فازت الأديبة شهلا العجيلي مؤخرا بجائزة الدولة التشجيعية في الآداب للعام 2009 في مجال الرواية عن روايتها (عين الهر) وهي من الجوائز رفيعة المستوى التي تمنحها المملكة الأردنية الهاشمية ، والاديبة العجيلي حاصلة على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي الحديث ، وتعمل حاليا استاذة نظرية الادب والأدب العربي الحديث في جامعة دمشق ، صدر لها (المشربية قصص ، و الرواية السورية.. التحولات والمقولات النظريةنقد ، ومرآة الغريبة ، وعين الهر رواية.
الدستور التقت د. شهلا العجيلي بمناسبة فوزها بجائزة الدولة التشجيعية للعام الماضي ، وحاورتها حول منجزها الابداعي وحول روايتها الفائزة وقضايا ابداعية اخرى.
ھ عين الهرّ روايتك التي فازت بجائزة الدولة للآداب ، فيها تمازج بين الرواية ، وبين السيرة الذاتيّة لشهلا العجيلي ، هل ذلك حقيقة أم أنّها لعبة فنيّة؟
- هي لعبة فنيّة ، وبدا أنّها ناجحة وجذّابة ، لا شكّ في أنّ نصّ كلّ كاتب يتضمّن نثاراً من شخصيّته وتفاصيل حياته هنا وهناك ، لكن ليس ثمّة من واقعة حقيقيّة صافية في النصّ ، الواقعة مجرّد خيط في قطعة نسيج خياليّة ، ولأنّ المتلقّي يحبّ التلصّص على حياة الكاتب عموماً ، فقد تعمّدت أن أضع في النصّ بعضاً ممّا يشبه تفاصيل حياتي ، ليكون فخّاً يجذب المتلقّي فيقع في شرك ما أريده أن يقع فيه ، ويبدو أنّ ذلك تحقّق ، وربحت الجولة،
ھ تحضرين في الساحة الثقافيّة العربيّة قاصّة ، وروائيّة ، وناقدة ، وأستاذة جامعيّة ، فهل هذا التنوّع في الأداء يكون على حساب بعضه بعضاً ، وأين تجدين نفسك بين هذه الأشكال؟
- لعلّي أجد هذا التنوّع ينضوي تحت عنوان عريض هو الثقافة ، وحينما يمتلك المرء مرجعيّة فكريّة ، وحساسيّة فنيّة ، فإنّ تمرين الأدوات ليس بالعمليّة العسيرة إذا ما امتلكنا الرغبة والإرادة ، وأن تكون فارساً على جوادين ، جواد السرد وجواد النقد ، هو أمر يصقل فروسيّتك. لقد قرّرت أن يهذّب الناقد فيّ الروائيَّ ، وفي الوقت ذاته أن يستثمر الروائيّ فيَّ معارف الناقد. لست أسيرة النظريّات النقديّة والمقولات الفكريّة في كتابتي الإبداعيّة ، بل يبقى من الناقد فيّ أثناء كتابة الرواية أو القصة ، الرؤية التي لا تسلّم بكمال الراهن ، بل تتوق إلى تطويره. ولاشكّ في أنّ مشروعاً نقديّاً كبيراً لا يتزامن مع مشروع روائيّ ، لأنّ الرواية لا تقبل شريكاً ، كما أنّ آليّة العمل النقديّ ذهنيّاً تختلف عن آليّة العمل الإبداعيّ ، ولعلّ ذلك ما يرهق الكاتب الذي يشتغل على كتاب أو بحث في النقد ، وفي الوقت ذاته تراوده فكرة رواية ما عن ذاتها ، فتجده يبقى يزجر الروائيّ فيه حتّى ينتهي من عمله النقديّ ، فيسلم ذاته لروايته ، وهكذا.
ھ شهلا العجيلي سليلة عائلة ثقافيّة أدبيّة ، فما هو تأثير الراحل عبد السلام العجيلي في حياتك الأدبيّة؟
- عائلتي عموماً تؤمن بالثقافة طريقة حياة وأداة تغيير ، وفيها نماذج رائدة وناجحة ، فوالدي أوّل معماريّ في مدينة الرقّة ، ومن أوائل المعماريين السوريين ، وله تجارب رائدة في ترميم المدن الإسلاميّة ، ووالدتي حفّظتني عيون الشعر العربيّ الكلاسيكيّ منذ أن كنت في الثالث الابتدائيّ ، أمّا حضور عمّي الدكتور عبد السلام العجيلي في بيتنا فيعني أنني اعتدت ارتياد مجالس أهمّ المثقفين والمبدعين والمناضلين العربّ ، والمستشرقين ، الذين كانوا يرتادون ديواننا ويلتفون حول دلال قهوتنا ، يتسامرون ويتنادمون نزار قبّاني ، وبدوي الجبل ، وعمر أبو ريشة ، وأبو سلمى ، وجاك بيرك.
هذا المناخ يحثّ على المعرفة والإبداع ، ثمّ إنّ المكتبة متاحة ، وفيها أمّهات كتب التراث ، مثلما فيها من نتاج المبدعين والمفكّرين الجدد.
ھ ثمّة أديبات يعملن على كسر (التابو) في الكتابة ، من أجل أن يحققن الشهرة ، هل كسرت شهلا العجيلي (التابو)؟ وكيف تنظرين إلى هذه الطريقة في الكتابة؟
- لا أعتقد أنّ الحياة حرباً بين الإنسان والتابو ، وأكثر النصوص سذاجة هي التي تجعل موضوعها كسر التابو ، وقبل ذلك علينا أن نفرّق بين التابو الذي يحمي وبين التابو الذي تضعه السلطة الثقافيّة لترسيخ وجودها ، فالأوّل يستدعي الاحترام ، والثاني يعادل الظلم والخديعة. لا يمكن أن يكون الدين أيّ دين أو الجنس أو النظام السياسيّ بحدّ ذاته هدفاً مركزيّاً لكتابتي ، وإلاّ لكنت مباشرة وسطحيّة ، ولا أمتلك الوعيّ الفرديّ ، أنا أحترم معتقداتي مثلما أحترم معتقدات الآخرين ، لكنّني في كتابتي أقارب العلاقة بين البشر وبين هذا الثالوث ، فالروايات أو القصّص أيقونات للحياة ، والحياة تكتنف الدين والسياسة والجنس ، لذا سيحضر الثلاثة في نصّي هذا أو ذاك ، لكنّها تكتنف أشياء أخرى كثيرة ، والأهمّ أنّنا نكتب منذ الأزل عن الأغراض المستمرّة الحبّ والكره والخيانة والإخلاص والظلم والإقصاء... هذه الأغراض ستستمر ، وأنا أنافس في تقديمها برؤية فنيّة مغايرة ، وها هي روايتي عين الهرّ حقّقت شهرة واسعة ، لأنّها مقاربة فنيّة معرفيّة للحياة ، وليست نصّاً عنيفاً تحتاج بعده لكثير من الإصلاح والاعتذار.








5118, Amman 11183, Jordan