المرأة المسلمة.. في مواجهة وحش العنصرية المنفلت

Printer Friendly, PDF & Email

استفاق العالم على قيامة وحش العنصرية في ألمانيا.. حين انفلت ليضع نهاية مأساوية لمشاجرة وقعت قبل عام (آب )2008 على خلفية تحرش وشتم وإهانة (كان من بين مفرداتها الإرهابية والساقطة).. لتنتهي في أروقة القضاء الألماني إلى إدانة فغرامة فاستئناف فاستشهاد مروى الشربيني لتكون أول شهيدة للحجاب وضحية للعنصرية المتفاقمة في أوروبا،، لقد أكد المدعي العام في مدينة درسدن الألمانية ، كريستيان أفيناريوس بتاريخ (6 ـ 7 ـ )2009 بأن حادثة مقتل الشهيدة مروى في قاعة إحدى المحاكم قد تم بدافع عنصري على خلفية معاداة وكراهية الأجانب.

إلا أن هذه الحادثة المروعة رغم توفرها على كافة مكونات الفعل الإرهابي الموصوف بالتشريعات والقرارات الدولية إلا أنها في نظر العنصرية الجديدة لم تحظ بأن تصنف بالفعل الإرهابي.. في حين أنه - بالمقابل - كانت مجرد قطعة قماش على رأس مروى ونظيراتها من المسلمات - دون غيرهن - كفيلة بوسمها بالإرهابية.. بما يعني إهدار دمها ودماء نظيراتها من بعدها حتى ولو كانت بحماية القضاء في دولة يفترض أنها دولة قانون وديمقراطية.

في حادثة استشهاد مروى الشربيني العديد من الملابسات والإشكاليات التي ينبغي الالتفات إليها لتفسير ما حدث.. فقد تعرضت الشهيدة للتهديد من قبل المجرم اليكس حين صرخ في وجهها أمام المحكمة وفي الجلسة الأولى عام 2008 قائلاً أنت لا تستحقين الحياة (على ذمة صحيفة دريسدن مورغن بوست التي تصدر في مدينة دريسدن)،،.

فكيف لم يؤخذ مثل هذا التهديد العلني أمام القضاء على محمل الجد؟؟ وكيف ترك هذا المأفون حراً طليقاً ليأتي بعد عام مسلحاً ومدرباً ليقوم بفعلته؟ فأي مفارقة ؟ وأي انفصام وتناقض؟؟.

ولعل ما يدمي القلب هو ذلك التسترالإعلامي الغربي المريب على الجريمة.. بل إنه حين تقوم وسيلة بنشر شيء ما فغالباً ما تأتي التغطية باهتة بل تكاد تدين الضحية مما يجعل مثل هذه التغطية أشد إيذاء للحقيقة والتحقيق من الصمت والتستر.. فعلى سبيل المثال لقد وصفت هيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) الجريمة بأنها منفردة.. وأن المجرم ليس عضوًا في أي جماعة منظمة.. ولكنه يكن كراهية عميقة للمسلمين،، فيا للعجب والمرارة... هل بلغ احتقار هؤلاء لعقول الناس أجمعين ولا نقول العرب والمسلمين وحدهم حد وصف هذه الجريمة الكاملة والعلنية بالمنفردة؟؟.

وكيف - بحق السماء - يكون الفعل منفرداً حين يدخل قاتل بسكين إلى المحكمة فيباغت الضحية بسلسلة من الطعنات (قيل أنها بلغت إحدى وعشرين طعنة ثمانة عشرة منها للضحية وثلاث للزوج) أمام ناظري القضاة وعناصر الأمن فلا يتقدمن أحد لإبعاده وإنقاذ الضحية؟؟.

وكيف يكون منفرداً حين يضطر الزوج للقيام بالمهمة الدفاعية عن زوجته فينال نصيبه من الطعنات.. بل يسارع عناصر الأمن إلى إطلاق الرصاص عليه ليصبح في لحظة بين حياة وموت بين طعنات المجرم ورصاصات الأمن.. فلا يظفر لا بتشييع زوجته و لا حتى باحتضان طفله..،، وكيف يمكن القبول بالتباس الأمر على الشرطة الألمانية حتى تطلق النار على الزوج ظناً منها بأنه المعتدي خاصة وأن هذه الشرطة كانت أمام مشهد وحش بشري أشقر البشرة أزرق العينين مضى بكل دربة ومهارة يطعن ضحيته بعشرات الطعنات أمام ناظريهم؟ وكيف يكون فعلاً منفرداً وقد جاء مسبوقاً بحملة واسعة شنها المتطرفون الألمان ضد المسلمين نجحوا في أحد تجلياتها (قبل شهر من حادثة استشهاد مروى أي في حزيران 2009 ) بإجبار الحكومة الألمانية على إغلاق مسجدين كبيرين أحدهما في بون ، والثاني في برلين ، التي تضم عدداً كبيراً من أبناء الجاليات العربية المسلمة؟؟ إن المجتمعات الأوروبية اليوم تجتاحها عاصفة عاتية من الكراهية والعنصرية ضد المسلمين وقيمهم ووجودهم.. وتؤكد التقارير الحقوقية الصادرة عن منظمات أوروبية وأمريكية ازدياد وتيرة هذه الجرائم في أوروبا.. فقد أفادت وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي (في أواخر حزيران 2009 ) بأن عدد الجرائم العنصرية في أوروبا قد إرتفع بنسبة 79,5 في المائة في عام 2007 بالمقارنة بنسبة .6002. ويأتي استشهاد مروى الشربيني تصعيداً دموياً ويدشن لموجة جديدة من جرائم الكراهية ضد المسلمين ، بعامة وضد المرأة المسلمة بخاصة.. خاصة بعد صدور تشريعات في غير بلد أوروبي تعتبر الحجاب ذنباً حضاريا.. لا بد من معاقبة حضارة بأكملها عليه.. تشريعات عنصرية تدعي للغربي حق التصدي لتحرير نساء المسلمين من عبودية الحجاب والستر والفضيلة وتخليصها من إفك الهوية والذوبان القسري في حضارة العري وما تستجره من قيم وأخلاق وسياسات.

بل إن تطورات الموقف تدعونا للاستنتاج بأن هذه الجرائم قد دخلت اليوم المرحلة الأشد خطورة من سابقاتها.. فالحملة أصبحت أكثر تنسيقاً وأخذت تنهض على رافعة من التحريض يقودها ويطلقها دون مواربة ساسة كبار من قادة الدول والمشرعون المنتخبون من قبل شعوبهم،، الأمر الذي يعني أن العداء تجاه المسلمين بات متأصلاً في الشعوب ذاتها.. مما يبطل مزاعم التسامح والقبول بالآخر والإعتراف به.. فضلاً عن التحاور الحضاري معه،،.