تمنح أجواء الانتخابات النيابية، فرصة ذهبية للأحزاب كي تتحرك بين المواطنين لتعريف القواعد الانتخابية على هذه الأحزاب وبرامجها، وتفرز قيادات من داخلها، تروج لها خلال الحملات الانتخابية.
المهمة الأساسية للأحزاب في كل أرجاء المعمورة هي محاولة الوصول الى قبة البرلمان، إما لتشكيل الحكومة في حال تمكنها من حصد أغلبية المقاعد، أو مراقبة الأداء الحكومي والمشاركة في سن التشريعات، فإن لم تقم أحزابنا الـ 18 المرخصة بموجب القانون بالمشاركة في الانتخابات النيابية، فما معنى وجودها؟ وحتى لا نبتعد فيما يتصاعد من سجالات حول قانون الانتخابات المؤقت، علينا أن نقر بأنه أصبح أمرا واقعا، سواء اتفقنا مع ما ورد فيه أو اختلفنا، كما أنه يشتمل، بحسب أشد المعارضين له، على مناحٍ إيجابية عديدة، ورغم أنه ليس مثاليا، إلا أنه يشكل فرصة للعديد من الأحزاب، تساعدها في الوصول الى قبة البرلمان.
واستدراكا لحالة السجال حول القانون الجديد، فإننا نعلم أنه لا يوجد قانون انتخاب في أي دولة في العالم كاملا، أو يخلو السجال حوله من الملاحظات، فمثلا نعرف أن طريقة انتخاب الرئيس الأميركي عبر المندوبين، تجابه بانتقادات كبيرة.
ويشكل نظام الدوائر الفرعية في قانون الانتخاب المؤقت، فرصة لدفع الأحزاب المتشابهة الى التحالف في برامجها لتتمكن من الحصول على مقاعد في البرلمان السادس عشر عبر إفراز مرشحين من الدوائر الفرعية، يحظون بفرص الفوز، مع تحشيد القواعد والمناصرين للتصويت في دائرة مرشحها.
كما تمنح زيادة المقاعد المخصصة للمرأة وطريقة احتساب الفوز فيها، فرصة كبيرة للأحزاب التي كانت تشتكي من أن الفرصة في ظل القانون ونظام الانتخاب السابق، تقتصر على مرشحات الأطراف فقط من دون قصبات المدن الكبرى، كالعاصمة عمان ومدينتي الزرقاء وإربد، وفي ظل القانون الحالي فإن الفرصة مواتية للناشطات الحزبيات كي يصلن إلى قبة البرلمان. قانون الانتخاب المؤقت، والذي تضمن عقوبات مغلظة على الراشي والمرتشي من المرشحين والناخبين، وأرسى قيودا على نقل الأصوات، يوفر أجواء نزاهة ويقدم فرصا متقاربة للمرشحين، ويمنح الأحزاب في حال نظمت صفوفها، وعرفت كيف تخوض العملية الانتخابية، بوابة، إن لم تكن للوصول الى البرلمان، ففي الترويج لبرامجها والانتشار بين المواطنين.
ومهما كانت الظروف، فلا معنى للسلبية في الانتخابات النيابية، ومحاولة إشعال شمعة خير من لعن الظلام ألف مرة، وكسب شرف المحاولة في الحصول ولو على مقعد واحد في مجلس النواب، أفضل من البقاء في صفوف المتفرجين وتوجيه الانتقادات للقانون الجديد.








5118 ,Amman 11183, Jordan