نساء خارج حدود الرفاهية

Printer Friendly, PDF & Email

الظروف القاسية في بعض المحافظات التي تفتقر للكثير من الرفاهية والخدمات التي تتمتع بها العاصمة عمان، لم تكن عائقا أمام المرأة في المناطق الأقل حظا ً لتحقيق انجاز مدهش وهو ما يجعلك تعتقد أن معظم النساء قادرات تحت عصف الظروف القاسية كي يندفعن إلى مزيد من الارادة والاصرار نحو الإبداع ويتمتعن كذلك بالعزيمة لتحقيق الأهداف وتحسين الواقع المعيشي بدل الرضوخ إلى الظروف الصعبة.

كثيرات هنّ نشميات المحافظات اللواتي تغيب عنهن فلاشات الأضواء الاعلامية يمارسن أعمالاً تنموية لمناطقهن ويعملن بجهد جبّار ، فردي أو من خلال مؤسسات أو جمعيات نسائية، بعيدا عن المكتسبات والمنافع واكتساح الواجهات الاجتماعية التي تحتلها عادة وجوه نسائية مكررة.

بعض النساء في المحافظات استطعن حصد مقاعد ريادية، وتحدثت في مقالة سابقة عن قصص نجاح مبهرة لعضوات المجالس البلدية ، وقد قامت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة بإنتاج أفلام قصيرة توثق هذا التفوق، فلم تكتف أي منهن بالجلوس وراء مكتب مثلا، لكنهن يثابرن في الميدان ويتابعن متطلبات الأهالي عن قرب بالإضافة لدورهن الإنساني ضمن عوائلهن. عضوات المجالس البلدية واحدة من قصص النجاح والانجاز في المناطق التي يقضّها الإحتياج لخدمات وموارد أساسية غائبة، لكن الظروف خلقت تحديا ً سطر أنجح التجارب للنساء في العمل الإجتماعي والتطوعي وإدارة مشاريع فردية صغيرة غيرت حياة كثير من الأسر إيجابا ً، حيث بقيت قصصهن بعيدة عن الترويج واهتمام الميديا.

هناك خلية نحل دائمة الحركة والعطاء في الكرك ومادبا ومعان والمفرق والزرقاء، في البلقاء والطفيلة وجرش وعجلون والعقبة، نساء كسرن القيود وساهمن بجهدهن في التنمية المحلية ونهضن بمجتمعهن الصغير دون أن ينتظرن تكريما ً رسميا ً.

ليس بالخطب والبروتوكولات وورش العمل يحيا الإنجاز.. المرأة البسيطة في الأرياف والبوادي لا يهمها الشراكات الاستراتيجية والتوصيات الصادرة عن مؤتمرات حقوق المرأة، يعنيها أكثر ارتباطها بالأرض وتأمين حياة كريمة لعائلتها، وأقل ما تستحق تجربة المرأة خارج العاصمة أن نرفدها بالدعم المعنوي ولو بالالتفات إعلامياً إلى احتياجاتها وإلى مساهماتها في منطقتها التي تعتبر في ظل شح الإمكانات من حولها انتصارا ً لجميع النساء وأصل الإبداع الحقيقي.

ranaframe@yahoo.com