الأردن تكتب للمرة الأولى تقرير الظل للجنة سيداو
بانتهاء مناقشة التعديلات الدستورية ونشرها في الجريدة الرسمية تم إغلاق أحد أبرز الأبواب التي علقت عليها الحركة النسائية الأمل في تحقيق مطالبها. لكن وفق مديرة المشاريع في جمعية النساء العربيات ليلى نفاع فإن الحركة النسائية ومع بدء العد التنازلي للدورة الاستثنائية بدأت السعي نحو العمل الأممي.
وبينت في حديث سابق مع" العرب اليوم" أن الأمم المتحدة ستتناول وضع المرأة الأردنية في شهر شباط المقبل لمناقشة تقارير سيداو بشقيها الظل والوطنية. مشيرة إلى أن هذه ستكون فرصة جيدة لإبراز مشكلة منح الأردنية الجنسية لأبنائها.
رحلة التشريع الوطنية والأممية
ما سبق يعني أن المرأة الأردنية وبعد إغلاق باب التعديلات الدستورية ستطرق باب الأمم المتحدة, ويمكن الدخول إليه عبر اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو), إذ يتعين على كل دولة مصادقة على الاتفاقية ان تعد تقريرا وطنيا تبين فيه مدى التزامها في الاتفاقية.
إلى جانب الإجراءات التي اتخذتها تشريعيا وعلى ارض الواقع للوفاء بالاتفاقية, ويناظر هذا التقرير الوطني تقريرا موازيا "تقرير الظل" الذي تقدمه منظمات مجتمع مدني, تبين أبرز الثغرات في الإجراءات الحكومية والتشريعات التي تحول دون تطبيق الاتفاقية, ويشار إلى أن المجتمع المدني سيكتب تقرير الظل للمرة الأولى هذا العام وسيقدمه للجنة سيداو في الأمم المتحدة مطلع العام المقبل.
لكن تجدر الإشارة إلى أن الأردن وإن كان مصادقا على اتفاقية سيداو, إلا أنه ما زال متحفظا على البند 9 من الاتفاقية الذي يوجب على الدول الأطراف أن تمكن المراة من منح الجنسية لأبنائها, إلى جانب بعض بنود المادة 16 المتعلقة بتنظيم الأحوال الشخصية وعقد الزواج وفسخه.
ويشار إلى أنه من الممكن أن يتناول تقرير الظل معاناة الأردنيات جراء التحفظ على بنود الاتفاقية, وإن ذلك سيكون طريقا لرفع التحفظ عليها عبر مناقشة لجنة سيداو في الامم المتحدة للحكومة الأردنية بهذا الشأن.
وقبل سنوات وبعد تأكيد مسؤول أممي في احتفالية في يوم المرأة بأن ثمة ضغوطا تمارس على الأردن لرفع تحفظها عن بنود في اتفاقية سيداو, أعلنت حكومة نادر الذهبي رفع التحفظ عن المادة 15 من سيداو والمتعلقة بحق المرأة في التنقل والسكن.
المثير أن الجدل في حينها دار في المجتمع الأردني حول الاتفاقية, وخوفت قوى محافظة دينيا من خطر هذه الاتفاقية على المجتمع, لكن ورغم رفع التحفظ "تشريعيا" إلا أننا لم نشهد عبر السنوات الثلاث (منذ رفع التحفظ) محاولات من الفتيات للسكن بمفردهن, وبقي المجتمع على حالته رغم رفع التحفظ.
لكن الحراك النسوي الذي تصاعد فترة مناقشة التعديلات كان يصب في إطار البند 9 من سيداو الذي ما زالت الأردن متحفظة عليه, وكانت مطالب الحراك تتمحور حول طلب إضافة كلمة "الجنس" على المادة 6 من الدستور, ليكفل الدستور المساواة بين الجنسين, لتتمكن الحركة النسوية من الطعن بدستورية قانون الجنسية أمام المحكمة الدستورية.وذلك لم يكن وكانت التعديلات كلما تقدمت مرحلة تشريعية يقل عدد المؤيدين للحركة النسائية, إذ بدر من إحدى البرلمانيات في أحد اللقاءات دعوة للأردنيات المتزوجات من أجانب بأن يحرقن أنفسهن لأنهن فكرن في الزواج من غير اردني.
تقرير الظل.. محطة دولية لانتزاع الحقوق
تؤكد المديرة التنفيذية في اتحاد المرأة والمشرفة على إعداد تقرير الظل حول اتفاقية سيداو ناديا شمروخ إلى أن تقرير الظل يمكن وصفه بالمحطة الدولية, الذي تُسأل فيه كل دولة عن مدى وفائها بالتزاماتها, رافضة وصفه بالحراك الأممي, مبينة أن اتحاد المرأة يسعى لتركيز جهوده على العمل في الإطار الوطني.مضيفة أن الضغط الذي يمارس يكون ضغطا معنويا على الدول التي عليها الوفاء بالتزامتها وليس ماديا, مبينة ان الأردن عليه التزامات دولية وكان من الواجب أن يراعي هذه الالتزامات في التشريعات والتعديلات الدستورية.
بالتالي سيتناول تقرير الظل ابرز مواطن تجاهل التشريعات الوطنية للالتزامات الدولية التي تفرضها الاتفاقية, وتضيف شمروخ بأن التقرير سيتناول كل اشكال التمييز ضد المرأة وليس فقط منح الجنسية, مبينة أنه تمت إضافة بند إلى المادة 6 من الدستور يشير إلى ان قوام الاسرة الدين والأخلاق.مشيرة أن هذا البند من شأنه أن يشكل عودة للخلف فيما يتعلق بالحراك لتوحيد قانون الأحوال الشخصية لكل أفراد الشعب عبر الوصول لقانون مدني.
وعند سؤال "العرب اليوم" حول إذا ما كان هذا الطرح يستفز المجتمع الأردني المحافظ, أجابت بأن مطلب الوصول لقانون أحوال شخصية مدني لا يعني التصدي للدين, مبينة ان مجتمعنا العربي عموما والأردن خصوصا يضم مشاكل طائفية وفئوية وإن تجاوزها يقوم على وضع قوانين تجمع ولا تفرق.مشددة على أن الحقوق لا علاقة لها بالدين, وعندما أعيد الأسرة لدينها كما جرى في المادة 6 من الدستور فإنني أتحدث عن عدة أسر في إطار الأردن, وإن توحيد المجتمع يقوم على توحيد التشريعات والتعامل مع الأسرة من منظور حقوق وواجبات, يتساوى فيه جميع المواطنين








5118 ,Amman 11183, Jordan