تحمل رزان (19 عاما) طفليها (عام ، سبعة شهور ) وتعود لاسرتها بعد ان حصلت على الطلاق لزواج لم يحمل لها سوى العذاب والالم النفسي و العنف، فقد تزوجت رزان وهي في السابعة عشرة بعد ان تعرضت لضغوطات من اشقائها للقبول بهذا الزواج .
رزان التي فقدت والديها كانت تتعرض لاذى جسدي ونفسي من قبل اشقائها الذين اجبروها على الزواج من رجل يكبرها بخمسة عشر عاما .
تتحدث رزان التي نقلت معاناتها الى الرأي قائلة بعد وفاة والدي اصبحت حياتي مع اشقائي عذاب مستمر فانا لي خمسة اشقاء كانوا جميعهم يعاملونني معاملة سيئة لا تخلو من الضرب والشتم و الاهانة .
واضافت ان نظرتهم للمراة نظرة سيئة ويعتقدون انها تجلب العار لهذا حرموني من استكمال تعليمي واخرجوني من المدرسة وانا في الخامسة عشرة وبعد وفاة والدي اجبروني على الزواج .
واشارت الى ان اشقاءها اجبروها ايضا على التنازل عن حقها الشرعي في الميراث قبل زواجها .
لكن رزان التي انتقلت من عذاب الى اخر تعرضت ايضا الى معاملة سيئة من قبل زوجها الذي - حسب وصفها - لا يختلف عن اشقائها فهو بحكم فارق العمر بينها وبينه وعدم تعليمه منعها من الخروج من المنزل وكان يغلق نوافذ المنزل قبل الخروج وعندما يعود ليلا يسمعها كلمات سيئة ويضربها ويعاملها اسوأ معاملة ، لذا وضعت حدا لمعاناتها مع زوجها ولجأت الى احد اقاربها الذي ساعدها ووقف بجانبها الى ان حصلت على الطلاق اخيرا وهي ام لطفلين ، لكنها تتساءل عن حقها وحق اطفالها الذي اشترط الزوج قبل الطلاق ان لا تطالبه باي امور مادية لتلبية احتياجات الاطفال . قضية الزواج المبكر من القضايا الاجتماعية التي تلقي باثارها السلبية على المراة خاصة وان اكثرالفتيات اللواتي يتزوجن مبكرا ينتهي زواجهن بالطلاق ويتحملن عناء حياة جديدة برفقة اطفال في الغالب تتحمل الام وحدها مسؤولية تربيتهم .
وبينت الاحصائيات المتعلقة بقضية زواج الفتيات المبكر انه خلال العام الماضي تم تزويج (16774) فتاة قبل ان يكملن سن الثامنة عشرة وقع منها (1700) حالة طلاق اي ان 27% من هؤلاء الفتيات تزوجن قبل سن التاسعة عشرة.
الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم اجتماع في الجامعة التطبيقية اكد ان هناك ترابطا بين الزواج المبكر وازدياد حالات الطلاق بين هؤلاء الفتيات ، مبينا ان الفتاة بزواجها المبكر تحرم من حقها بالتعليم واختيار نمط الحياة التي ترغب ان تعيش فيها واهمها اختيار شريك حياتها .
واكد الدكتور جواد فطاير استشاري نفسي وتنمية بشرية ان الزواج المبكر من القضايا الاجتماعية التي قد تكون سببا لمشاكل اخرى في المجتمع فقرار الزواج الخاطئ لا يحترم رغبة الفتاة ورايها تجاه هذا الزواج الذي عادة يتم دون استشارة الفتاة انما بقرار من والديها فقط .
واضاف فطاير ان اجبار الفتاة على الزواج من انسان لا تريده يعني البحث عن كم هائل من التعاسة والالم النفسي الذي ستعيشه بسبب عدم رغبتها بهذه الخطوة اضافة الى ان الزواج المبكر قد يحرمها من استكمال تعليمها خاصة وان الفتاة بهذا العمر قد تكون غير مؤهلة نفسيا لتحمل خطوة الزواج ومسؤولياته اوان تصبح اما .
واكد ان اجبار الفتاة على الزواج يقود بالتاكيد الى مشاعر تعاسة والام وحياة غير مستقرة للفتاة و لزوجها وللأطفال في المستقبل .
وتؤكد مصادر مختصة في العنف الاسري ان هناك ارتباطا مباشرا بين العنف الاسري وبين الزواج المبكر وبين حدوث الطلاق الذي يترك اثارا سلبية على الفتاة خاصة عندما تكون في مقتبل العمر .
واشارت المصادر الى ان هناك حالات عديدة لفتيات اجبرن على الزواج بعمر مبكر وصلن الى الجهات المعنية بحماية المراة من العنف بعد ان تعرضن لشتى انواع العنف الجسدي والنفسي اضافة الى معاناة الاطفال الذين يبداون حياتهم بمعاني التفكك الاسري نتيجة حدوث الطلاق بين امهاتهم وابائهم وتحمل الامهات عبء تربيتهم والاعتناء بهم وتوفير الامور المادية التي يحتاجونها حتى بعد حدوث الطلاق .
هناك خلف الابواب قصص انسانية مؤلمة لفتيات كبرن قبل اوانهن وتحملن مسؤولية تربية الاطفال في اجواء من الحزن والعنف فوجدن انفسهن في حياة لا تخلو من كل ما يجلب الالم و التعاسة .
فالزواج المبكر لا بد ان يحمل بطياته الما ، خاصة لفتيات لا يزلن في بداية حياتهن التي انتهت عند حدود هذا الزواج والحصول على لقب مطلقة بما تحمله من معاني سلبية تطارد المراة مدى حياتها ؟.








5118, Amman 11183, Jordan