حثت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنيةٌ بالعنف ضد المرأة رشيدة مانجو الدولة بجميع أجهزتها الحكومية والأهلية والمدنية والإعلامية، على إجراء حوار وطني يهدف إلى إحداث تحول اجتماعي في مكانة المرأة وحول الأدوار التقليدية.
وقالت في مؤتمر صحفي عقدته في عمان أمس عقب زيارة للمملكة استمرت 13 يوما، أن الحوار ضروري على أن يبدأ في المنزل والمدرسة والمجتمع للوصول إلى مفاهيم توافقية لكسر القوالب النمطية لصورة المرأة، وطبيعة العنف.
وبينت أن التقرير نهائي الذي ستقدمه إلى الحكومة الأردنية في حزيران المقبل، سيكون متوازن ومستقل، يأخذ بالاعتبار حقائق المجتمع وطبيعته التقليدية المحافظة والسياق التاريخي للدولة الأردنية، وثقافته ودينه والأحكام الدستورية التي يستند إليها، والوضع الذي تعيشيه المرأة.
وأوضحت أن من التحديات التي تواجهها في مهمتها عدم إتقانها اللغة العربيةـ داعية الجهات كافة الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، بتزويدها بنسخ من التقارير والدراسات الوطنية والتشريعات الوطنية والأنظمة المتعلقة بحقوق المرأة باللغة الإنجليزية، لتتمكن من صياغة تقريرها بدقة وموضوعية.
وأكدت المقررة الأممية الحاجة إلى حلول شمولية تعالج كلا من التمكين الفردي للنساء وكذلك العوائق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشكل واقع حياة النساء في الأردن.
وقالت مانجو خلال حديثها لوسائل الإعلام المختلفة أن الحكومة الأردنية اتخذت خطوات مهمة لتحقيق المساواة وعدم التمييز للمرأة الأردنية، إلا أنها شددت على أن المدخل القانوني أو البرامجي المحض لن يكون كافيا لتحقيق المساواة للمرأة على ارض الواقع.
وبينت أن المطلوب هو إجراءات خاصة للتوصل إلى هدف المساواة الجوهرية لا الرسمية فقط، معددة هذه الإجراءات الخاصة المؤقتة على أنها الكوتا الإضافية أو التصرف الايجابي أو المعاملة التفضيلية لتعزيز اندماج المرأة في الوظائف التعليمية العليا وفي الاقتصاد والسياسة والعمل.
وأشارت المقررة الخاصة إلى القوانين التي عدلها الأردن في هذا الخصوص مثل قانون الأحوال الشخصية أو تلك التي أضافها مثل العنف الأسري، قائلة أن هذه بداية لعملية طويلة لان العملية التشريعية أكثر سهولة من التحول الاجتماعي الذي يحتاج إلى زمن أطول وعمل أكثر.
ويعد قانون الأحوال الشخصية نقلة نوعية في شؤون الأسرة وبما يتفق مع الشريعة الإسلامية ومذاهبها والفقه الإسلامي، وينطلق من ثوابت علمية حديثة مثلما يتواءم مع روح العصر ومستجداته، وقد شارك المجتمع بمؤسساته الأهلية والمدنية كافة في الحوارات حول القانون لحين التوصل إلى إجماع كامل بشأنه.
وأوضحت مانجو أن نتائج زيارتها التي ذكرتها في بيانها أمام الصحفيين ستتم مناقشتها بطريقة شاملة في التقرير الذي سترفعه لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في حزيران المقبل.
وعبرت عن خيبة أملها لاستبعاد التعديلات الدستورية النص صراحة على المساواة بغض النظر عن الجنس، قائلة أن على الأردن ضمان وجود تشريع يحظر التمييز ضد المرأة بموجب التزاماته الدولية تجاه اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
وأكدت مانجو التي زارت في جولتها في الأردن عمان والكرك والطفيلة وجرش والتقت ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني أن الأردن قطع شوطا طويلا في مجال التعليم للنساء ولكن النساء يمثلن 14 بالمئة فقط من قوى العمل في المملكة، مضيفة أن النساء يستطعن أن يكن لاعبات فاعلات في سعي الأردن نحو التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
وحثت مانجو الحكومة على الاستمرار في توفير الحوافز اللازمة لزيادة تشغيل النساء قي القطاع الخاص وخلق بيئات تشجع النساء على دخول هذا القطاع مما يشجع المرأة على اتخاذ خيارات مبنية على اهتماماتهن الحقيقية و»الأهم من ذلك» الاحتياجات التنموية للأردن.
وأشارت إلى قانون العنف الأسري الذي قالت انه يعطي الأولوية للمصالحة ومصلحة العائلة مما يضع حقوق العائلة في المكان الأول مقابل الحقوق الفردية الإنسانية للمرأة كضحية للعنف المنزلي.
أما بالنسبة للنساء في دور الإيواء أو السجن فقالت مانجو: يبدو أن الإيواء الوقائي هو النظام الرئيسي المستخدم لحماية المرأة من العنف.
وقللت مقررة العنف ضد المرأة من أهمية توكيدات النساء اللواتي قابلتهن من أن التحرش والعنف الجنسي ليس مشكلة في الأردن قائلة أن «حقيقة أن بعض القضايا قد تعتبر من المحرمات في مجتمع يصف نفسه بالتقليدي والمحافظ والأبوي والعشائري قد تفسر صمت المرأة تجاه هذه التجليات للعنف».
وفي مٌا تٌعلق بقتل المرأة بسبب نوعها الاجتماعي، عبرت مانجو عن سرورها لتعديل المادة 340 من قانون العقوبات، ولعدم تصنيف أي جريمة ارتكبت عام 2011 تحت بند جرائم الشرف، ولكنها قالت أن هذا القانون ينبغي أن يضمن صراحة على عدم تطبيق أحكام المادة 98 على قضايا قتل النساء كما على القضاة الأخذ باعتبار سوابق الجاني في ارتكاب العنف قبل التفكيرٌ في أي ظروف مخففة.
وبالرغم من التطورات الإيجابية التي طرأت بخصوص جرائم الشرف إلا أن هناك وفق مانجو، حاجة لبذل المزيد من الجهود لتغيير مواقف المجتمع تجاه المرأة، وحاجة لجهود إضافيةٌ لتغييرٌ المواقف المجتمعية التي «تعتبر جسد المرأة رمزا لعرض الأسرة، والت تضع المرأة تحت رقابة شديدٌة من قبل الأسرة والمجتمع».
أما بالنسبة للنساء اللاجئات في الأردن فقالت مانجو أن الحساسيات السياسية المتعلقة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين أو أي اعتبار آخر يجب ألا يعيق الحكومة الأردنية من ضمان تمتع اللاجئين بكامل حقوقهم الإنسانية أثناء وجودهم في الأردن.
أما في مٌا تٌعلق بوضع المهاجرات من عاملات المنازل، رحبت بإنشاء إدارة عمال المنازل لمراقبة وتنظيمٌ ممارسات مكاتب الاستخدام بالإضافة إلى إدراج أحكام خاصة بحمايةٌ عمال المنازل المهاجرينٌ في قانون العمل.
وشجعت الحكومة على تعزيزٌ التدابيرٌ إلزامية لمنع العنف والإساءة للمهاجرات من عمال المنازل، خاصة من خلال التأكد من التحقيقٌ الكامل في أي قضيةٌ إساءة والمعاقبة عليهٌا بموجب القانون.
وشددت على الحاجة لإيجٌاد حلول شاملة تعالج تمكينٌ المرأة كفرد وتتصدى للحواجز الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي هي من واقع المرأة، فتمكينٌ المرأة يجٌب أن يصٌحبه وفق مانجو، تحول اجتماع لمعالجة الأسباب المنظومية ٌ والهيكٌليةٌ لعدم المساواة والتميزٌ والتي كثيرٌا ما تؤدي إلى ارتكاب العنف ضد المرأة.








5118 ,Amman 11183, Jordan