امرأة في العقد الخامس من العمر، ترتدي ملابس رثة ويثير الدهشة أنها ترتدي باروكة تخفي بها شعرها الحقيقي، وتبدو للوهلة اللاولى تمتعها بقدر من الوعي، فهي تستطيع القراءة، وتسجيل الأرقام وتدوينها، ويقال بأنها تجيد اللغة الفرنسية.
(صباح) تتظاهر بأنها مختلة عقلياً تارة، وتجدها تتحدث بثقة ووعي تارة أخرى، خصوصاً في الشق المتعلق بحياتها، حين تزوجت مرتين، وفقدت أوراقها الثبوتية التي تعرف من سرقها وتسعى لإعادتها .
تعمل في بيئة سيئة جداً، وتساهم في إيجاد مكرهة صحية في احد المواقع المهمة في وسط المدينة، مقابل مجمع رغدان القديم، .
فهي تجمع المواد البلاستيكية، وعلب الألمنيوم، والكرتون، وتضعها في مخزن قريب يشكل كومة من النفايات التي تنفث روائح كريهة، فيما تربي كلباً تخفيه تحت الربش الذي تحرص على وجوده، وقد تطرد كل من يجرؤ على الاقتراب منه. سر كبير وراء تلك السيدة، التي اعتادت مهاجمة موظفي أمانة عمان، وخصوصاً عمال الوطن، حين يقتربون من حاجياتها، التي جمعتها في ذلك المستودع الصغير الذي يجاور مساحة من الأرض، قد تستخدمها المركبات موقفاً، مؤقتاً، وكانت قد اعتدت على عامل فشجت رأسة بحجر، وفق مسؤول بالأمانة.
تقول صباح أنها تعمل في ذلك المكان منذ أربع سنوات، وهي لا تستجدي ولا تطلب المعونة من احد، إنما تعمل في ما تسميه الكراج وتتقاضي نصف دينار عن كل سيارة تقف لمدة ساعة، تزيد مقدار الربع لكل ساعة اضافية، كما أنها تتقاضى ثلاثة دنانير عن مبيت المركبة، إذا ما أراد صاحبها ان يؤمن عليها في ذلك المكان.
لم تكمل معنا الحديث، فطلبت منا المغادرة فوراً والا أخبرت عنا رجال الأمن العام، مدعية بأنهم يعرفون عن عملها ولم يتعرضوا لها.
وقامت أمانة عمان منطقة المدينة عدة مرات، بإرسال طواقم من العمال لإزالة الأنقاض والأوساخ من المكان، غير أن صباح ترفض ذلك بشدة، وتهاجم الطواقم بالحجارة، وتهددهم بإيقاع الأذى بهم.
وذكر مدير النظافة في المنطقة المهندس فراس ابو الراغب، ان السيدة حطمت نوافذ بكب الأمانة وتعتدي على العمال، وانه تم إخبار وزارة التنمية الاجتماعية عنها، بحيث يتم أخذها فترة من الوقت ثم تعود مرة أخرى لمزاولة عملها كالمعتاد.
وأكد ابو الراغب انه بصدد التنسيق مع الأمن العام الشرطة النسائية لأبعاد السيدة عن المكان وبالتالي، إزالة القمامة وتنظيف المكان والحفاظ عليه بصورة جمالية كونه في موقع متميز.
الناطق الإعلامي باسم الأمن العام الرائد محمد الخطيب، أكد بان مركز امن فيلادلفيا بوسط البلد حقق معها مرات عديدة، وفي كل مرة يتم ايداعها للحاكم الاداري، مشيراً الى ان السيدة قد تعاني من مرض نفسي وليس لها معيل، وإنها بحاجة الى الإيواء نظراً لعدم وجود من يتعرف عليها أو يسعى لإيوائها من أقاربها.
وزارة التنمية الاجتماعية استدعت المراة مرات عديدة، غير انها ما تلبث ان تعود لذات المكان الذي تعتبره مصدر رزقها الوحيد، رغم الظروف البيئية والصحية التي تحيط به.








5118, Amman 11183, Jordan