جمالها في أدق تفاصيلها وتصرفاتها، يهمس صوتاً مميزاً برقته وحنانه ليجعلني أميز أنها ليست امرأة مثقفة وجميلة فحسب؛ إنما هي أنثى بكل معنى الكلمة..
ولولا تلك الصفات لما قبلت بها زوجة لك! هكذا تبدأ معظم مشاعر الرجال لتنسلخ في نظرهم من حقيقتها وتبدل تاريخها، وتظهر بوادر الشكوى من تجهمها المستمر.. ويتعجبون أين ذهبت الرقة والأنوثة؟ وأفضل ما يطرحون عليها هو (هل أنت أنثى؟!) على اعتبارها غير ذلك، فتجيب الزوجات.. (اتصرف يا زوجي كامرأة وأنثى عندما تعطيني هذا الإحساس.. فلا تلومن إلا أنفسكم)!!
«أم محمد» والدة لثلاثة أطفال تعمل في أحد المصارف حدثتنا وهي منفطرة القلب: آآه ليتني عشت في زمن جدي وجدتي أو أبي وأمي، زمن كان الرجل فيه امانا واحتواءً فماذا عسانا نقول اليوم؟ للأسف أنا من النساء اللواتي ودّعن كلمة الأنوثة برغم وجود رجل في حياتي، ولعبت دوره بجدارة حتى أوشكت على نسيان أني امرأة.
وبحزن أضافت: رجاءً لا أريد أن تأخذ علي النساء ما أقوله ولكن هذه هي حقيقة ظروفي التي جعلتني انسلخ من طبيعتي لأفقد أغلى ما تملكه المرأة وهو أنوثتها..
دانا صايل أكدت على ذكر اسمها لتعتبر حديثها رسالة موجهة إلى زوجها ومن يماثله من الأزواج حيث حدثتنا قائلة: قصتي تتكرر كل يوم تقريباً حيث يبدأ نهاري بإيصال الأولاد إلى المدرسة وما البث أن أعود حتى ابدأ بالتنظيف والتفكير في طبخة اليوم لأعود وارجع أولادي من المدرسة، وعندها يبدأ عبء الدراسة والامتحانات والواجبات، وما أن انتهي حتى أبدأ التفكير بالالتزامات العائلية فرحاً كانت أم حزناً للقيام بواجبها.
وتابعت بالقول: الطريف في الموضوع هو عند طلبي لبعض احتياجات المنزل الضرورية من زوجي يكون رده (لماذا لم تحضريها انت أثناء خروجك من المنزل) لأجيب في نفسي «فعلاً لماذا؟!».
وأنهت دانا باستنكار: «وبعد يوم شبه متكرر يكون الجزاء وأنا ملقاة بإجهاد على الأريكة ومستنفدة القوى، أن اسمع تعليقات بأني «كالختيارة» و»أين الرومانسية في حياتنا» وان تطاول الوضع يكون الجزاء ان اسمع (هل تعتبرين نفسك أنثى؟) فعلاً استحقها».
وتتساءل آمال (...): كيف تحافظ المرأة على أنوثتها وهي تعمل كماكينة ليلاً ونهاراً؟ فأنوثتي ضاعت بين مشاكل الأولاد والطبخ والعمل والضغوط النفسية وفي المقابل يلومني زوجي ولا يقدر أعمالي، لا بل يجرحني بنظراته التي تحدق بالفتيات يميناً ويساراً. وأضافت: عندما اشتكي له وأحثه على مساعدتي في تأمين مستلزمات البيت يقوم بتأجيل ما اطلبه منه وكأنه يتعمد مضايقتي فاضطر إلى الذهاب بنفسي وجلب احتياجات عائلتي.
وتعود آمال للتساؤل: أين مساحة الظل المتبقية من الرجل في هذا الزمان؟ وهل مازال الرجل ذلك الظل الذي يظللنا بالرأفة والإنسانية، ماذا عسانا أن نقول في زمن.. وجدت فيه المرأة نفسها بلا ظل تستظل به برغم وجود الرجل في حياتها فتنازلت عن رقّتها.. وخلعت رداء الأُنوثة مجبرة وأتقنت دور الرجل بجدارة.. وأصبحت مع مرور الوقت لا تعلم من هي».
وفاء (...) امرأة عاملة متزوجة ولديها طفلان أكدت ما ذهبت إليه سابقاتها، واعترفت: نعم بعض النساء فقدن أنوثتهن وأنا منهن، ولكن ليس بسبب العمل وحده!
وأوضحت: كيف سأهتم بنفسي ولدي كل هذه الأعباء اليومية، فأنا أعمل، أطبخ، أدرس أولادي، واذهب إلى السوق لشراء احتياجات المنزل، وإذا مرض أحد أبنائي آخذه إلى الطبيب، فكل وقتي اقضيه بتلبية احتياجات الحياة اليومية!
أما زوجي - قالت وفاء-فيذهب إلى الدوام ليعود عند الظهر على الغداء يأكل ويأخذ قيلولته ليرتدي بعدها ملابسه ويذهب إما على النادي الرياضي (للمحافظة على صحته) أو مع أصدقائه ليعود عند المساء مستنكراً لماذا أنا منهكة وتعبة، فيلومني ويتهمني بالإهمال. وأفضت: عند المناقشة وطرح مبدأ مشاركة المسؤولية ليرى الفرق بنفسه، وأنني بحاجة لشعوري بأني امرأة احتاج لوقت للاهتمام بنفسي، أجد إجابات جارحة قاسية لا تدل لا على رأفة أو إحساس؟
وبرغم وجود أزواج يفتقدون لحسّ المسؤولية والتعاون، إلا أنه مازال هناك رجال يُعتمد عليهم وتستظل نساؤهم بظلّهم وهؤلاء وإن كانوا قلّة إلا أنه لا يمكننا إنكار وجودهم..
يرى وائل ويشاركه الرأي حسام وانس أن المرأة إنسانة رقيقة، وحساسة والمفترض بالرجل أن يتحمل مسؤولية أكثر منها حتى وان كانت زوجته تعمل.
ويعتبر وائل أن الرجل الذي يترك مسؤوليات المنزل على زوجته إنسان أناني لا يحب إلا نفسه ويجب ألا ترضى المرأة بذلك.
ويؤيده الرأي حسام بتأكيده: الرجل حتى يحصل على الاهتمام وحتى تكون زوجته مثالاً للأنوثة والجمال عليه أن يشاركها كما تشاركه في الحياة العملية, لافتاً إلى ضرورة أن يكون التعاون والمساعدة من الطرفين حتى يعيشا بسعادة، وليمكن المرأة من الاهتمام به وباحتياجاته.








5118 ,Amman 11183, Jordan