الملكة رانيا العبدالله تمهد الطريق لسياسة تربوية منضبطة بعيدا عن العنف

الرئيسية > المركز الاعلامي > الأخبار > الملكة رانيا العبدالله تمهد الطريق لسياسة تربوية منضبطة بعيدا عن العنف
Printer Friendly, PDF & Email
image

رسمت جلالة الملكة رانيا العبدالله خريطة طريق تربوية واضحة حددت بها الخطوط العريضة لنهج تربوي نموذجي عندما قالت جلالتها ان الضرب لم ولن يكون أبدا أداة للتعليم أو وسيلة للتأديب... هناك بدائل تعلم التلميذ الانضباط ، فتضمن له كرامته ، كما تحفظ للمعلم هيبته ، فالطفل يتعلم بالحب وليس بالرهبة.. فاتضح بذلك درب التعليم المدرسي بشكل تنسجم به اقطابه كافة بعيدا عن أي سلبيات قد تشوه المنظومة التربوية.

وكانت جلالتها قد حددت اثناء مشاركتها وزارة التريية والتعليم إطلاق الحملة الوطنية معا.. نحو بيئة مدرسية آمنة ابعادا ثابتة للعملية التربوية عندما قالت ان العملية التعليمية ثلاثية الابعاد تتصدع ان لم تكن اساساتها الثلاثة التلميذ والمربي وولي الامر راسخة وقوية وعلى قدر المسؤولية.

فكان ان اصبحت الطريق ممهدة امام التربويين لجعل الطالب اكثر امنا في مدرسته ، والمعلم اكثر هيبة ايضا ، وبالفعل ظهرت الصورة بكل وضوح امام الباحثين عن بيئة تربوية نموذجية بعيدا عن العنف ، لا سيما ان جلالتها اكدت تلازم العملية التعليمية والبعد التربوي المناط بالمعلم والأهل كونهم القدوة والنموذج ، لتجعل جلالتها هذه المسؤولية تشاركية بين المدرسة والاهل.

ورفضت جلالتها اتباع الضرب بأي صورة من الصور لحل اي مشكلة مع أي طالب ، معتبرة ما يحدث بهذا الخصوص ليس منا في شيء ، حيث قالت ما نراه اليوم في مدارسنا ليس منا في شيء فلا مجال للاستهانة او التهاون مع من يرى أن التأديب والضرب متلازمان ، او من يعتقد أن عدم احترام قوانين المدرسة ، أو تطاول التلاميذ على معلميهم مقبول ، مؤكدة جلالتها أن للقانون سيادة إن لم يحترمها الفرد... فلن تحترمه.

وفي قراءة الدستور لواقع العنف في المدارس ومدى الحاجة لوجود آلية تحمي الطلبة من العنف فيها ، وبالمقابل الحفاظ على هيبة المعلم ، نجد ان كلمات جلالة الملكة لخّصت الواقع وقدمت الحلول ، فيما بقيت مسألة الترجمة العملية متروكة للتنفيذ بتكاتف ومشاركة الاطراف المعنية كافة ، وتحديدا الابعاد التربوية الثلاثة التي حددتها جلالة الملكة.

تحركات حكومية

وقابل هذا التحرك الوطني لمنع العنف في المدارس ، قرار لمجلس الوزراء مؤخرا بالموافقة على نظام معدل لنظام الخدمة المدنية لسنة 2009 ، سيتم بموجبه تشديد العقوبات التأديبية بحق من يتسبب بايقاع عقاب بدني باي صورة من الصور على اي من الاطفال الذين يتواجدون في المؤسسات الحكومية بما في ذلك التعليمية او التأهيلية او التدريبية او دور الرعاية او الحماية ، ليأتي هذا التحرك الحكومي لتفادي العنف في التعامل مع الاطفال والاخلال باسس التعامل معهم.

الى ذلك ، كشف امين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون الفنية الدكتور فوّاز جرادات في حديث لــالدستور ان الوزارة ستعمل على تعديل كل التشريعات المتعلقة بايقاع عقوبات على الطلبة الذين يعتدون على المعلمين ، لينسجم مع تعديل نظام الخدمة المدنية لتشديد العقوبات على المعلم المعتدي على الطلبة ، معلنا في ذات الاطار ان الوزارة بصدد انشاء مراكز تدريبية تربوية سيكون محورها التدريبي الاساسي تدريب المعلمين على كيفية التعامل مع السلوكات السلبية في الصف.

وزارتا التربية والتنمية تمسكان ببوصلة هذه التوجهات الايجابية لمنع العنف والاساءة للاطفال والطلبة ، من خلال عدة اجراءات تنظيمية ، وسياسات تعمل على الوصول لحالة تربوية نموذجية للطفل والطالب ، فيما تتكاتف جهود رسمية وشعبية لدعم هذه التوجهات من مختلف الاطراف ذات العلاقة.

لطوف نعمل على

دمج الاطفال المساء لهم بالمجتمع

ووفق وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف فان جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبدالله يقودان حالة خاصة من العناية بالطفولة ولهما موقف قوي في حق كل طفل بالتعليم وحياة خالية من الاساءة ، حيث اكد جلالة الملك ان الاساءة لاي طفل وامرأة تعد خطا احمر لن نقبل به في الاردن ، ما اعتبرته لطوف بالنسبة لنا في وزارة التنمية الاجتماعية محددات ورؤية نطمح لها ولتطبيقها بحرفيتها.

وقالت لطّوف في حديثها لــالدستور ان جلالة الملكة تحدثت عن حق الطفل في التعليم النوعي الذي يحقق احلامه اضافة الى تأكيدات جلالتها بمنع الاساءة ضد الاطفال ، وعندما يحتفل العالم بيوم منع الاساءة ضد الاطفال نعتبرها مناسبة نحتفل بها يوميا ، فنحن في الاردن لا نحتفل بمنع الاساءة ضد الاطفال ليوم واحد في السنة او في يوم معين ، انما نعد هذا التوجه منهاجا ندخله في عملنا ومشاريعنا كلها.

واكدت لطوف ان وزارة التنمية الاجتماعية تعمل جاهدة لحماية الطفولة من اي عنف او اساءة في كل برامجها الخاصة بالطفولة ، مبينة ان الائتلاف الذي تم اطلاقه مؤخرا لمنع الاساءة للاطفال يشمل التنمية الاجتماعية لان العلاقة بين الطفل والاسرة والمجتمع لا تقتصر فقط على المدارس وهذا نعيه جيدا في الاردن ، وكوزارة تنمية اجتماعية نعمل الان على قانون الطفل ، ونركز على دمج الاطفال المساء لهم بالمجتمع وتحديدا اذا كان حجم الاساءة بسيطا وعدم تحويلهم الى مراكز قد تعلمهم بعض السلوكيات السلبية نتيجة تعاملهم مع نزلاء هذه المراكز.

وشددت لطوف على ان الاردن بفضل توجيهات صاحبي الجلالة قطع شوطا كبيرا في موضوع حماية الطفولة ، مستطردة بقولها لكن هناك بعض التحديات ما زالت موجودة وتواجه عملنا ، ونحن نعمل باستمرار لتجاوزها ، والسعي لضرورة تحسين الاداء.

وعن ابرز التحديات التي تواجه عملهم في قضايا الطفولة قالت لطوف ابرز التحديات واهمها كما ذكرت جلالة الملكة تكمن في التشريع ، فمع وجود تشريعات ايجابية تدعم قضايا الطفولة ، الا أنها ما تزال غير كافية ، ونحن الان نعمل على قانون الطفل وجميع القوانين التي من شأنها دعم الطفل وحمايته وصون كل حقوقه.

واضافت ان من التحديات ايضا موضوع الثقافة ، فما زال كثيرون يرون ان الاسلوب الوحيد في تأديب الطفل هو الضرب والاساءة ، وللاساءة مفهوم واسع لا يقتصر على الضرب فقد تكون اساءة لفظية او غيرها من انواع الاساءات ، وعليه فلا بد من تغيير هذه المفاهيم وهذه الثقافة والتركيز على عدم السماح بضرب الاطفال فهو ليس الاسلوب الامثل لتأديبهم او لتحسين السلوك ، فلا بد من الانتباه لاحتياجاتهم ومعالجتها باساليب تربوية ، وبالتالي نحن نأمل ان نتجاوز هذه السلبيات ، فطفل معنّف حتما يقودنا الى جيل عنيف ، ولن يكون ذلك الا بالغاء فكرة ان العنف هو الاسلوب الامثل للتربية.

جرادات العنف

في المدارس باتجاهين

واتفق امين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون الفنية الدكتور فوّاز جرادات مع لطّوف بضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة والحاسمة لمنع العنف ضد الاطفال. وقال بهذا الخصوص ان الحاجة الماسة ووفق دراسة اعدتها الوزارة في موضوع العنف ضد طلاب المدارس استدعت اطلاق حملة معا.. نحو بيئة مدرسية آمنة ، ذلك ان الوزارة ادركت وجود هذه المشكلة الى جانب حاجتنا لدعم كافة المؤسسات الوطنية ومساعدتها في التخفيف من هذه المشكلة.

وبين جرادات في حديثه لـالدستور ان الحملة واسعة وشاملة وستستمر ثلاث سنوات ، لكن الوزارة ستواصل تنفيذها باستمرار ، حيث ضمّنتها في سياستها واستراتيجتها لمراجعة كل التشريعات والوسائل التدريبية للمعلمين وما الى ذلك من خطوات لتطبيق الحملة ووقف العنف في المدارس ، وستكون البداية بتنفيذ خطة اعلامية.

والحملة التي ستشمل كل المدارس تقوم على طرح اسلوب بديل للعنف سواء كان ضربا او شتما ، فاذا ما صدر سلوك سلبي من طالب في الصف اثناء الحصة يتوقف المعلم للحظة ويستوضح منه عن سبب سلوكه ويسأله لماذا قام بذلك ، وهذا نسميه نوعا من الاستيضاح للسلوك غير المرغوب به في الصف ، اضافة الى انه يكون به مشاركة المعلم من الطلاب ، عندها لا ينفرد المعلم وحده بقراره مع الطالب انما يشارك معه الطلاب في اتخاذ القرار المناسب بحق الطالب الذي اقدم على هذا السلوك.

وقال هنا نحن نتحدث عن مبدأ ادارة صفية تشاركية بين المعلم والطلبة انفسهم ، وهذه تعلم الطلبة مهارات متعددة كمهارة الاستيضاح وضبط النفس والحوار واتخاذ القرار ليس فقط في مثل هذه المسألة وانما في الحياة بشكل عام ، وهنا انت تزرع لدى الطالب مهارات هامة.

والحملة تقوم ايضا على تشكيل لجان مناصرة في كل مدرسة تتألف من مدير المدرسة وأولياء امور ومرشد تربوي وطلاب ومعلمين يقومون على دراسة مشاكل العنف في مدارسهم ، والتباحث في وسائل الحد منها بالاضافة الى الوسائل التربوية الاخرى ، التي تركز على الجانب التثقيف والتوعية.

وعن مسألة تأهيل المعلمين وتأهيلهم للتعامل مع الحملة والتقنيات التربوية هذه لا سيما بعد تشديد العقوبات على اي معلم يسيء لطالب او طفل ، قال جرادات ان وزارة التربية بصدد انشاء مراكز تدريبية تربوية سيكون المحور الاساسي فيها تدريب المعلمين التابعين للوزارة ممن هم على رأس عملهم والجدد ومدراء المدارس حول كيفية التعامل مع السلوكات غير المرغوبة تربويا ، التي تظهر من الطلبة سواء كانت عنفا او انسحابا او تقصيرا في الدراسة ، حيث سنعمل على تأهيلهم وتدريبهم على استخدام مثل هذه التقنية.

وعلى صعيد متصل ، وفي اطار الحفاظ على هيبة المعلم وسط هذه الاجراءات للحد من العنف على الطلبة ، اشار جرادات الى ان العنف في المدارس باتجاهين ، فهناك ايضا طلبة يعتدون على المعلمين ، والوزارة الان تراجع التشريعات وهناك اتفاق على مراجعة كل التشريعات في نظام الخدمة المدنية بتشديد العقوبة على الاشخاص الذين يمارسون العنف على الاطفال وطلاب المدارس ، وبالمقابل فان الوزارة الان ستعدل كل التشريعات المتعلقة بايقاع عقوبات على الطلبة الذين يعتدون على المعلمين وستكون هناك مشاركة في وضع هذه التشريعات حتى تأخذ مسارها القانوني ، اذ لابد من تشديد العقوبات على الطلاب الذين يعتدون على المعلمين.

وبين جرادات ان هناك عقوبات حالية للطلبة الذين يعتدون على المعلمين فالطالب في المرحلة الثانوية يتم فصله اذا اعتدى على المعلم ، لكن في المرحلة الاساسية يتم نقله من مكان الى اخر وفي حال لم يرتدع سيتم فصله ، لكن حالات الفصل تتم بعد نفاد كل المعالجات التربوية مع الطالب وهذا قليلا ما يحدث.

واشار جرادات الى ان الوزارة تلجأ الى نشاطات تربوية متعددة لمنع العنف كموضوع النشاطات الرياضية والفنية والموسيقية وهي التي تعزز عند الطالب الحس التربوي التعليمي.

الخزاعي الاساس

ينطلق من الاسرة

ولعلم الاجتماع تصور خاص في محاربة العنف سواء كان على الطلبة او منهم ، حيث اشار استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي الى ان اهم قضية في خطط محاربة العنف ان تكون التنشئة الاجتماعية الاسرية سليمة وتأخذ بعين الاعتبار توجيه الابناء نحو البعد عن اتباع اي سلوك عنيف داخل المدرسة ، وهذا الامر يتم عن طريقين اولهما الاسرة بشكل تكون فيه قدوة للابناء من حيث عدم ارتكابهم للعنف والتصادم مع الابناء وحل الامور والمشكلات الاسرية بقضايا ودية مبنية على الحوار والمحبة حتى لا تخلق اجواء متوترة ، والقضية الثانية الابتعاد عن النصائح المفخخة للابناء ، كأن يتم تحريضهم على زملائهم بالصف وضربهم. ومن اسباب انتشار العنف ايضا ترك الابناء للتكنولوجيا وعدم متابعتهم للمواقع التي يدخلون عليها خاصة ان الالعاب الالكترونية حلت محل اليدوية التي كان يمارس بها الطفل كل ابداعاته الفكرية ومهاراته في اللعب وأصبحت الالعاب الآن الكترونية سريعة تعتمد على الفوز عن طريق القتل.

وبين الخزاعي اننا في الاردن لسنا بعيدين عن دخول الاطفال الى الانترنت حيث ان الاحصاءات الرسمية تبين ان %10 من مستخدمي الانترنت في الاردن اعمارهم اقل من 9 سنوات وهؤلاء بالطبع يعيشون في ظل تفكك اسري خطير وفي ظل عنف اسري ، ذلك ان عدد حالات العنف الاسري في الاردن تضاعف 20 مرة منذ عام 97 وحتى الان.

وشدد د. الخزاعي على اننا ولحل هذه الامور بأمس الحاجة ان نبدأ من الاسرة ، فالمدرسة وحدها لا تكفي فدور الام ضروري جدا ، ذلك ان اولياء الامور الان ابعد ما يكونون عن ابنائهم ، فقد بينت احصائيات ان ما نسبته 1% فقط من الاباء يزورون ابناءهم بالمدارس ، وهذه قضية خطيرة ، وبالتالي يأتي العنف في المدرسة نتيجة لردة فعل فالابناء يتصرفون ولا يدركون معنى السلوك العنيف الذي يقومون به ، وبالتالي تحدث مظاهر العنف من الطلبة ومن المعلمين.

وقال د. الخزاعي ان الحل السحري لمشكلة العنف ليس بالكرت الاصفر وانما بتفعيل دور الطالب عن طريق الشراكة في ادارة الامور والابداع ، وذلك من خلال توجيه الطلاب العنيفين في المدرسة نحو ان يكونوا القدوة والنموذج عن طريق تكليفهم باعمال وواجبات يقومون بها على ان يقوم الاساتذة بمساعدتهم على حلها ثم يقوم الطلبة بشرحها امام زملائهم في الصف.