أطلق امس مركز تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان تقريره السنوي لعام 2010 بعنوان "الحلقة الأضعف" متضمنا تحليلا لأوضاع العمالة المنزلية وعمال المناطق الصناعية المؤهلة معتبرا أن هاتين الفئتين الأكثر عرضة للانتهاكات وأبرزها الحجز القسري وطول ساعات العمل وعدم استصدار تصاريح العمل واذونات اقامة.
ويسلط التقرير الضوء على فئة عاملات المنازل المهاجرات ويرصد أهم الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات من مثل مصادرة وثائق إثبات الشخصية، والإساءات الجسدية والنفسية، وطول ساعات العمل والحرمان من الإجازات ، والحجز القسري في منزل صاحب العمل وغيرها.
كما يشير التقرير إلى حقوق أصحاب العمل ويتعرض لوجهة نظر أصحاب مكاتب الاستقدام مع الإشارة إلى الانتهاكات التي تتم من بعض تلك المكاتب أو من بعض أصحاب العمل.
كما يغطي التقرير فئة العمال المهاجرين العاملين في المناطق الصناعية المؤهلة من خلال التعريف بهذه المناطق والإشارة إلى مدى الجدوى المتحققة من إنشائها، حيث بلغت نسبة العاملين الأردنيين فيها 23% من مجموع القوى العاملة ، الأمر الذي ينافي الهدف الأساسي لإنشائها وهو توفير فرص عمل للأردنيين.
واستعرض التقريرالتعليمات التي تنظم استقدام واستخدام العمالة المهاجرة وأهم الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة كالتعديل القسري لعقد العمل وعدم استصدار تصاريح عمل وأذونات إقامة وغيرها من الانتهاكات التي رصدها مركز تمكين من خلال الشكاوى التي وردت للمركز ومن خلال الزيارات الميدانية التي قام بها فريق العمل لبعض المناطق الصناعية والمقابلات المباشرة مع العديد من العاملين والعاملات في عدد من المصانع.
وأشار التقرير إلى أبرز معيقات الإنصاف للضحايا وهي عدم توفر المأوى والتعميم الأمني والإبعاد ، مشيرا إلى أنه بالرغم من أن إنشاء مديرية العاملين في المنازل يعتبر خطوة مهمة لتحسين أوضاع العاملين في المنازل، إلا أنها تهتم بمحاولة الحفاظ على حقوق أصحاب العمل فقط دونما توازن مع حقوق العاملين، فلا توجد آلية واضحة لاستقبال الشكوى والتحقق منها.
كما أشاد التقرير بدور النقابة العامة للعاملين في صناعة الغزل والنسيج وبالتحسن الملحوظ في التعامل مع العمال المهاجرين من قبل المراكز الأمنية.
وأوصى التقرير بضرورة إنشاء مأوى مناسب للعمال والعاملات ضحايا الاتجار بالبشر وغيرها من صور الانتهاكات بما فيها حالات النزاع مع القانون، ومنحهم تصاريح عمل وأذون إقامة مؤقتين حتى الفصل في قضاياهم.
كما اوصى بضرورة إيجاد صندوق تسليف من أجل تسديد الأجور المستحقة أو المقضي بها وكذلك غرامات مخالفة فانون الإقامة في حالة إفلاس أو إعسار أو امتناع صاحب العمل عن دفعها، على أن تعتبر تلك المبالغ دينا على صاحب العمل يتم تحصيله لصالح الصندوق وفق أحكام تحصيل الأموال الأميرية.
ودعا التقرير الى إعادة النظر في نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانيها بحيث يكون أكثر تحديدا للعمل المنزلي، وألا يحد من حق العامل في التنفل بحرية وإعادة النظر في مدة وشروط عقد العمل بما يضمن حرية التعاقد وحق العامل بإنهاء عقد العمل في حالات سوء المعاملة أو الإخلال الجوهري بعقد العمل من جانب صاحب العمل.
وأكد اهمية مساواة عمال المنازل والعاملين في المناطق الصناعية المؤهلة بغيرهم من العمال من حيث حرية تغيير صاحب العمل بانتهاء مدة العقد ودون حاجة إلى موافقة صاحب العمل السابق.
وشدد على ضرورة تفعيل دور نظام التفتيش ودور المفتشين في وزارة العمل في التفتيش في المصانع وكذلك إيجاد آلية مناسبة لمتابعة دورية لأوضاع عاملات المنازل تقوم على إلزام رب العمل بإيصال العاملة لمفتشي العمل للتأكد من حسن معاملتها وتمتعها بحقوقها العقدية والقانونية.
ودعا التقرير الى إنشاء مؤسسات خاصة تقوم بتشغيل عاملات المنازل بدوام جزئي دون ضرورة المبيت داخل منزل صاحب العمل على أن تكون هذه المؤسسة مسؤولة قانونيا أمام الجهات المختصة ومراقبة من مفتشي وزارة العمل.
وأكد ضرورة التقيد بأحكام قانون العمل التي تنص على إعطاء الدعاوى العمالية صفة الاستعجال وأن يتم الفصل بها خلال مدة ثلاثة أشهر من تاريخ رفعها وإصدار تصريح العمل وإذن الإقامة باسم العامل دون ربطه باسم صاحب العمل.
ودعا الى عدم اللجوء إلى (حجز الحرية/التوقيف الإداري) أثناء إجراءات الإبعاد أو تصويب الأوضاع أو بسبب مخالفة قانون الإقامة وعدم إبعاد وترحيل أي عامل إلا بقرار قضائي وعدم اعتقال أي عامل ما لم تكن هناك قضية أو شكوى رسمية ضده وعدم زجهم في السجون لمجرد تعميم الهروب.
ولفت الى ضرورة مسارعة المملكة بالانضمام للاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية العمال المهاجرين وخصوصا اتفاقية الأمم المتحدة لحماية جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم ومراجعة قانون منع الاتجار بالبشر لضمان انسجامه مع المعايير الدولية من جهة، وضمان وضوح المصطلحات الواردة فيه، ومن ناحية أخرى ضرورة لتناسب العقوبات المنصوص عليها مع جسامة الفعل المرتكب، وإدراج نص يعطي الحق للضحية بالحصول على التعويض المباشر من الجاني بعد صدور القرار القطعي.
واوصى التقرير بضرورة تدريب القضاة والنيابة العامة وكافة الأشخاص المكلفين بتنفيذ القانون على مراعاة مقتضيات حقوق الإنسان في عملهم وكذلك تفعيل نظم الحماية المقررة لكافة الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات ورفع وعي المجتمع وأصحاب العمل بحقوق العمال المهاجرين وخاصة عاملات المنازل لتغيير النظرة السلبية تجاه هذه الفئة.
وكذلك رفع الوعي حول جريمة الاتجار بالبشر وقانون منع الاتجار بالبشر ووسائل المعالجة والخطوات اللازمة لتقديم الشكوى ونشر التوعية والتثقيف بين العمالة المهاجرة حول القوانين المتعلقة بهم وكذلك توعيتهم بأي انتهاكات قد ترتكب بحقهم وان هذه الانتهاكات قد تندرج تحت الاتجار بالبشر اضافة الى إجراء تعديلات تشريعية على القوانين لتحقيق التوازن بين حقوق والتزامات كل من العامل وصاحب العمل.
واشتمل التقرير على الحقوق التي كفلتها الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية والمتعلقة بموضوع التقرير نظرا لكون أحكامها تشمل جميع الأفراد ضمن إقليم الدولة المعنية والخاضعين لولايتها دون تمييز من أي نوع، كما تمت الإشارة إلى اتفاقيات العمل الدولية وإلى التشريعات الوطنية كقانون الإقامة وشؤون الأجانب رقم 24 لسنة 1973 و قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وإلى القصور الحاصل ما بين النص والتطبيق.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التقرير هو التقرير السنوي الثاني الذي يصدره مركز تمكين حيث صدر تقريره الأول لعام 2009 تحت عنوان "غربة مضاعفة".








5118 ,Amman 11183, Jordan