الأردنيات .. في مقدمة النساء العربيات باستخدام الإنترنت

Printer Friendly, PDF & Email
image

احتلت المرأة الاردنية المرتبة الاولى عربياً ضمن الدول التي اجري بها استطلاع اعدته الدائرة الإعلامية في شركة ابسوس للأبحاث والدراسات، وتناول استخدام المرأة العربية للإنترنت والعالم الرقمي، وشكلت نسبة المرأة 44.9% من مجمل مستخدمي الإنترنت في الاردن.

ترى، بماذا تقضي المرأة الاردنية الساعات على الشبكة العنكبوتية، وما هي الاسباب التي ساعدت ان تحصد الاردنية هذه النسبة المتقدمة على مثيلاتها من النساء العربيات؟.

الثلاثينية سوسن قريوتي، ربة منزل، قالت: إنها باتت «تبرع في تصفح الإنترنت، والتعامل مع كافة المواقع،سيما تلك التي تسهل مهمة تدريسها لاطفالها».

سوسن،التي تعتمد محرك البحث «غوغل» كصفحة رئيسة لابحارها في عالم الإنترنت، اضافت «ان دخول مادة الحاسوب في مناهج التعليم، جعل لزاما على الاسر

اقتناء جهاز حاسوب، وصعوبة المناهج، وواجبات اعداد الابحاث العلمية، اباحت دخول الإنترنت ومحركات بحثه ضمن العادات اليومية للأسرة».

وتضيف القريوتي» ولا يقتصر تصفحي للمواقع على مساعدة ابنائي في دراستهم، بل ساعدني توفر خدمة الإنترنت في المنزل على مدار الساعة على تثقيف ذاتي، بحيث بت من قراء الصحف اليومية والمجلات، ومن ابرز المعلقين على الاخبار والمقالات، وازور مواقع تهتم بشؤون المرأة والأسرة عموما».

لا للدردشة

 

وترى العشرينية فريال بسام ان «استخدام الإنترنت سهل على المرأة امورا عديدة في الحياة، وتروي كيف انها تعلمت الطبخ من خلال الإنترنت»، فريال التي تمضي فترة لابأس بها امام العالم الافتراضي، تجد في مواقع تفسير الاحلام، ومنتديات النساء،ما يشغل وقتها الطويل سيما انها لم تنجب بعد، ولا تعمل خارج المنزل، وطبيعة عمل زوجها تقتضي غيابه الطويل عن المنزل». وتضيف فريال «ادخل المنتديات واقرأ المواضيع الطبية والدينية، وأجرب الوصفات الغذائية والتجميلية المتداولة بين النساء». وعن الاشتراك في مواقع التواصل الاجتماعي قالت فريال « ان هذه المواقع لا تستهويها من ناحية، وعلى صعيد آخر قالت ان الاتفاق كان مع زوجها عند دخول النت الى المنزل ينص على عدم استخدام المتصفح في امور «الدردشة او التشات». بينما تخالف المهندسة ميسون فريال في زيارة والتسجيل في مواقع التواصل الاجتماعي. ميسون التي تعتبر نفسها ناشطة على صفحات مواقع الفيسبوك والتويتر تقول بأن هذه المواقع قد ساعدتها كثيرا في البقاء على تواصل مع المغتربين من عائلتها ومن صديقاتها». وتزيد: «ادخل يوميا على حسابي لاتابع آخر اخبار العائلة والاصدقاء، واقوم بالتواصل معهم عن طريق المحادثة المرئية والمطبوعة».

 

فيديو جيم وألعاب الكترونية

 

من جانبها قالت رهف عدنان انها وصديقاتها يبحثن عن الرشاقة واللايف ستايل ومستجداته على صفحات الإنترنت، وتضيف رهف البالغة من العمر 19 عاما انها تحمل من الإنترنت برامج اللياقة وتسعى الى تطبيقها بسبب صعوبة انتظامها في مركز للياقة».

وتؤكد رهف انها وصديقاتها يقصدن متصفح الإنترنت بحثا عن التسلية التي تتضمن الالعاب الإلكترونية والاغاني الحديثة والقديمة. وشددت رهف على ضرورة التعامل مع هذا المتصفح بحرص من قبل الفتيات لما ينطوي عليه الامر من خطورة اذا ما ترافق مع جهل وبعد عن القيم السائدة في المجتمع عموما».

 

حرية التعليم والعمل

 

الدكتور حسين الخزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، قال: ان اسبابا عديدة كانت وراء تبوأ المرأة الاردنية لهذه المرتبة، ومن ذلك حرية التعليم، التي ضمنت للفتاة مواصلة تعليمها والحصول على درجات علمية متقدمة في مختلف التخصصات،مبينا ان نسبة الفتيات الاردنيات في الجامعات،لا سيما الحكومية منها، تشكل ما نسبته من 70-80 بالمائة من مجموع الطلبة.

ومن الامور الاجتماعية التي استشهد بها الخزاعي، تمتع الاسر الاردنية بمستوى ثقافي وحس واع بضرورة مواكبة التكنولوجيا الحديث الامر الذي أسهم بدخول الإنترنت والحاسوب معظم المنازل الاردنية، بحيث بات بمتناول كافة افراد الاسرة بمن فيهم الفتيات والنساء.

واشار الدكتور الخزاعي الى ان الاردن لم يكن بعيدا عن التغييرات الجذرية التي طالت الحياة والعادات اليومية، بدءاً بالتواصل الاجتماعي ووصولاً إلى الترفيه. وينطبق هذا بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمرأة المعاصرة، التي أصبحت أكثر اهتماماً بالفضاء الرقمي. الذي أمن بحسب الدكتور الخزاعي للمراة الاحتياجات الفريدة، وقدم ما جعلها أكثر تعلقا به. وبين د. خزاعي ان المرأة الاردنية اليوم ناشطة على مواقع الشبكات الاجتماعية، وتشارك في المنتديات ومواقع التعارف مثل الفيسبوك، وتويتر.

ويقول الدكتور الخزاعي ان استخدام المرأة الاردنية للانترنت وبحسب الدراسات الاجتماعية، لا يقتصر على الثقافة والتعلم بل امتد للالعاب الاكترونية والفيديو جيم التي شكلت الاردنيات فيها نسبة 38.7% من مجمل المستخدمين.

ومن الامور التي أسهمت في زيادة نسبة الاردنيات المقبلات على استخدام ابرز ادوات التكنولوجية الحديثة «الإنترنت « قال الدكتور الخزاعي «ان اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، عندما اطلقت برنامج المرأة والتكنولوجيا في الأردن في عام 2008، كبرنامج تدريبي مستدام، يسعى إلى توفير فرص تدريبية في مجال تكنولوجيا المعلومات والمهارات المهنية للنساء الطموحات،شكل هذا البرنامج قفزة نوعية في تعاطي المرأة الاردنية مع التقدم التكنولوجي، واقدامها عليه لتصبح فيما بعد من ابرز مستخدميه،بل ومن مطوريه ايضا».

ومن موقعه كأخصائي اجتماعي، نادى الدكتور الخزاعي بضرورة ان تسعى المرأة الاردنية الى الاستفادة القصوى من خادم المعرفة الأمين «الإنترنت»، بما يحويه هذا العالم من مدخل لثقافات ودروب تفضي الى نيل المعرفة والثقافة، مشددا على ضرورة البعد عن قتل الوقت بتصفح لا يفضي الى فائدة ولا يعود بمنفعة على من تشكل حجر الاساس في بيتها ومجتمعها». ونوه د. الخزاعي الى ان الأهم هو الفكر الذي يقود التصفح مبينا ان المرأة بذكائها قادرة على معرفة واستكشاف مكامن النفع والضرر في كل ماتفعله».
التاريخ : 27-06-2011