أصدرت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة التقرير الوطني الدوري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، مرفقة هذا التقرير الوطني الهام بملخص وورقة موقف اللجنة من هذه الاتفاقية،بما يؤشر إلى جهد علمي منظم ومدروس يعكس رغبة أكيدة من أعلى مستويات القرار في وطننا لاحترام وتفعيل العهود والمواثيق الدولية وإدخالها حيّز القوانين المرعية بعد إذ صادق عليها الأردن ، ومن منطلق أنها تنسجم مع التطلعات الوطنية والأهداف العليا للدولة ، خاصة وان مسيرة المرأة الأردنية ومنجزاتها وتدرجها بأمان ماهي إلا تراكم مستدام لعقود من العمل والبناء ، رافقت مسيرة هذا الوطن منذ تأسيس الإمارة وصولا إلى إعلان الاستقلال ، مكتنفاً برؤى وتطلعات وتوجيهات القيادة الهاشمية الحكيمة المستشرفة للمستقبل الآمن الزاهر للوطن والمواطن.
لقد كان الأردن من أوائل الدول التي أقرت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، ومن أوائل الدول الموقعة على العهد الدولي الخاص بالحقوق : الاقتصادية، والاجتماعية ، والثقافية وكذلك العهد الخاص بالحقوق : المدنية والسياسية والقاضي بمساواة الرجال والنساء بهذا الخصوص ، وتأتي اتفاقية القضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة لتعني: إن الجهد الرسمي على طريق تمكين المرأة من الانخراط الفعلي في الحياة السياسية والحياة العامة لتحدث أثرا ملموسا قد حقق للمرأة الأردنية مكتسبات مهمة في مختلف الميادين ،كما يؤشر إلى إن الطريق نافذ إمامها لمزيد من تحقيق المكتسبات، والحفاظ عليها، وهذا هو الأهم ،تسريعا لخطى التنمية والديمقراطية وإحلالها ،فكرا ونهجا وممارسة وقيما عليها في كل بنى وأطر العمل الرسمية والأهلية في المجتمع ،فانخراط المرأة في العمل السياسي والاقتصادي من أهم مكونات ومفردات أطروحة الإصلاح السياسي التي نلتف حولها .
وعود على بدء فان بنود الاتفاقية الأم التي ابرز التقرير الوطني حجم وكم الجهود المبذولة على مختلف الصعد لجعلها نافذة في المجتمع تبدو شاملة لكل مفردات وأهداف وتطلعات الحركة النسوية الأردنية، تتضافر فيها الجهود الرسمية والشعبية، وتتداخل فيها كذلك أهداف الألفية الساعية إلى تمكين المرأة ومساواتها، وإدماجها قوة وكتلة إنتاج كبيرة في عجلة التنمية وبناء التقدم الاجتماعي ، وهذا يعني أن الاشتغال على التدابير الوطنية لتفعيل بنودها سيؤدي إلى تحقيق الغايات والأهداف التي يشتغل عليها في مواقع أخرى، تتعلق بحقوق الإنسان، وبالتعليم وتعميم خدمات الصحة، وبناء ثقافة المواطنة والديمقراطية ، ومراعاة النوع الاجتماعي ، وإعادة الاعتبار لفكر الاختلاف والتنوع، والتعددية ،وسياساتهما فيما يختص بعدم التمييز، والمساواة وتكافؤ الفرص ، وتحديد المسؤوليات . والوعي المتقدم بكل المخاطر التي تتهدد المجتمعات وسلمّها الأهلي، وطمأنينة العيش والمعتاش فيها، بوصف أن الاختلافات كما في أدبياتها ليست تفاضلية بقدر ماهي تكاملية ، ليس لنوع اجتماعي فضل فيها على الآخر .
هذا التقرير الوطني يرصد التقدم المحرز في تنفيذ بنود الاتفاقية المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة على مستوى التشريعات، والسياسات، والإجراءات، والتدابير المتخذة لحماية المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة ، ومؤشر هذا التقدم يكمن في التناقص المستمر في فجوة النوع الاجتماعي في مجالات عديدة ، وفقاً للأولويات الوطنية، وسعياً لتقريب وجهات النظر، وإزالة الالتباسات حول الاتفاقية وبنودها ، والالتفاف حول أهمية وضرورة مشاركة المرأة ابتداء في الحياة العامة، ما يزيد من فرص التنمية وتحسين معيشة المواطن ، فالمرأة وكما يقال عادة عندما دخلت ميادين المعرفة بالقراءة والكتابة : ابتدأت أهم معاركها في التحرر والمساواة والإنسانية.








5118 ,Amman 11183, Jordan