خارج النص : سنفور غضبان في عيد الأم

Printer Friendly, PDF & Email

مر عيد الأم ، حسب التوقيت الشائع ، وكان مناسبة لإحياء ما تيبس من عواطف ، ومناسبة لتسويق سلع علاها الغبار في المخازن ، و"تحريك" السوق الراكد ، (على الرغم من أن هذا العيد لم يحرك مياه السوق الراكدة،) وهو أيضا كان مناسبة لتذكر الأم ، التي أصبح نسيانها عادة لدى البعض ، فاحتاجوا لعيد خاص مخصص لها ، وهي مناسبة أيضا لعفرتة الأب ، المطلوب منه تمويل هدايا الأبناء لأمهم ، وأمها ، وخالتها ، وعمتها ، حتى أولئك الذين لا أم لهم ، ممن رحلن أمهاتهم مبكرا عن هذه الفانية ، عليهم ان يهتموا بحمواتهم ، باعتبارهن أمهات أيضا ، ينتظرن من يتذكرهن في عيد الأم،.

سنفور غضبان - كما سمى نفسه - احد الاخوة القراء ، اغتنم فرصة كتابتي عن الكتاب والتعليقات والحراك الذي أحدثته على مقالات الكتاب ، ليثير مسألة أخرى تتعلق بالأم ، ولكن من زاوية أخرى ، تثير "شعطة" في النفس،.

يقول سنفور غضبان ، أن الواحد منا يحتاج احيانا الى الاصرار على أن يكون ، سنفور غضبان ، لكثرة الأمور التي"تفلق ".. القارىء العزيز يستحلفني ـ بالله عليك ألا يشعر الواحد منا بالغضب ممن يحاولون"تطميننا"على احوال ممثلة العري جيسيكا لانج في ذكرى معركة بغداد التي انتهت بما تراه ، وفي ذكرى أمهاتنا الثكالى من أقصى الشرق الى أقصى الغرب وعلى بعد أمتار من أمهات غزة اللاتي لا يحتجن الى وصف أحوالهن إلا لمن أسود قلبه وانشغل بالمال والدنيا وامثال جيسيكا لانج؟ كل ذلك ونحن نصيح كل يوم أننا امة نحترم المرأة ونعاملها كالجوهرة نصونها من كل سوء بدلا من أن تكون مجرد جسد مبتذل يتلاعب به أهل السفة والانحطاط ، ألا نشعر بالتقزز من هذا الفصام الاعلامي المنافق الذي يعلن ما قلته للتو ، ثم تمتلئ الصفحات الأخيرة بصور الفاجرات المغرية لإفساد الشياب قبل الشباب ونحن نعاني ما نعاني؟ أأموالهم حلال أم حرام؟ وهم من يكتبون لنا عظات من الدين والحياة ، فأي تناقض هذا؟ كتبت لهم نقدا موضوعيا على صفحة الخبر ، فهل سينشرونه احتراما لحرية التعبير الملتزمة بالأدب والأخلاق ، ام سينشرون من يكتب تعليقات منافقة مضيعة لوقت من يطلع عليها؟.

سنفور الغضبان ، ليس وحده ، فثمة سنافر أكثر غضبا ، تستفزها فتاوى "تحرم" عيد الأم ، باعتباره "بدعة" حسنا ، وما كل بدعة ضلالة ، خاصة إذا كانت حسنة ، ترى ما العجب والاستغراب إذا كان عيد الأم مناسبة لتذكير الجاحدين بأمهاتهم؟ أنا لا أفتي ، معاذ الله أن أفعلها ، ولكنه مجرد تساؤل ، لم نضيق على الناس بمثل هذه الفتاوى؟، ألا يذكرنا هذا بتحريم المظاهرات التي خرجت انتصارا لغزة ، بحجة أنها مدعاة لإثارة الفتن والفوضى؟؟.