حليمة القعايدة إمرأة أردنية تغير مسار حياتها خلال العقد الأخير، حيث انطلقت من المحلية إلى العالمية، من جبل بني حميدة لتصل إلى مدينة الضباب لتنثر إبداعاتها.
القعايدة وهي نائب رئيس بلدية جبل بني حميدة، نموذج للمرأة الأردنية التي تمكنت بفضل الرؤية الملكية الثاقبة منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، أن تطلق العنان لإبداعاتها وتطور حرفة الأعمال التقليدية محليا وعالميا، وتزداد عزم للفوز بمعترك انتخابات البلدية في منطقتها.
وتعمل القعايدة إلى جانب البلدية مسؤولة مشروع جمعية تصاميم نهر الاردن، الذي طبقت فيه نظرية عمل المرأة من البيت لكسر حاجز العادات والتقاليد، موضحة أنها جابت دولا عدة من بينها تركيا وبريطانيا ومصر.
واختارتها إحدى الباحثات السويسريات كنموذج لرسالة الدكتوراه التي قدمتها حول تأثير العمل على تنمية نساء جبل بني حميدة.
وقالت القعايدة أنها ما كانت لتتميز في عملها وتحظى بشهرة في محافل دولية، وتفوز بالانتخابات البلدية بمقعد نائب الرئيس لولا الدعم الملكي للمرأة الأردنية، وعبر التوجيهات الملكية التي ركزت على منح المرأة حقوقها وإزالة ما يشكل تمييز ضدها.
فقد شدد جلالة الملك عبدالله الثاني منذ تسلمه سلطاته الدستورية عام 1999 على أن تحريك عملية الإصلاح قدما، يستدعي كشرط مسبق أن تحلق هذه العملية بجناحين متساويين تكون فيه المرأة على قدم المساواة مع الرجل بوصفهما عماد المجتمع.
ويمكن للمراقب أن يلمس حجم التغيير الحاصل بوضع المرأة الأردنية أكان على مستوى النخبة أم على مستوى القاعدة، انسجاما مع توكيد جلالته الدائم بان الإصلاح ينطلق من القاعدة إلى أعلى وليس العكس.
وانطلقت الرؤية الملكية في إصلاح القوانين ذات المساس بمصالح المرأة، وأبرزها التعديلات التي شملت قوانين الأمن الاجتماعي ، تحقيقا للنص الدستوري الذي يفيد الأردنيون سواسية أمام القانون .
فقد طالت التعديلات التي جرت في عهد جلالته، قوانين ضريبة الدخل، فقد تم شطب مادتين في القانون منعا لاستمرار التمييز الذي كان واقعا على المرأة في القانون السابق، فالفقرة (ب) من المادة (4) من قانون ضريبة الدخل لسنة 2001 ساوت بين الرجل والمرأة، إذ يتمتع الزوج المكلف والزوجة المكلفة بالإعفاءات المنصوص عليها بالقانون، ويجوز لأي منهما منح هذه الإعفاءات كليا أو جزئيا للآخر حسب مقتضى الحال. كما ساوت التعديلات بين الجنسين في حالة إعالة الوالدين على أن تقدم المرأة إثبات على أنها تعيل أولادها.
وأتاح التعديل الذي اجري على قانون الضمان الاجتماعي رقم (19) لسنة 2001 للمؤمن عليها المرأة الاستمرار بالعمل بعد بلوغها سن الشيخوخة وحتى سن الستين، إذا كان من شأن ذلك استكمال المدة الموجبة لاستحقاق راتب تقاعد الشيخوخة.
وساوى قانون الضمان الاجتماعي بين الرجل والمرأة في كافة الالتزامات والحقوق المترتبة لأي منهما بموجب أحكامه.
كما خصص راتب تقاعد الوفاة الناتجة عن إصابة للمستحقين من أفراد عائلة المؤمن عليها إذا توفى المشترك (رجلا أو امرأة)شريطة أن تحدث الوفاة أثناء الخدمة.
ومنح التعديل الذي جرى على نظام التأمين الصحي الحق لزوجة أن تشمل إلى جانب أبنائها زوجها في تأمينها الصحي، كما هو الحال بالنسبة للزوج.
وعلاوة على القوانين السابقة الذكر فقد جرى تعديل على قانون الأحوال الشخصية لسنة 2001، وأهم ما جاء في التعديلات اشترط أهلية الزوج أن يكون الخاطب أو المخطوبة عاقلين وأن يكون كل منهما قد أتم الثامنة عشرة، ،كما أوجبت التعديلات أيضا على القاضي قبل إجراء عقد الزواج المكرر التحقق من قدرة الزوج المالية على المهر والنفقة وعلى المحكمة إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج المكرر بعد إجراء الزواج .
وأقر القانون بحق الزوجة العاملة بالنفقة شريطة موافقة الزوج على العمل وأن يكون العمل مشروعا، وأعطاها تعويضا عن الطلاق التعسفي لا يقل عن نفقة سنة ولا يزيد عن ثلاث سنوات، كما استحدث نصا يتعلق بموضوع الخلع لما قبل وبعد الدخول.
أما أهم ما جاء في قانون الأحوال المدنية المعدل رقم (9) لسنة 2001، صرف دفتر عائلة مستقل للمرأة المطلقة بناء على طلبها، بهدف إعطائها استقلاليتها وحقوقها المدنية.
وصرف بموجب القانون دفتر عائلة لكل أرملة مع أولادها.
ويصرف كذلك دفتر عائلة للأردنية بعد زواجها من أجنبي، بعد تسجيلها في السجل المدني كربة أسرة مستقلة، مع إشارة إلى جنسية زوجها ولا يضاف الأولاد إلى الدفتر لتبعيتهم جنسية والدهم.
ولأن جلالة الملك لا يؤمن بثورات من شأنها إحداث فجوات بالنسيج الاجتماعي الأردني، بل يؤمن بالتغيير القائم على أسس علمية سليمة كي تبقى إنجازات التغيير ثابتة على ارض الواقع، فإن حق المرأة الأردنية بمنح جنسيتها لأبنائها وإن كان مطروحا كفكرة تؤكد على مساواة المرأة مع الرجل أمام القانون، إلا أن توقيته غير ملائم الآن لعدة تداخلات في المعادلة السياسية الاجتماعية ، والتوقيت جزء من عدالة القضية وهو ما يشير إلى حكمة ملكية ويؤكد أن جلالة الملك بقيادته للإصلاح إنما يضع قدمه دائما على أرض ثابتة ولا يهوى القفز في الهواء .
ومن التعديلات على القوانين ما طرأ على قانون الانتخاب الذي خصص بإرادة ملكية ست مقاعد للنساء في مجلس النواب ضمن ما يعرف ب الكوتا النسائية ، وهذا نابع من رؤية ملكية ثاقبة تؤسس لبناء قاعدة نسوية قادرة على صنع القرار وهي تعزز فرصة المرأة في الوصول إلى قبة البرلمان، ولاحقا يؤسس لاختيار امرأة بصورة طبيعية عبر صناديق الاقتراع.
هذا الأمر ينسحب على مجلس الأعيان الذي أصبح يضم في عضويته سبع سيدات وهذا يدل على ثقة جلالة الملك بقدرة المرأة على أن تكون شريكة للرجل في صناعة القرار وتشريع القوانين.
وفي عام 2007 تم تخصيص كوتا للنساء في قانون البلديات بنسبة لا تقل عن 20% من المقاعد تمخض عنه فوز 220 امرأة بعضوية المجالس البلدية من بينهن عدد من الفائزات تنافسيا.
ومن قطاف ثمار العملية الإصلاحية لوضع المرأة في عهد جلالته إنه لم تعد تحتل المرأة مناصب وزارية ذات صبغة جوائز ترضية ، إذ شهدنا أول وزيرة بلديات، واتصالات، وسياحة، وأول ناطقة باسم الحكومة وأول وزيرة ثقافة.
وشهدنا كذلك أول إمرأة حاكم إداري، ومختارة، وقاضية أردنية في محكمة العدل الدولية، وأول قاضية استئناف، وأمينة عامة لعدة وزارات، فلم تعد المناصب السياسية والعامة حكرا على الرجال.
ووضع جلالته قضية المرأة والطفل وخصوصا العنف الواقع عليهما، على الطاولة كقضية محورية في طريق تقدم الأردن بمجال حقوق الإنسان، وشدد جلالة الملك أن لكل منا دورا في مقاومة الإساءات والانتهاكات التي تقع على حقوق هذه الفئة، مشددا على ضرورة إيجاد إطار مؤسسي يسهم بوضع حد للظاهرة المقلقة.
فمقاومة العنف وحماية حقوق المرأة لا يمكن أن تنجح سبله ما دام العمل بصورة فردية مبنيا على اجتهادات أفراد وبعض المنظمات المعنية في تمكين وتعزيز دور المرأة.
...المرأة الأردنية كانت حاضرة كذلك في عضوية لجنة الأجندة الوطنية التي ترسم ملامح الإصلاح السياسي، وكذا الأمر بالنسبة للجنة الأقاليم.
كل ذلك يمكن أن نراه ممثلا بجلالة الملكة رانيا العبد الله، حيث تعتبر جلالتها سندا حقيقيا لرؤى جلالة الملك، وقادرة على حمل صورة المرأة العصرية التي لا تتنازل عن هويتها لكنها تفتح لها آفاقا جديدة، وهذا توكيد على إرادة سياسية حقيقية لدى جلالة الملك بإعطاء المرأة الأردنية فرصتها لتأخذ دورها وتقوم بواجبها تجاه بناء الوطن بصورته الأجمل.








5118, Amman 11183, Jordan