زواج الأرامل: حاجة إنسانيّة يبررها المجتمع للرجل ويحرّمها على الأنثى

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > زواج الأرامل: حاجة إنسانيّة يبررها المجتمع للرجل ويحرّمها على الأنثى
Printer Friendly, PDF & Email

عمان- الوحدة والخوف من المجهول، هما اللذان دفعا السبعيني خليل إلى التفكير بالزواج بعد مضي شهر على وفاة شريكة حياته.
ورغم أن الفكرة كانت صادمة لأبنائه، إلا أن أصدقاءه وأقرباءه شجعوه وساعدوه على تحقيق مطلبه، حيث يقول خليل "في البداية شعرت بالذنب لأنني فكرت بالزواج مرة أخرى بسبب ذكرى زوجتي وعشرة الخمسين عاما معها، إلا أنه بعد التفكير مليا، وجدت نفسي وحيدا بلا زوجتي وأبنائي، الأمر الذي جعلني أعجل في فكرة الزواج والارتباط بامرأة أخرى".
ويضيف أنه لا يمكن لامرأة أن تحل مكان زوجته الأولى، لكن تلك سُنة الحياة ومتطلباتها، لافتا إلى أنها تؤنس وحدته وترعاه وتهتم به، وهو الأمر الذي يحتاج له كل شخص في هذه السن.
بيد أن ابنته نوال لم تجد سببا مقنعا يدفع أباها للزواج بعد وفاة والدتها، وتبين أنها لم تكن تتصور أن هناك رجلا يحب زوجته ومتعلق بها مثل والدها، لدرجة أنه بعد مرض والدتها ووفاتها بمدة قصيرة كانت خائفة على والدها من الانهيار واللحاق بها.
إلا أن صدمة نوال كانت أكبر من ذلك عندما علمت أنه بعد مرور شهر من وفاة والدتها بدأ والدها يبحث عن عروس للارتباط بها، معللا ذلك بأن الحياة يجب أن تستمر وأنه لا بد من وجود شريك له بجانبه يرعاه ويشاركه حياته.
وحول الباعث للزواج بالنسبة للرجل بعد وفاة زوجته، فيحيله الاختصاصي الأسري الدكتور فتحي طعامنة إلى أن القضايا التي تقوم بها المرأة لا يمكن للرجل القيام بها، مبينا أن القانون والشرع أعطيا حق الحضانة للمرأة وليس للرجل، كونها هي الأقدر على ذلك؛ فعندما يفقد الزوج زوجته فهو بحاجة إلى أم ترعاهم وتحضنهم.
أما في حال كان كبيرا في السن وفقد زوجته وأبناءه من حياته، فهو بحاجة إلى من يعيله في نواحي الحياة كافة؛ فالمرأة قادرة على خدمة نفسها من حيث الحاجيات والمتطلبات بينما الرجل غير قادر، بالإضافة إلى أن الرجل بحاجة إلى من يؤنسه في هذا العمر بعد أن فقد رفيقة دربه ليعيش في غربة كبيرة.
ويبين طعامنة "لذلك على الرجل الزواج حتى لو لم يكن لاعتبارات جسدية، فذلك يسمى (زواج المؤانسة)"، لافتا إلى أن المرأة إذا كانت أهلا للزواج، فلا يوجد ما يمنعها شرعا ولا قانونا، ولكن من ناحية اجتماعية، فإن المرأة ترفض الزواج بعد وفاة زوجها كونها ترعى أبناءها، ومن ثم فإن خياراتها في إشغال وقتها أكبر من الرجل بكثير، لافتا إلى أن الرجل أكثر تضررا من المرأة.
الأمر يختلف بالنسبة لإيمان، التي انهال الناس عليها بالنقد والتوبيخ بعد أن طرحت فكرة الزواج مرة أخرى بعد وفاة زوجها بسبعة أعوام، حيث تقول "توفي زوجي وترك لي أبنائي الذين أنهوا دراستهم وذهب كل منهم في طريقه"، متابعة "بمجرد تقدم شخص للزواج بي، لم أسلم من الكلام والانتقاد، فبات كل شخص يقول رأيه من جهة، فمنهم من قال إنه يجب الوفاء لذكرى زوجي والاهتمام بأبنائي، ومنهم من قال ماذا تريدين من الزواج بعد هذا العمر، حتى أنهيت الموضوع ولم أفتحه بعدها".
من جهته، يذهب اختصاصي علم الاجتماع الدكتور منير كرادشة إلى أن الرجل بفطرته "متعدد العلاقات"، بينما المرأة "وحدانية العلاقة"، كونها تبحث دائما عن رجل تضحي معه بكل حياتها؛ لأن الوفاء والتضحية لهذه العلاقة هو ما يسيطر عليها، على عكس الرجل المتعدد العلاقات وفي حالة بحث دائم عنها، بالإضافة إلى القضايا البيولوجية التي تسيطر عليه، لافتا إلى أن منظومة القيم والعادات والتقاليد تبرر للرجل من النواحي كافة بأنه بحاجة إلى من يسليه ويؤنس وحدته ومن يعتني به وبالأبناء في حال كانوا صغارا.
أما بالنسبة للمرأة، فإنها تدخل في صراع كبير من قبل المجتمع كونه دائما ينظر إلى أنها يجب أن تضحي لأبنائها ولذكرى زوجها، وبأن يقتصر دورها على ذلك، مبينا أن منظومة القيم الاجتماعية دائما فيها رفع لقيمة الذكر وتبرير لتصرفاته.
"لا يوجد من الناحية النفسية ما يثبت أن الرجل بحاجة إلى شريك أكثر من المرأة"، وفق اختصاصي الطب النفسي الدكتور أحمد الشيخ، الذي يرى أن كليهما لهما الحاجة نفسها وبالمقدار نفسه من هذا الحق، لكن طبيعة ونمط الحياة الذي يشكل الحاجيات هو الذي يجعل المرأة هي القادرة على تلبية حاجات البيت.
ويبين أن الثقافة الاجتماعية تقبل للرجل الزواج ولا تقبله للمرأة، أما نفسيا، فكلا الشريكين بحاجة إلى مصادر دعم نفسي واجتماعي من كل النواحي، فعندما يغيب الشريك يخلق فراغا، ما يجعل الطرف الثاني يقبل وجود شريك آخر.

majd.jaber@alghad.jo