لم تكن جولة عادية كتلك الجولات الصحفية التي نقوم بها يوميا لتغطية مناسبة ما.
عندما اقرأ عن امرأة قامت بجريمة ما أتخيل كيف سيكون شكل هذه المرأة لابد ان ملامحها قاسية كقسوة قلبها ولكن الخيال أصبح واقعا، وجوه عادية كالتي نراها يوميا لا تختلف عنا في شيء غير ان علامات القهر والأسى بادية عليها.
وجوه جمعها مكان واحد مع اختلاف الأسباب. فالمكان قد يكون رائعا ، فالخدمات التي توفرها مديرية الامن العام لمراكز التأهيل جيدة ، ولكنهن يبقين أسيرات وراء قضبان، لا يملكن حريتهن.
يظهر الفرح على وجوهن عندما يرون زوارا يفتقدن الوجوه بمعظمهن تخلت أسرهن عنهن بمجرد دخولهن هذا المكان ، لا يحظين بزيارات كثيرة حتى في المناسبات والأعياد.
الغالبية العظمى منهن يحرمن من رؤية أطفالهن، فالزوج والأب والأخ حاكموهن قبل ان تحاكم فخطأها خطيئة دائما.
زين غرفهن أو كما يقال معجهن بزينة من صنع أيديهن من المواد البسيطة الموجود لديهن فعملن من ورق المحارم الابيض شجر عيد الميلاد ومن الكرتون زينة عيد الأضحى.
جولتنا في مركز إصلاح وتأهيل النساء كانت بمبادرة من اللجنة الوطنية لشؤون المرأة ضمن سلسة جولات قامت بها في اطار حملة 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة.
توعية النساء أمر واجب كما قالت أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة اسمى خضر فحسب الأرقام فان كثير من النساء ممن حكم عليهن بقضايا الشيكات المرتجعة كن دائنات أصليات، حيث وضعن أنفسهن في قروض بنكية من النادر ان تكون لها شخصيا.
الكثير منهن كانت قروضهن لمصلحة الزوج أو الأخ أو الأب ، إلا إنهن وقعن في مصيدة عدم الدفع مما الجأ المقرضين لرفع قضايا ضدهن ، وزجهن في مراكز التأهيل.
تؤكد خضر خلال الجولة في المركز الذي يضم 234 نزيلة على ان يعي المجتمع أن هؤلاء النسوة هن جزء منهن ومن الخطأ نبذهن ولابد ان يعاد تأهيلهن ليندمجن في المجتمع مرة اخرى خاصة وانهن لن يقضين حياتهن كلها في مركز تأهيل.
تنتقد خضر تخلي بعض الاسر عن بناتهن حين يدخلن مراكز الاصلاح مؤكدة ان هذا من شأنه ان يجعلهن غير قادرات على العودة مرة اخرى الى مجتمعهن كنساء فاعلات.
وتؤكد اهمية البرامج التوعوية التي تقدمها المراكز مثل البرامج القانونية والارشادية التي تساعد هؤلاء النسوة على اعادة الاندماج في المجتمع.
وتقول ان نقصا في المعلومة لدى النساء تجاه حقوقهن القانونية الامر الذي يؤدي في بعض الاحيان لعدم تناسب العقوبة مع الجرم.
وفي هذا الصدد، تشير خضر إلى تأسيس لجنة من خمس مؤسسات لتوفير المساعدة القانونية للنزيلات غير القادرات على تحمل النفقات الخاصة بالمحاماة و متابعة القضايا في المحاكم تضم في عضويتها لجنة المرأة في نقابة المحامين ومكتب شكاوى المرأة في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة ومجموعة ميزان والمعهد الدولي لتضامن النساء بالتنسيق مع الجمعيات الأردنية لرعاية النزلاء.
وأشادت أمين عام اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بالتحديثات الإدارية والتنظيمية التي شهدتها العملية الإصلاحية في مراكز الإصلاح والتأهيل في الأردن في العاميين الماضيين ومنها مركز إصلاح وتأهيل النساء وذلك لتحسين أوضاع النزيلات من النواحي الاجتماعية والصحية والإنسانية.
من جانبها أشارت المقدم نضال الجمل مديرة مركز إصلاح وتأهيل النساء إلى الجهود التي تقوم بها مديرية الأمن العام لتوفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ خطط الإصلاح والتأهيل وتحقيق أهداف العملية الإصلاحية لتمكين النزلاء والنزيلات من الاستفادة من كافة برامج الرعاية وتأهيلهم للاندماج في المجتمع من جديد.
وتؤكد المقدم نضال أهمية متابعة الجهود التنسيقية بين مديرية الأمن العام وكافة الجهات الرسمية والأهلية لتطوير أوضاع النزيلات وتهيئتهن قبل الخروج من مركز الإصلاح والتأهيل للمجتمع المحلي ليخرجن فاعلات إلى مجتمعهن المحلي.
وأشارت السيدة إنعام عشا من المعهد الدولي لتضامن النساء إلى تبني مشروع يقسم الإصلاح والتأهيل إلى قسمين رئيسين أولهما التوعية من جوانبها الاجتماعية والحقوقية والنفسية الخاصة بالنزيلات وثانيهما تبني بعض القضايا للنزيلات فيما يتعلق بالدعم القانوني للنزيلات والتواصل مع أهاليهن لغايات خلق جو من التفاعل الايجابي المشترك بينهم وبين النزيلات.
وحملة 16 يوما من مناهضة العنف ضد المرأة والتي انبثق عنها تشكيل شبكة شمعة تأتي لمحاربة العنف ضد المراة والذي هو خرق لحقوق الانسان ،كما ان العنف ضد المراة يؤثر على الافراد.
في نهاية اللقاء تجول الوفد الذي ضم ممثلات عن المعهد الدولي لتضامن النساء ولجنة المرأة في نقابة المحامين وعدد من الإعلاميات وممثلات من مختلف الجهات الوطنية المهتمة بشؤون المرأة ، في مرافق المركز واطلع على الخدمات المقدمة للنزيلات في مختلف المجالات.








5118, Amman 11183, Jordan