لم يعد خروج المرأة للعمل والمساهمة في رفد اسرتها ماديا، موضع نقاش بقدر ما بات هذا الخروج يشكل ثقلا وعبئا عليها، وعلى صحتها النفسية والجسدية. وان كان البعض يتندر بهذا الخروج، الا ان الضرورة التي فرضت احكامها، وبسبب الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أكدت أن العمل يشكل محوراً رئيساً في حياة الإنسان البالغ، رجلاً أكان أم إمرأة.
السيدة «نسرين جمال» اكدت في معرض حديثها عن عملها، وما يلقي به من ظلال على صحتها النفسية والجسدية، انه ضرورة وليس ترفا، حيث بات لزاما على المرأة العمل بجانب زوجها لتأمين متطلبات الحياة الاساسية للأسرة».
واضافت نسرين التي تعمل في احدى المهن المكتبية ان جلوسها لفترات طويلة خلف جهاز الحاسوب قد نتج عنه ضعف في عضلات اليد اضافة الى اوجاع في الكتفين والرقبة ومشاكل في العينين.
«وبالرغم من ذلك كله «، تضيف الثلاثينية نسرين «ان العمل لابد منه وانها مجبرة على تحمل هذه الآلام الى انتهاء مدة خدمتها لتتمتع ايضا بضمانها الاجتماعي وتقاعدها فيما بعد».
فيما تناولت المعلمة لارا الصناع، المشاكل الصحية المتعلقة بمهنة المرأة الابرز اي التدريس، حيث اوضحت ان الوقوف لفترات طويلة في الغرف الصفية والساحات المدرسية، امر يرهق المرأة، وينجم عنه مشاكل ابرزها وليس اقلها دوالي الساقين». واوضحت الصناع ان نسبة كبيرة من المعلمات يعانين من هذا العارض المرضي الذي يرافق المرأة مدى الحياة».
صحيا ونفسيا
وللوقوف على مجمل الامراض التي تلحق بالمهن النسائية عموما، اوضح الدكتور جهاد سمور استشاري الامراض النسائية والتوليد، أن الامراض المهنية التي تعاني منها المرأة العاملة، تتحدد معالمها وفقا لطبيعة العمل الذي تقوم به المرأة العاملة، وبالتالي تأثيره على صحتها بشكل او بآخر، ليس فقط في نهاية يوم العمل بل يمتد هذا الأثر لفترات طويلة بعد تركها الوظيفة أو تقاعدها.
وقال الدكتور سمور: إن المرأة التي تعمل في المصانع الصغيرة، والمستشفيات والصناعات المختلفة، تتعرض لما يتعرض له الرجل من خطورة،ويغدو الامل اكبر في السيطرة على شروط العمل وادخال التحسينات عليها خاصة بعد غزو التتكنولوجيا الحديثة والمواد الكيمياوية المعقدة التركيب والمكننة والمواد المشعة، التي تؤثر سلبا، ليس فقط على صحة المرأة العاملة، بل احيانا على قدرتها الانجابية وصحتها النفسية على وجه الخصوص.
وبين د. سمور ان المجهود الذي تبذله المرأة العاملة في الدوائر الرسمية وغير الرسمية جلوسا لساعات طويلة خلف المكاتب ولسنوات طويلة لا بد ان يؤثر على صحتها.
واضاف انه قد تبين من بعض الدراسات الميدانية ان الجلوس الطويل غير الصحيح وغير المريح، والعمل على الالآت الكاتبة واجهزة الكومبيوتر،ادى الى زيادة العوارض الجسدية التي تعاني منها المرأة مثل الضعف وتغشي النظر، وتدمع العيون وألم الرأس، والصداع النصفي، هذا بالأضافة الى اوجاع في اسفل الظهروالكتفين والعنق والذراعين والمعصمين بسبب وضعية الجلوس الطويل، وضيق في التنفس، بالأضافة الى عوارض نفسية اهمها العصبية والاحساس بالخوف والنسيان.
القطاع الصحي
ولما تشكله نسبة المرأة من غالبية عظمى من القوى العاملة في المؤسسات الصحية قال الدكتور سمور: إن عمل المرأة في القطاع الصحي قد يشكل خطرا على صحة المرأة سيما لدى من يعملن في التمريض وغرف الاشعة، وغرف الطوارئ والصيدليات، وتركيب الادوية، وغرف العمليات والعزل الصحي، موضحا انه من الممكن ان تؤدي بعض الاعمال الى زيادة فرص الاجهاض لدى من تعمل بهذه القطاعات، وكذلك زيادة نسبة تعرضها للاصابة بامراض مثل الربو بسبب الغازات المخدرة، او بسبب تنشقها للمواد الكيمياوية المستخدمة على نطاق واسع في التنظيف والتطهير والتعقيم.اضافة الى الاصابة بأوجاع في الرقبة والظهر والساقين بسبب الوقوف الطويل، والسهر وجرعربات المرضى.
وبين الدكتور سمور ان الدراسات والاحصاءات اشارت ان هؤلاء النسوة يواجهن مع الوقت مشكلات صحية خطيرة منها فقر الدم، والاجهاد والتوتر العصبي، وارتفاع ضغط الدم بسبب النمط المتصل بالعمل الشاق،وما يقترن به من ضغوط.
وبين سمور ان المرأة في مختلف مواقع العمل، هي اكثر عرضة من زميلها الرجل للاصابة بالضغط النفسي، والإجهاد والتعب، حيث إن مصادر هذه الضغوط كثيرة وفي مقدمتها الجمع بين مسؤولية أعباء العمل المنزلي ومسؤولية العمل خارج المنزل في آن واحد. وعن مخاطر الضغط النفسي قال « إن الضغط الحاد الذي يستمر عند المرأة لأيام وأسابيع تكون له آثار خطيرة على صحتها وتكمن خطورة الضغط في انه يحد من مقاومة الأمراض ومن أهم الأمراض المرتبطة بالضغط وقرحة المعدة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وسرعة النبض والسكري والأمراض النفسية المعقدة.
الإرشادات والنصيحة الطبية
الى ذلك اهاب الدكتور سمور بضرورة اتخاذ الاحتياطات الصحية من قبل المرأة نفسها وارباب عملها للتخفيف من هذه الاعراض والامراض وضررها العام والشامل، ومن ذلك وضع شاشات الوقاية لاجهزة الحاسوب، وعدم تركيز النظر على الشاشة لفترة طويلة من الزمن. واخذ فترات راحة من حين الى آخر والقيام بحركات بدنية خفيفة بالنسبة للمرأة العاملة في القطاع المكتبي.
وفيما يخص النساء اللواتي يتطلب عملهن مجهودا بدنيا والوقوف لساعات طويلة بين سمور ان الراحة هي درع الوقاية من الاصابة بالامراض عموما. وبين انه مع مع تنامي نسبة اندماج المرأة في سوق العمل والاعتراف بالدور الرئيس لها في رفاهية الأسرة واستمرارها فانه من واجب الحكومة ومؤسسات القطاع العام والخاص ضرورة الاهتمام بوضع المرأة العاملة، وخصها باتفاقيات وأحكام لحماية صحتها وتحديد الأعمال التي تتناسب مع طبيعة تكوينها لضمان سلامتها والحفاظ على دورها الرئيس في بناء المجتمع واستمرارية البشرية جمعاء








5118 ,Amman 11183, Jordan