مسكونة بحكايا الأماكن، ومأخوذة بأساطيرها، تحدثنا د.حياة الحويك عطية، فتبدأ من قريتها حلتا في الريف اللبناني، وتنتهي عند رغبتها في العودة للريف.. للقرية.. للزراعة والكتابة.. فقط لا غير .
أماكن كثيرة أثرت في حياة حياة ، أولها بيروت، وليس أخرها باريس، فهي تحلم بشوق هائل لاكتشاف سحر الشرق الأقصى، فيما تعلن عشقها للمكان الأردني، وتحديدا أم قيس بطبيعتها وجغرافيتها وإطلالتها، وفلاسفتها..
وبكل ما فيها.
وتفصح حياة عن شعور غريب من الروائح والعطور، عندما تأتي سيرة القدس، قائلة لا أحب أن تكون القدس لي فقط في الصور، وحكايا عمتي التي كانت راهبة فيها قبل الاحتلال، وصوت فيروز وقصائد كل الشعراء... أتمنى أن أحقق حلمي، بملامستها .
مع أماكن حياة الحويك عطية نرتحل عبر هذا الحوار.
أعادت إلي طفولتي
تظل أماكن الطفولة الأولى.. تتخذ ركنا قصيا لكنه قريبا في الذاكرة فأي أماكنك الأولى يرافقك؟. وكيف يحضر؟.
بسرعة يندفع الى عيناي مكانين هما القرية والمدرسة، قريتي حلتا، وهي بالسريانية تعني البقعة الخضراء، وجرن ماء يجري من تحت الكنيسة باتجاه بستان جوز وزيتون يملكه أبي، لا ادري لماذا يرتبط جرن الماء هناك بشيء حميم جدا في قرارة الذات، حتى الان احرص كلما ذهبت إلى القرية أن انحني فوق الجرن واشرب (غبة) بتلك الطريقة الطفولية، طعم الماء مختلف عن أي ماء آخر. وأذكر في الطفولة كانوا يقنعوننا بأن الامهات يحصلن على الأطفال من ذلك الجرن، يصلين للعذراء فتنزل اليهن مع الماء الطفل، غريب ان اكذوبة بريئة تداري بها القرويات خفر الحديث عن الجنس والولادة، تشكل تجسيدا حقيقيا لكثير من المفاهيم العميقة جدا، للتكون في ماء الرحم، أسطورة الخلق الاولى ، تخيلي كم يمكن للبداهة الفطرية أن تقول شيئا تحتاجين لعمر كامل لقوله. أما المدرسة فهي واحدة معينة من المدارس التي درست فيها ديرا للراهبات، معزولا في بقعة كأنها فعلا قطعة من الجنة، وستون طالبة فقط يعشن في القسم الداخلي ذي الكلفة العالية، كانت حياة اشبه بثكنة عسكرية، مع فارق أن ذلك النظام الصارم، كان مصحوبا بقدر كبير من الدلال والمتعة، خاصة في اجازة اخر الاسبوع اذا لم نذهب الى البيت. هذا المكان أصبح الآن مشهورا جدا كموقع سياحي في لبنان لان الفاتيكان طوب احدى راهباته قديسة القديسة رفقة. قبل عام عدت اليه بعد نصف قرن، ذهبت المدرسة وحلت محلها دكاكين تحف وهدايا السائحين. أما قاعة المنامة الكبرى فتحولت إلى مطعم. المفارقة الغريبة أنني عندما دخلت الكنيسة وجدت الراهبة التي كانت مدرسة، عرفتها بالطبع ولم تعرفني، لكنها أعادت الي احساسي الكامل بطفولتي.
حين كانت بيروت في عز حراكها
بيروت المدينة والناس كيف أثرت وأثرت مسيرتك الإبداعية؟
بيروت ربما عشت فيها أكثر من القرية، فبعد المدرسة التي حدثتك عنها انتقلت إلى بيروت حيث كان اهلي يمضون الشتاء، عدت الى الشمال لأعود إليها للدراسة الجامعية وحتى الحرب. علاقتي بهذه المدينة غريبة أحبها ولا أحبها، أحب فيها حضنها الكبير، القادر على جمع الجميع وتذويبهم في عملية تفاعل ثقافي لا تستطيعه مدينة عربية، في الوسط الثقافي البيروتي لا قيمة للجنسية او جواز السفر، القيمة للابداع، وأعتقد أن هذا هو السبب الاساسي الذي كرسها مركزا ثقافيا اساسيا في الوطن العربي.
السبب الثاني بالطبع هو مناخ الحرية، بكل أبعادها، خاصة حرية الصراع الفكري، والرؤيوي، من هنا أشعر أني مدينة لهذه العوامل كلها بتكويني السياسي والثقافي، لا تنس أنني ابنة السبعينات، يعنى أنني عشت عز خياراتي الفكرية في بداية السبعينات وهي المرحلة التي كانت بيروت في عز حراكها، ومسيرتها الهادرة نحو التحرر والتاصيل والحداثة، خاصة وأني كنت طالبة في كلية الحقوق التي كانت تشكل بؤرة العمل السياسي والفكري والنقابي، كنا واثقين أننا لن نكتفي بتغيير لبنان بل العالم العربي والعالم كله، وكان اعتصام طلابي كافيا لنجبر وزيرا أو حتى رئيس وزراء على المجيء الينا في قاعتنا، نفترش الأرض ويخضع للنقاش طوال اليوم.
بيروت ما تزال بالنسبة لي حالة أريد أن أمسك بالمقص واقص من ثوبها سنوات، وارتق الباقي، وارى فيه ثوبي بل جسدي. من زاوية أخرى بيروت هي البحر، هذا الذي اعشق قد كتبت في اخد نصوصي مسكين من لم يحمل في جسده رائحة البحر ، البحر ليس حالة جغرافية بل حالة نفسية.
مسح عام للمواقع الأردنية
كتابك محاوله لاكتشاف الوطن الأردن علامات فارقة جاء أواسط الثمانينيات بمثابة وعي مبكر على أهمية المكان الأردني. ماذا عن هذه التجربة المكانية الخاصة والموثقة؟.
لا شيء خارج المكان، إلا الوهم، والأردن بالنسبة لي مكاني الثاني، الذي جئته وأنا احمل قناعة بأنه جزء اخر من المكان الكبير الذي يشكل امتي. لست من الذين يمارسون العمل القومي بالكلام والتنظير، أنا أعيشه وأعيش فيه، أحببت الأردن بصدق، وجدته -مع وصولي- كان اقرب الى فطرة القرية، من حداثة بيروت، وأحسست أن اول ما علي فعله هو الانخراط في المكان وفي الناس، وهذا هو الوطن. كنت متلهفة لاكتشاف تفاصيل المنطقة التي اعرف عنها، مبادئ عامة كمنطقة ألفية لا بد وانها تحمل الكثير من مهود الحضارة ، فالمكان أي مكان، لا يمكن أبدا ان يكون عنصرا صامتا، كل مكان متدفق بالحكايا، والانفاس، والافكار والاحاسيس، كل مكان سجل، فقط عليك ان تعرفي كيف تصغي أو كيف تقرئي، كل مكان جدة عليك أن تعرفي أمامها أن تعيشي متعة الحفيد الذي يصغي للحكاية ويرهقها بالأسئلة.
عامل ثاني دفعني أكثر باتجاه مسح عام للمواقع الأردنية، وهو الكثير مما قراناه في تلك المرحلة وما قبلها عن ادعاءات توراتية في الأرض الفلسطينية، وفي الأرض الأردنية، وكنت أومن في اعماقي ان جهدا بحثيا توثيقيا لإيجاد الرد، وفعلا هذا ما حصل. العنصر الثالث هو تلك الصدمة التي فاجاتني بجهل العاملين في الاعلام والثقافة في معرفة المكان ومكنونات البيئة الأردنية خارج العاصمة تاريخا وبشرا وطبيعة وكل شيء.
وربما عزز فيّ ذلك أمرين هما التحدي ومسؤولية الاكتشاف. أما العنصر الرابع وهو شخصي بحت، فهو شيء لا اعرف تفسيره، متعة خاصة أعيشها في الارتحال، لكن ذلك النوع من الارتحال الباحث، ربما أرث لا واعي من جلجامش او من سندباد.
أم قيس كثير من الجمال
أي الأماكن الأردنية أكثر قربا من قلب الكاتبة حياة عطية، وما سر قربه؟.
أم قيس، بدون تردد.عشقت هذا الموقع لجغرافيته، وتاريخه، ودلالالته ولحاضره، التل الرائع المشرف على ثلاث أقطار من بلادنا، وخاصة على فلسطين المحتلة، بجمال الطبيعة، مدينة الثقافة في حلف الديكابولس، مدينة الشعراء الفلاسفة، ولكل منهم حكاية كان مينيبوس يقول جزيرة صور مربيتي وجدارا موطني ، ألا يشبهني أو أشبهه، فيلايديموس الذي يعني اسمه -المحب للناس- وارابيوس - ومعناه العربي- وذاك الرابع الذي لم يترك لنا اسمه بل ترك لنا العبارة الشهيرة كما أنا الآن ستكون أنت، فتمتع بالحياة الفانية . أم قيس مدينة عشتار أيضا، الآلهة الأنثى المخصبة لأرحام النساء وخيال الشعراء التي إذا قاتلت، قاتلت بضرواة، وإذا أحبت هطلت كندى السماء كما تقول الأسطورة، أم قيس هي أيضا جارة بيت راس، مدينة كروم الفواكه التي اختنقت بحبة من حبات عنبها، حبابة الجارية المعشوقة للخليفة الأموي...
كثير من الجمال
قررت أن أحقق الحلم بنفسي
ولهذا أظنك أعطيت أم قيس فصلا في مسرحية الدائرة؟ ولو سألتك أي تلك الاماكن أكثر حضورا فيك وترك فيك أثره فأيها يكون.. حديثنا عنه؟.
الدائرة جسدت أكثر المواقع التي أحببت ولكن، بصياغة الكاتب الدرامي الذي ياخذ البذرة وينبت منها شجرته الخاصة، أضحكني أن الكثيرين ممن لا يعرفون شيئا عن هذه المواقع اعتقدوا انني لم أفعل الا عملية إعداد لحقائق تاريخية، والحقيقة أن في كل فصل بذرة صغيرة جدا من واقعة، وكل ما تبقى بنيته عبر السياق الدرامي الذي أردت منه إعادة إنتاج جديدة، تعالج باسطورة الخصب الحاضر والماضي. أما تنفيذها فقد أعطاني فرصة طالما حلمت بها، وهي إعادة إحياء موقعي، جبل القلعة والاوديوم. ومنذ كنت أعمل على محاولة لاكتشاف الوطن في العام 1982(أي قبل 27 سنة) كتبت مرارا أدعو لإعادة إحياء الموقعين عبر تقديم أعمال فنية، وعندما أشرفت على إنتاج مسرحية الدائرة عام 1997، قررت أن أحقق الحلم بنفسي، أن أقدم نصا بطلته عشتار، على الصخرة التي يقول الأثريون أنها كانت مذبح عشتار وبعل في المعبد الذي يطلق عليه الآن اسم معبد هرقل. في البدء بدت الفكرة مستحيلة، حاولت مع أربع وزارت، والكل اعتذر بعد الاطلاع على المشروع، إلى أن جاءتني فكرة اللجوء الى سلاح الهندسة في الجيش، وفعلا خلال اقل من ساعة تفهموا الفكرة ووافقوا على الدعم، ولا زلت أشعر بامتنان لهم.
المكان في روايات معدودات
هل تظنين أن المكان الأردني المتميز بتنوعه أخذ حظه من الحضور في المنتج الابداعي.. الاردني والعربي؟.
أطلاقا. ظل المكان مهمشا، باستثناء بعض الروايات، وعلى الأخص في روايات سميحة خريس، مفلح العدوان، الصديق المرحوم مؤنس الرزاز، بل إن التعامل مع المكان ظل ينظر اليه وكانه يتنافى مع الحداثة، وهذا من اغرب الغرائب، ولا أبالغ إذا قلت أنها مشكلة عميقة ترتبط بالثقافة وبالانتماء. ولهذا قررت أن أحقق الحلم بنفسي.
كل مكان هو حكاية
في عملك التلفزيوني أسهمت في برامج تحتفي بأماكن عربية ومنها ذاكرة مكان ، و مدن عربية . والسؤال ماذا أضافت لك تلك الاماكن من غنى في تجربتك الذاهبة حد العشق للمكان؟. وما الذي أضفتيه أنت على الأماكن التي أحتفيت بها؟.
أضافت لي ما لا استطيع تعداده، خاصة عندما تنطلقي في الأماكن، حيث اكتشفت خصوصية المكان في اليمن، ليس لديهم مكان محنط، كل أماكنهم أعادوا الحياة إليها، مثلا السماسر -أي الخانات- التي تحيط بصنعاء القديمة كلها أحيلت إلى محترفات للفنون والصناعات التقليدية، وهذه الخصوصية في الاستخدام جعلها حية ومصانة بشكل ممتاز، خصوصا وأن اليونسكو تتكفل بصيانتها. شخصيا، أرى أن كل مكان هو حكاية، واعتقد أن ما قدمته في كتابي وبرامجي الوثائقية أنني قدمت المكان من خلال الحكاية وليس التوصيف، اعتمدت البحث والتوثيق، لكنني عدت أدمج البحث مع التجربة وأصوغهما في الحكاية وهكذا استطعت أن ادفع الروح إلى النص. هناك ملاحظة أن العمل المستمر على صياغة حكاية المكان، أوقفت توقي لانجاز رواية كنت بدأتها، وربما استنفذت رغبتي عبر رواية المكان، كما أنني سأكتب كل ما عملت وثائقيا.
الحرب عدو المكان الأول
عايشت الحرب في غير مدينة. ماذا عن سيرة الحرب في المكان؟. وكيف تجعلنا نكتشف عشق الاماكن إذ تغدو على وشك الفقد؟.
هناك مثل يقول أن أقرب الاولاد الى الأم هو المريض، وفي التحليل السيكولوجي أن سبب قرب الطفل المريض من الأم هو خوفنا من أن نخسره، الحرب هي وباء خسارتنا، المشكلة أننا نتابع الحروب في الاعلام، والاعلام يصور قتل الانسان، هذا رهيب بالطبع، لكن هناك ضحية اكبر هي المكان، الحرب عدو المكان الاول، فتخيلي مثلا أن هناك ما يمكن أن يعيد ساحة الشهداء في بيروت، الأسواق القديمة المحيطة بها -لا يعيدها كمباني بل كروح- لكنها جاءت بمولود هجين ننظر اليه فلا نرى فيه روحنا ولا جسدنا، ليس منا. تخيلي أن هناك ما يمكن ان يعيد متحف بغداد! أن يعيد سوق المتنبي، سوق الكتب، يمكن أن يبنى سوق أفخم وأحدث في يوم ما، لكن أي زائر لن يشم فيه رائحة المتنبي، أو ابن الرومي، أو الجاحظ، لن يتخيل امامه الوراقين، دمار الحرب، يضغط أمام أمرين الموت أولا، ومن ثم اعادة بناء متماثلة نازعة للخصوصية وللروح، ويصبح كله سواء. ربما يكون هذا أحد المقاصد من التغيير الذي تلحقه الحرب في بلادنا!
ماذا عن علاقتك بهذه المدن موضع الحفاوة للعام 2009؟.
ربما تتميز العلاقة مع القدس، فالعلاقة مع المدن الأخرى علاقة ملموسة تجعل لكل منها موقع خاص في القلب وفي الذكريات، أما القدس فهي الحلم، وهي الرمز الذي يتماهي مع كل شيء، مرة يتماهى مع المقدس، فإذا هي رمز لكل ما قدسه الانسان على اختلاف قناعته، ومرة تتماهى مع البقاء، فبقاءها أو زوالها من الاحتلال هو التوقيع النهائي على شهادة الحياة أو شهادة الوفاة، ومرة تتماهى مع التحدي، فإذا كان تاريخ الامم هو دائما تاريخ من التحديات فقد تكون القدس أعظم تحدي تواجهه بلادنا.
غير أنني عندما اقول القدس، أشعر ولا أدري لماذا ينتابني شعور غريب من الروائح والعطور، ربما لحضور كامن في اللاوعي ببخور الكنائس، وربما لانني اشعر أن المدن القديمة والأحياء القديمة تحتفظ دائما بروائح كل من عبرها، فتزداد كثافة رائحتها كلما ازداد عمرها، لا أحب أن تكون القدس لي فقط في الصور، وحكايا عمتي التي كانت راهبة فيها قبل الاحتلال، وصوت فيروز وقصائد كل الشعراء، من كبر بها ومن أراد أن يكبر ولم يرق إلى حد التعبير عنها- أتمنى أن أحقق حلمي، بملامستها.
أكثر ما في متاحف الغرب عربي
زيارة المتاحف إلى أي الأماكن تأخذك.. وهل من فرق بين متحف عربي واخر غربي؟.
المضحك المؤلم أن أكثر ما في المتاحف الغربية عربي، في البداية كانت الدهشة، واول متحف زرته اللوفر، لأكتشف الكم الهائل من قاعاته المخصصة لمنطقتنا، وأذكر واقعة محددة، لمدرس فرنسي من طلبة الإعدادية حول مسلة حورابي ويشرح لهم بالتفصيل عن هذا الأثر، بعدها اعتدت أن اجد مثله في كل مكان، حتى في كوبنهاجن وجدت قاعة مخصصة لبلادنا، والمفارقة مع ذلك أننا نحن من يغذي معظم متاحف العالم، ولا نمتلك ثقافة الالفة مع المتاحف. ربما لأننا ننظر إليها كأشياء جامدة ولا نعرف حكاياتها.
مسافرة على الأجنحة الثلاث
أحيانا يكون السفر عبر الابحار في معارف الحضارات القديمة، واحيانا يكون السفر عبر الترجمة، وكثيرا ما يكون عبر ناس المكان.. فكيف تسافرين من خلال هذه الأماكن الافتراضية؟.
أنا عشت دائما مسافرة على الأجنحة الثلاث معا، مرات قليلة اشعر بالتعب وأقول أنني سأشفى، ثم أكتشف الإدمان، واعتقد أن تقاطع إحداها مع الأخرى، الماضي مع الحاضر، الآخر مع الذات، عبر المكان واللغة والحياة في سياق متعة الاكتشاف هو مضمونه. الهُنا هُنا.. والهُناك هناك..
كيف هي علاقتك بمدينة الفن والجمال؟
. باريس مدينة أحبها كثيرا، لكنها ليست مدينتي، أشتاقها عن بعد، واسعد بالغنى الذي تضيفه إليّ عندما أكون فيها، لكنني لا استطيع البقاء فيها فترة طويلة، الهُنا يظل هُنا.. والهُناك يظل هناك..
أخاف لقاء بغداد
يظل السفر خير وسيلة للتعرف على أماكن جديدة. أغرب الأماكن التي سافرت اليها.. وهل من أماكن ظللت مسكونة بها بعد مغادرتك لها؟.
لكل مكان خصوصيته، وانا عرفت العالم العربي كله، والعالم الغربي تقريبا كله، أعتقد أن فينا مكانا خاصا، في الغرب، أما في بلادنا فبغداد. ولكن أخاف من لقاءها مجددا، فهل ما تزال هي هي؟، اذكر الصديق المرحوم مؤنس الرزاز رفض زيارة بيروت بعد الحرب ليحتفظ ببيروت التي في داخله.
مسكونة بشوق الشرق...
ثمة أماكن مشتهاة في أحلامنا.. ما مكانك الحلمي -إن جاز لنا القول- وهل السفر يحتل أولوية في حياتك؟
أنا الآن مسكونة بشوق التعرف الى الشرق، بشكل خاص الهند، ماليزيا، الشرق الأ قصى، ولا أدري اذا كان العمر يتسع لتحقيق كل الأشياء، الغرب كله بات يشبه بعضه لم يعد فيه شيء مختلف، أما الشرف فسحر أتمنى أن اكتشفه.
الكتابة والزارعة لا غير..
أمد الله في عمرك...أية اعترافات مكانية أخرى؟
لدي اعتراف مكاني طريف في هذه الفترة يراودني حلم العودة إلى المزرعة والقرية والانصراف إلى الكتابة والزراعة فقط لا غير
مقاطع من السيرة
د.حياة الحويك عطية المولودة في لبنان العام 1949 كاتبة، باحثة، مترجمة وإعلامية، نالت من جامعة السوربون، كلية الاعلام دكتوراة في وسائل الاتصال 2008، الجامعة اللبنانية كلية الحقوق بكالوريوس 1973، لها مقالة يومية في الزميلة الدستور ، كما تكتب مقالات في غير صحيفة ومجلة سياسية وأدبية. ترجمت عدة كتب من الفرنسية إلى العربية منها رواية قصر الأحلامإسماعيل كاداري، حرب ميتران جريدة الدستور، عالم صوفي، رواية حول تاريخ الفلسفة جوستيان جاردير (دار المنى- السويد)، الأساطير المؤسسة للسياسة الصهيونية روجيه جارودي (اتحاد الناشرين العرب اتحاد الكتاب العرب)، حق الرد روجيه جارودي (اتحاد الكتاب العرب) وغيرها. كما ترجمت كتب من العربية إلى الفرنسية منها عرار شاعر الأردن، حياته و قصائده (المؤسسة العربية للدراسات و النشر بدعم من أمانة عمان الكبرى)، الجمعيات الأهلية، إنشاءها وعملها مصر، الأردن، سوريا، لبنان.دراسة قانونية مقارنة. أعدت وقدمت العديد من البرامج التلفزيونية، شاركت في العديد من المؤتمرات وورش العمل والندوات بأوراق عمل بحثية لافتة.








5118, Amman 11183, Jordan