»، وأكد «محمد» أنه وفي حال كانت غلطة الشاب طيشا فإن غلطة الفتاة جريمة يحاسبنا عليها المجتمع.
وقال إن جو الاعلام منفتح أكثر من اللازم وأن على الفتاة أن تقدم تنازلات عدة قد تتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا التي أعتدنا عليها حتى تستطيع التعايش وإثبات نفسها في مثل هذه التخصصات.
«مازن علي» خالف ما وصفه البعض، وقال إن دراسة الفتاة لهذا التخصص كان في الماضي جريمة، أما الان فقد تغيرت النظرة بسبب الانفتاح الذي أصبحنا نتعايش معه، مؤكدا أن أغلب حالات الرفض التي تواجهها الفتيات عند رغبتها بدراسة مثل هذه التخصصات نابعة من المفاهيم التي ترسخت لدى أولياء الامور عن فتاة الاعلام وما يجب ان تتحلى به من صفات منافية لعاداتهم وتقاليدهم، متجاهلين أن الفتاة نصف المجتمع ويجب ان تتفادى الحواجز والمصاعب وأن تتعدى ثقافة العيب، مؤكدا على أهمية الضوابط والحدود التي ينبغي على الفتاة عدم تجاوزها. مذيعة برامج واعلامية حدثتنا عن تجربتها في مواجهة هذه الشريحة ومعاناتها مع تقبل المجتمع لمهنتها، تقول: انه وبعد ان انهت عملها متوجهة الى البيت واثناء استقلالها لسيارة اجرة سألها السائق عن عملها فأخبرته بأنها مذيعة برامج واعلامية في الوسط الصحفي، فتهكم السائق لما سمع وتفاجأ قائلا لها :»منيح انه اهلك سامحينلك تشتغلي هيك» فدار الحديث عن وجهة نظره للإعلامية قائلا : انه من المستحيل ان يترك ابنته تدرس الاعلام لان مثل هذه المهن تعتبر منافية للعادات والتقاليد وتغير الصورة التي اعتدنا ان نرى فيها الفتاة التي تحدد اعمالها كربة منزل او معلمة صف فهي مهن على حد قوله تتصف بالامان.
تجربة نجاح
أكدت الصحفية «سهير الجرادات» من وكالة الانباء الاردنية، ان مسيرتها الحافلة بالنجاح لم تأت من عبث، انما هي مجموعة من العوامل والتي ساعدتها على تحقيق وانجاز ماعجز عنه الاخرون،فقد لاقت الدعم من اهلها فقد كانوا يشجعونها على التميز بعملها ذلك لما كانوا يشاهدون مالديها من الافكار والتحديات والتي من شأنها ان تصنع منها اعلامية بحد ذاتها.
اضافت «الجرادات» انه ليس هناك نجاح بدون معضلات وبدون مشاكل تتمثل بالنظرة السلبية والمواقف والانتقادات التي تعرضت لها على طول الطريق، فهي كأول صحفية وصحفي تطرق الى بعض المواضيع الحساسة والتي تلامس قضايا المواطنين بشكل مباشر منها سفاح المحارم داخل الاسرة الاردنية وتعرضها الى قضية شيوع فحص العذرية بالاردن بلإضافة الى فتح ملف التعذيب داخل دور الرعاية –الاحداث والسجون، ذلك لما لهذه المواضيع من حساسية في مجتماعتنا عدا عن انها قد عرضت من قبل امرأة صحفية ذلك مالم يعتد عليه البعض من مجتمعنا.
اوضحت الصحفية «جرادات» انه ومن جهة وجود النظرة السلبية للفتاة التي تدرس الاعلام والتي لانستطيع انكار وجودها، فهي تعتمد على شخصية الفتاة، فهي ومع كل الانتقادات والهجمات التي تعرضت لها لم تشكل بالنسبة لها سوى جسر يوصلها الى نيل جائزة «الحسين للإبداع الصحفي»، بالإضافة الى كونها مدربة معتمدة في عدة مؤسسات اعلامية محلية عربية متعددة.
النظرة السلبية
أوضحت الدكتورة «نجوى عارف» ان نظرة البعض السلبية للفتاة التي تدرس الاعلام تعود بالواقع الى ان مثل هذه التخصصات جديدة على المرأة، فهي تسمى بمهنة المتاعب والتي قد تجبر المرأة على ان تصل الى اماكن لم يعتد المجتمع على وجودها بها، حيث يصفها المجتمع بأماكن غير لائقة للمرأة،وان هذه المهنة غير محددة بوقت فقد تحتاج الفتاة للخروج في اي وقت، حيث يحتاج المجتمع الى فترة من الزمن حتى يتأقلم مع هذه التخصصات.
اكدت الدكتورة «عارف» على ان مسؤولية تغير مثل هذه الافكار يقع على عاتق الفتاة التي تدرس الاعلام، فهي من تستطيع ان تثبت للمجتمع ومن خلال التميز والنجاح الذي تحققه في هذا المجال،مع الحفاظ على القيم والمباديء التي تتصف بها، وتغيير فكرة انه من الصعب على الفتاة ان تجمع مابين التميز والابداع والحفاظ على مبادئها في هذه المهنة.








5118, Amman 11183, Jordan