صبايا جميلات كما هن في الصورة ،تسألهن فلا جواب ..يبتسمن، وحينها تدرك بان عليك ان تقرأ ما تنطق به الشفاه صامتة دون كلام.
قررن ان يتواصلن والاحلام تبدأ بفكرة ومن ثم البحث عما يؤطرها ، وبذات اللغة الاشارية انطلقت مي بدر فقالت دون لغة منطوقة لزميلاتها لا نريد ان نكون على هامش المجتمع ..!
واقتنعت زميلاتها الصم باشاراتها واستطاعت (مي بدر) تأسيس جمعية خاصة تعنى بشؤون الصم من النساء محليا تحت مسمى (جمعية تنمية المرأة الاردنية للصم ) لتكون اول جمعية نسائية اردنية خاصة بالصم .
وتمكنت بقوة ارادتها وتصميمها وحماسها الكبير و بمساعدة من زوجها مؤخرا من تحقيق تلك الفكرة التي لطالما تراءت امام عينيها وسكنت مخيلتها لاكثر من ثلاث سنوات بتاسيس جمعية تكون البيت الثاني لكل سيدة وفتاة اردنية صماء .
وكانت انطلاقة الجمعية الواقعة في جبل الحسين في نهاية اذار الماضي فتم انتخاب (7 ) اعضاء لهيئتها الادارية و(3) اعضاء احتياط من السيدات والصبايا الاردنيات الصم.
تقول بدر عندما اطلعت اثناء سفري مع زوجي الى احدى دول الخليج على تجربة تلك الدولة في تاسيس جمعية خاصة تعنى بشؤون النساء الصم ،بدأت الفكرة في ذهني بنقل تلك التجربة الناجحة الى بلدي الاردن .
وبدات بدر بدراسة الفكرة وعقد الاجتماعات لتطبيقها على ارض الواقع في 20 كانون الاول عام 2008 ليتم افتتاحها في نهاية اذار هذا العام .
وتتابع - بمساعدة مترجمة لغة الاشارة خالدة سويلم - ورغم وجود جمعيات خاصة بالصم محليا الا انه لا يوجد واحدة متخصصة بالنساء الصم . الامر الذي دفعني للتفكير بتاسيس جمعية في هذا الاطار تهتم بتنمية قدرات النساء الصم وتسليحهن باحدى المهن الحرفية .
منوهة ان الجمعية حاليا تمكن عضواتها من امتهان التطريز وتنسيق الزهور وصناعة الاكسسورات و الخياطة .فيما تتمثل الافكار المستقبلية للجمعية باعطاء الدورات التعليمية المختلفة وخاصة التاهيلية ، واعطاء دورات لغة الاشارة للناطقين للتواصل مع الصم .كما تامل بدر من خلال الجمعية من اعداد قاموس اشارات لتوحيد لغة الاشارة بين مستخدميها .
وتؤكد( ام عبدالله) الام لاربعة ابناء ان اكبر المعيقات التي تواجه الانسان الاصم في المجتمع بشكل عام صعوبة التفاهم مع المحيطين به ، صعوبة الاندماج مع المجتمع الناطق ، عدم وجود مترجمين لهم في اماكن العمل المختلفة المعنية بالمعاملات الرسمية .
فيما يعد( التعامل مع الاخرين) (الدراسة) (العمل) و(الزواج) ابرز المشاكل التي تواجه المراة الصماء بشكل خاص،.وبحسبها فقد كان المتاح امامها في المرحلة المدرسية انهاء الصف التاسع فقط .
ويبقى خجل الفتاة الصماء واعتمادها على الاخرين للتواصل مع المجتمع الناطق ابرز معيقات تطورها وتطورقدراتها .
وتتمنى بدر ان تقوم مؤسسات المجتمع المدني بمساعدة الصم على الانخراط في المجتمع بشكل أفضل، إضافة إلى توفير التوعية للأهل لكي يوفروا فرص التعليم لابنائهم الصم لأن الصم لا ينقصهم العقل. وتتمثل رسالة الجمعية بتوفير الفرص الحقيقية في العمل والحياة وحتى الزواج للنساء الصم محليا والتواصل مع قريناتهن الصم في الدول الاخرى من خلال المؤتمرات وورش العمل .
وتدعو( بدر) المجتمع الناطق باتاحة الفرصة للنساء الصم لاخذ فرصتهن في العمل والتعليم والحياة ليستطعن اثبات قدراتهن وتحقيق طموحهن وتفريغ طاقاتهن المهنية والابداعية اسوة بقريناتهن من النساء الاردنيات .
يشار الى ان عدد المدارس الحكومية المتخصصة بتعليم ذوي الاعاقة السمعية في المملكة يبلغ تسع مدارس وتضم 800 طالب وطالبة لا تتوافر فيها الصفوف لغاية الثانوية الا مدرسة واحدة فقط تقع في محافظة العقبة .
وفي هذا الاطار كان كبير الامناء رئيس المجلس الاعلى لشؤون الاشخاص المعوقين الامير رعد بن زيد قد دعا في اب الماضي وزارة التربية و التعليم الى فتح صفوف للطلبة الصم في المدارس الحكومية للتخفيف من اعباء المواصلات على اسر هذه الفئة ولتسهيل عملية دمج هذه الفئة في التعليم والمجتمع محليا .








5118, Amman 11183, Jordan