استبدال الخلع بقضايا نزاع وشقاق يتأرجح بين تأييد حذر ومعارضة

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > استبدال الخلع بقضايا نزاع وشقاق يتأرجح بين تأييد حذر ومعارضة
Printer Friendly, PDF & Email

لاقت فكرة استبدال الخلع الافتداء بقضايا من تصنيف الشقاق والنزاع بين الزوجين في قانون الاحوال الشخصية الذي يدرس حاليا في دائرة قاضي القضاة قبولا واسعا في الاوساط النسائية وتأييدا للفكرة كونها تضمن حقوق المرأة التي كانت تضيع في موضوع الخلع وتحقق العدالة لها وللزوج في آن واحد.

ووسط هذا القبول المحاط بتفاؤل نسوي طالبت المعنيات بالشأن النسائي المحلي بضرورة ان يرافق هذه الخطوة تبسيط للاجراءات واللجوء للتحكيم بين الزوجين ومنح تلك القضايا صفة الاستعجال ، ذلك ان النظام المعمول به حاليا في موضوع النزاع والشقاق يستغرق مدة طويلة اضافة الى حاجتها لوثائق وشهود عديدة تؤدي الى احراج السيدة في كثير من الاحيان لاضطرارها الى الحديث عن اسرار اسرتها.

وفي قراءة لـ الدستور حول الغاء فكرة الخلع او استبدالها ، ايدت نساء هذه المسألة ورأت فيها حالة جديدة تعطي المرأة المزيد من الحقوق ، كون هذه المسألة سوف تحقق المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.

وتبين خلال قراءة الدستور ان عدد حالات الخلع عام 2008 وصلت الى ثمانية آلاف حالة سجلت في المحاكم الاردنية ، مقابل انخفاض كبير في عدد قضايا الشقاق والنزاع ، إن لم يكن انعدامها في الكثير من الاوقات ، وكانت نتيجة هذه القضايا ان خسرت الكثير من النساء حقوقهن ، ليس هذا فقط بل تعداه الى ان تدفع الزوجة للزوج تكاليف ما قبل الزواج وخلاله ، وبالتالي اصبحت مسألة الغاء الخلع حاجة نسوية ومطالبة ضرورية يجب النظر بها بجدية لصون حقوق المرأة وكذلك الاسرة.

ورغم اختلاف التفسيرات ومبررات الغاء الخلع ، إلا ان معظم الاراء اجمعت على ضرورة تبسيط اجراءات قضايا الشقاق والنزاع ، اضافة الى ضرورة انشاء صندوق النفقة ، وكذلك السعي بجدية للصلح بين الزوج والزوجة حفاظا على ديمومة مؤسسة الاسرة ، فيما حذرت بعض الاراء من الغاء الخلع او حتى استبداله كونه جاء بعد نضال نسوي طويل الامد الى حين تحقيقه ، وبه يمكن للمرأة ان تفتدي نفسها في حال رأت ان حياتها الزوجية محالة ، لتفتدي نفسها بدفع أي مبالغ لتنال الطلاق.

القاضي بركات

ورأت القاضي في محكمة الاستئناف د. احسان بركات انه لا داعي لاستبدال الخلع بقضايا الشقاق والنزاع فلكل منهما وضعه القانوني الخاص ، ولا يوجد شئ يمكن وضعه مكان الاخر.

ودون الدخول بالتفاصيل ، لعدم وجود نص نهائي بهذا الموضوع حتى الان اشارت القاضي بركات الى ان الخلع لا يظلم المرأة ، كونها هي التي اختارته وهي على علم تام بكل تفاصيله ، وعليها ان تقبل به كونها تفتدي نفسها لتحصل على الطلاق. ورفضت د. بركات الغاء الخلع او استبداله كون المرأة حصلت عليه بعد نضال طويل ، ويصعب بعد كل ما سعينا من اجله ان يلغى او يستبدل ، ولا نظن على الاطلاق ان في الخلع ظلما للمرأة ، وابواب القضاء مفتوحة امام الجميع وعلى المرأة في حال رغبت بالطلاق ان تختار ما يريحها ، لكن ان لا يكون ذلك على حساب الغاء ما ناضلنا من اجله.

المعايطة

ورغم تاييد رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام نهى المعايطة ، للفكرة الا انها ترى ان استبدال موضوع الخلع بقضايا الشقاق والنزاع بين الزوجين لن يحل المشكلة الاساسية في موضوع المرأة الفقيرة او متوسطة الحال التي لا تستطيع التعامل مع موضوع الخلع نظرا لاسباب مادية تقف حائلا امام نيل حقوقها وعدم قدرتها على تحمل اعباء القضايا المالية وتكلفتها ، وبالتالي فاننا في هذه المسألة ندور في ذات الحلقة.

وفيما اكدت المعايطة انها مع هذه الخطوة ، إلا انها اشارت الى ان المرأة متوسطة الحال لا تستطيع الاستفادة من هذا الاجراء ، وعليه لا بد من وجود حل جذري لهذه المسألة اذا ما كان الهدف مساعدة المرأة وذلك من خلال انشاء صندوق النفقة الذي من شأنه مساعدة المرأة في مثل هذه الظروف لان قضايا الشقاق والنزاع تتطلب وقتا في المحاكم وموارد مالية.

وشددت على ضرورة وجود نصوص قانونية تلزم الزوج بالتزاماته المالية تجاه زوجته وابنائه ، حتى في حالات الطلاق عليه الالتزام بذلك لزوجته خلال فترة العدة ، مشيرة الى انه للاسف فان ما يحدث تهرب الازواج من هذه المسؤوليات ، واذا لم يكن هناك صندوق لضمان هذه الحقوق ستبقى الامور تراوح مكانها.

المحامية الدباس

وايدت مديرة ادارة الطفولة والمرأة في المنظمة العربية لحقوق الانسان المحامية فاطمة الدباس الفكرة تماما وقالت ان جميع الفعاليات النسائية تعمل باتجاه هذا التغير الذي يخدم المرأة ويحقق لها العدالة ، مشيرة الى ضرورة ان يرافق استبدال الخلع بقضايا الشقاق والنزاع تبسيط للاجراءات ، ذلك ان هذه القضايا كانت تحتاج في السابق الى وسائل اثبات عديدة وادلة وفي حال عدم توفر الادلة الكافية لوجود شقاق تلجأ عندها للخلع ، وبالتالي يجب ان يتبع هذا الاستبدال تسهيل بالاجراءات التي كانت تستغرق سنوات طويلة.

وبينت الدباس ان المرأة للاسف في قضايا الخلع تخسر كل شيء ، وتكون مضطرة للتنازل عن كل شيء قبل الزواج وبعده ، وحتى تكاليف ونفقات ما قبل واثناء الزواج ، وهذا بالطبع يشكل عبئا كبيرا على المرأة ، لذلك نحن نؤيد أي توجه غير الخلع لمساعدة المرأة.

واشارت الدباس الى انه في قضايا الشقاق والنزاع يتقاسم الرجل والمرأة الضرر وتكون الامور بكل تفاصيلها موزعة على الطرفين ، وعليه فان الامر في قضايا الشقاق والنزاع يكون افضل.

ودعت الدباس الى ضرورة انشاء مكاتب الخدمات الاسري ، التي من شأنها حماية الاسرة من أي خلل او اضطرابات ، اضافة الى التأكيد الدائم على موضوع الصلح لحماية المجتمع من أي سلبيات تنتج عن مثل هذه الامور.