«بقيت علاقتنا طيبة لفترة طويلة من الزمن. ولكن زوجتي بدأت تطاردني بنظراتها. وأشعر كما لو أنها تحاصرني في حركاتي وفي سكناتي. تفتش جيوبي بحجة أنها تريد أن تغسل ملابسي. وتراقب فنجان القهوة الذي أشربه. وحين أعود من العمل الاحظ أنها تتأمل بياض قميصي وتقترب بانفها من ملابسي وكأنها تريد ان تشتمّ رائحة عطر معينة. بدت زوجتي كأنها صياد يقتفي أثر فريسته. وكانت تبحث عن المرأة في داخلي.»
هكذا لخص فايز علاقته بزوجته التي باتت تشك في كل تصرفاته. وأضاف: أنا زوج أراعي شؤون بيتي وأُسرتي ولا أُقصّر مع أولادي أبدا. ونادرا ما أتأخر عن موعد عودتي الى البيت. ويمكنك ان تضبط ساعتك على مواعيد ذهابي وعودتي . وفي المنزل أحرص على إضفاء جوّ من المرح والفرح على المكان. لكن كل ذلك لا لم يشفع لي أبدا. وحين سألت زوجتي لماذا هي دائمة الشك فيّ، لم ترد واكتفت بنظرة لا مبالاة تحمل من الحيرة أكثر مما تحمل من الإجابة.
حاولت إقناعها بشتى السبل أن سلوكها لن يؤدي الا الى المزيد من القلق لها ولنا جميعا ودون أن تحصد غير الشوك.
ديمقراطية
وتبدو سناء ديمقراطية في التعاطي مع الشك في زوجها. فهي تهتم به كثيرا وتحرص على خدمته بل أنها تجامل أصدقاءه وتعتبرهم مثل إخوتها. وتستعين بهم عندما يتأخر زوجها عن العودة الى البيت. كل ذلك يبدو طبيعيا لكنه ـ زوجها ـ اكتشف أن زوجته إنما تفعل ذلك كنوع من زرع الفخاخ له وتوريطه من أجل الإيقاع به في شر أعماله.
فهي تحرص على التواجد بشكل ـ عفوي ـ في أماكن تواجد زوجها . الندوات والمؤتمرات والمهرجانات. ولدرجة ان الناس يعرفونها جيدا ويدلونها على المكان الذي يوجد به زوجها.
ابتسامتها لا توحي بذرة شك. وهي تخفي في داخلها إمرأة أُخرى مليئة بالأسلاك الشائكة.
كانت سناء تهيئ له الاجواء كي ينام. وما أن يغط في نوم عميق حتى تظل عينها على هاتفه الخلوي تراقب الارقام القادمة والرسائل الواردة. ولم تمنع نفسها من الرد على بعضها وهي تدرك الطرف المرسل. تدركه وتعرفه تماما. المرأة الاخرى في حياة زوجها.
استعانت بأقرب أصدقائه. وسألته عن زوجها أين يقضي وقت المساء كل يوم ومع من. وحرصت على أن تذرف الدموع لكي تستميل الصديق الذي وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه. فقد لقي نفسه في وضع الانسان الحائر بين وفائه لصداقة العمر وبين زوجة صديق تناضل لكي تحافظ على بيتها وأُسرتها وهو في ظاهره أمر لا يختلف عليه اثنان. وأي عاقل لا يرضى أن يسهم في خراب بيت مستقر. فكيف إذا كان هذا البيت بيت صديق حميم؟
قط وفأر
ويرى المهندس نعمان عاصي أن العلاقة بين الرجل والمرأة وأعني الأزواج تشبه لعبة القط والفأر (توم وجيري). تستمر المطاردة بينهما دون نتيجة. وتتحول المشاكل بينهما الى فرجة ومن الناس من يستمتع بما يرى ويسمع. ويضيف: في الغرب.. يلعب الرجل عامة دور القط..!! الذي يسعى جاهدا لينال ود زوجته (الغاضبة)...!!
بينما في الشرق الرجل كما تقول جداتنا : (يمشون حتى يحفون ويبكون حتى يعمون) لتتلطف امرأة وتقبل بمن ضيع أياما وشهورا في مطاردتها. بعدما تنتهي كل الالتزامات من جانبه تجاهها، تنقلب الأدوار وتصبح المرأة هي الملزمة دائما بالسعي وربما الاستماته في العطاء والشقاء لتحصل على بسمة رضا من (سيد البيت). بينما هو منشغل عنها بنفسه وبشلة أصدقائه. وهو ما نسميه في علم النفس»مطاردة القط والفأر».
ويستشهد عاصي بما قالته جولي ستيفن اختصاصية العلاقات الأسرية : مهما تعددت النساء تبقى أهم مشكلاتهن مع الرجال واحدة: كيف أجذبه اليّ وأقربه مني؟ ... فقد كان يطاردني باتصلاته واستفساراته في بداية ارتباطنا لكن بعد فترة قصيرة خف سعيه نحوي و صار يتحاشى الكلام معي نهارا ويدير ظهره لي ليلا.
ويرى ان السبيل للتخلص من هذه الافكار يتلخص بتبادل الأدوار .
ويوجه حديثه للمرأة قائلا: ضعي مخالب القط واستعدي للمطاردة أحيانا .. وأحيانا أخرى تستري بشارب الفأر المستكين بانتظار مطاردة الطرف الآخر لك.
ويقول الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع: «لعبة القط والفار» من الأساليب الإيجابية في حياة الرجل والمرأة , وإياك أيتها المرأة، أن تستمري بلعب دور واحد لأنك ستصبحين الضحية المظلومة غير المرغوب فيها. فتعيشين في هاجس المرأة الأخرى في حياة زوجك. وتصبحين الشكاءة البكاءة النكدية. وهو الهارب الباحث عن مخرج للنجاة.
ويوجه الدكتور الخزاعي حديثه الى الرجل/ الزوج قائلا: اذا كنت ممن يحاولون خداع زوجاتهم فعليك ان تحذر من الوقوع في الفخ. ومهما كانت الحيل التي تتبعها فإنك لا بد ان تصبح فأرا تنتظره المصيدة.
وينصح الدكتور الخزاعي الزوج بالتقرب من زوجته بالمعاملة الطيبة ولا بأس من هدايا كلما حلت مناسبة وكلما كان ذلك ممكنا.
ويقول: «التعاطف بين الأزواج لا يحتاج إلى المجهود الضخم الذي يظنه كثيرون ، ولكن الإحساس بالتقدير يحتل أعلى قائمة الاحتياجات الإنسانية التي رتبها العالم الغربي «ماسلو»، مؤكداً أن حرمان الإنسان من هذه الحاجة يسبب له آثارًا نفسية سيئة، ويجعله يتخذ موقفًا معاديًا من المحيطين به، ويشعر نحوهم بالكراهية والتحفز.
مستفزة
وتشير العديد من الدراسات أن 74% من الزوجات العربيات ، و52% من الأزواج يقابلون عطاء الطرف الآخر باللامبالاة والجحود، وتمتلئ مراكز علاج الخلافات الزوجية بعشرات الحالات لأزواج وزوجات يعانون جحود شريك الحياة، ومنهن من تركن عملهن، وتخلين عن طموحهن لأجل الأسرة، ومن وقفن بجوار أزواجهن حتى ارتقوا مهنيًا، وصارت لهم مشروعاتهم الخاصة، ولكن الأزواج تنكروا، بل تزوج بعضهم بمن يظن أنها تناسب وضعه الحالي مادياً ومهنياً، ومنهم أيضاً من سافروا لتحسين أوضاع أسرهم، وعندما عادوا ليستقروا مع زوجاتهم وأبنائهم لاحظوا تغير مشاعر الزوجات وطباعهن.
فيما ترى نهاية عبد العليم أن بعض العلماء لاحظوا خلال دراسات متعددة أن الزوجات يشتركن في استخدام بعض العبارات التى تستفز الأزواج ، على الرغم من أن كل امرأة تمثل عالماً مختلفاً عن غيرها من النساء ، لذا نبه بعض الخبراء الاجتماعيين والنفسيين الرجال إلى ضرورة الانتباه لخمس عبارات تقليدية تقولها النساء، وتكون تداعياتها خطيرة على الحياة الزوجية والعلاقة العاطفية.








5118 ,Amman 11183, Jordan