(وضع خالد كوبا على شفتي كفاية، وطلب منها أن تشرب بعض الماء. سألها أن تتلو بعض الآيات من القرآن واستل سكينا ً. توسلت كفاية الرحمة. استمع الجيران في الخارج، لكنهم لم يفعلوا شيئا عندما شرعت في الصراخ).
(جريمة كفاية هي أنها سمحت لنفسها بأن يغتصبها شقيقها الآخر.... أنزلت العار بعائلتها ولم يتبق غير حل واحد). (انه الحادي والثلاثون من أيار وهو اليوم الذي قررت فيه والدة كفاية وأعمامها وأشقاؤها أن عليها أن تموت).
اخترت النص من كتاب (الجريمة باسم الشرف) لكاتبته المراسلة الصحفية الوحيدة في الأردن التي تحقق في جرائم الشرف رنا الحسيني، وهي الحادثة التي، كما تقول، حوّلت مسار عملها الصحفي إلى قضية وطنية للحد من جرائم الشرف ومعاقبة مرتكبيها، وتضيف في مقدمة الكتاب «أن محاربة ما يسمى «جرائم الشرف» رحلة محفوفة بالخطروصادمة، فأنا أتعرض أحيانا للتهديد».
تسرد الحسيني في كتابها الذي صدر بنسخته العربية مؤخرا ً والقائم على وقائع وحقائق مخيفة وخلاصة حروب لتعديل القوانين، قصصا ً مأساوية وصادمة لنساء قتلن ظلما ً على يد الأب أو الأخ أو الزوج أو العم أو ابن العم أو حتى قتلة مستأجرون يستفيدون لاحقا ً من تساهل قانون العقوبات الذي يوفر أحكاما ً مخففة في سورة من الغضب الشديد لا تتعدى الستة أشهر، كما أضاءت الصحفية الجريئة والمحترفة في الجوردان تايمز جوانب هامة من العنف ضد النساء الذي ينتهك الإنسانية أمام تساهل قانوني وصمت مجتمعي حيال عمليات القتل الوحشية الظالمة.
أشار الدكتور مؤمن الحديدي مدير مركز الطب الشرعي في تحقيق صحفي لجريدة محلية قبل أيام أن 750 حالة وردت للمركز العام الماضي بين اغتصاب أو شروع في اغتصاب أو تغيب عن المنزل يدخل في شبهة الاغتصاب. لكني على يقين أن هذا الرقم هو بعض قليل من الكلّ ، إذ تبقى طي الكتمان أو التمويه حوادث مشابهة كثيرة مسكوت عنها سواء من الضحية أو من العائلة التي لازال شرفها يرتبط بسيرة نقاء الأنثى التي تجلب العار لمجرد الشبهة، بينما تؤخذ عثرات الذكور بالطبطبة ولمّ الموضوع .
الإغتصاب هو أقسى أنواع العنف الجسدي وأكثر الجرائم الموجهة ضد النساء بشاعة، و الضحية في كثير من الأحيان لا تبوح ذعرا ً من جلب العار لعائلتها، ويجدر بالذكر أن كثيرا ً من الفتيات اللواتي قتلن فيما يعرف بجرائم الشرف ثبت أنهن تعرضن إلى حوادث اغتصاب سواء من غرباء أو من محارم.
مؤخرا أبدى القضاء الأردني مزيداً من التدقيق والتشدد حيال مرتكبي هذه الجرائم حيث وصل الحكم إلى 12 عاماً في جريمة شرف حديثة. قناعتي أن القتلة ليسوا فوق القانون حين يجدوا من يوقفهم عند حدهم. نتطلع إلى مزيد من العدالة.








5118 ,Amman 11183, Jordan