ما زالت ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق ، تثير قلق جميع المعنيين باستقرار الاسرة في المجتمع الاردني ، لما ينتج عنه من تفكيك للاسرة يدفع الأبناء ثمنه على الأغلب ، حيث تشير آخر الاحصائيات الى أن المحاكم تعاملت في العام الماضي ومطلع العام الحالي مع الكثير من قضايا الانفصال بين الزوجين ، ما يطرح تساؤلا كبيرا حول إن كانت المرأة تحتفظ بنفس النظرة التي كانت سائدة حول الطلاق ، أم ان طبيعة العصر الحالي جعلتها تنظر اليه على انه لم يعد ذلك (البعبع) الذي يهدد حياتها بالخراب ، وذلك بسبب ان اعتمادها على نفسها جعلها اكثر قدرة على مواجهة نتائجه ، مما قد يفسر بأن الطلاق قد اصبح عبئا على الرجل اكثر منه على المرأة.
سوء معاملة
البداية كانت مع نوال "أم احمد" حيث قالت بعفوية انها حصلت على الطلاق من زوجها بالرغم من ان فترة زواجها كانت قصيرة ، وتعزو طلاقها الى سوء معاملة زوجها والتي بدأت بتوجيه السباب والضرب مما دفعها الى اللجوء للمحكمة لرفع دعوى طلاق ، واضافت: تم الطلاق اخيرا ، وبما انني موظفة تنازلت عن كافة حقوقي ، اما نفقة طفلنا فحصلت عليها بحسب القانون ، وانا ارى حسب ظرفي ان الطلاق لم يكن عبئا علي كما كان في السابق".
اما نادر عبدربه مطلق ومتزوج من اخرى ، وليس لديه ابناء من زوجته السابقة يقول: ان الطلاق ليس نهاية المطاف بل هو البداية لسلسلة من المتاعب والمآسي التي تقع فيها المرأة وخاصة إذا كانت أما ولديها أبناء في مراحل تعليمية مختلفة" ، ويضيف: أسهل كلمة ينطق بها الزوج كلمة الطلاق وقد يكررها ولكن تترتب عليها تبعات أشد ألماً وأكثر صعوبة مما يظن الكثيرون ، و يبقى العبء الاقتصادي على الرجل اكثر من المرأة في مثل هذه الظروف.
ارتفاع نسبة الطلاق خلال عشر سنوات
مدير جمعية العفاف الخيرية مفيد سرحان يقول انه بالرغم من أن مجتمعنا يعد من المجتمعات ذات نسب طلاق منخفضة مقارنة بالكثير من الدول الأخرى ، إلا أن معدل الطلاق العام شهد ارتفاعا خلال السنوات العشر الماضية ، فقد ارتفع معدل الطلاق من "1,6" في الألف عام 1998 ، إلى "2,0"في الألف عام 2007 ، علما بأن هذا المعدل يعني زيادة إجمالي عدد حالات الطلاق في سنة معينة منسوبا إلى إجمالي عدد السكان في نفس السنة.
ولفت سرحان النظر الى أن كثرة الحديث عن استقلالية المرأة اجتماعياً واقتصادياً بشكل مبالغ فيه دون ربط ذلك بالاستقرار الأسري وجعل هذه الاستقلالية هي القيمة العظمى للمرأة جعلت كثيراً من النساء يعطين الأولوية للعمل خارج المنزل ، حتى لو لم تكن هي وأسرتها بحاجة إلى هذا العمل أو لم يكن هذا العمل ذو دخل مناسب ، لأن الصورة التي يُسوق لهاً إعلامياً ومن خلال الكثير من المؤسسات التي تدعي المحافظة على حقوق المرأة لا تعطي قيمة تذكر لعمل المرأة المنزلي أو لدورها في تربية الأبناء ، وهو ما يسمى "الدور التقليدي للمرأة".
بروز الظاهرة
اما مدير مركز الثريا للدراسات الاجتماعية الدكتور محمد الجريبيع يقول "شهدت السنوات الأخيرة بروز ظاهرة الطلاق المتزايد وخاصة الطلاق الذي يتم في بداية الحياة الزوجية ، وأحياناً كثيرة يكون قبل فترة الدخول ، وتعد هذه الظاهرة من الظواهر الإجتماعية المتزايدة خاصة وأن حالات الطلاق بشكل عام تزداد".
ولفت الجريبيع النظر الى تشكل مفهوم جديد لدى الرجل والمرأة عن الطلاق ، بينما كان في الماضي يعتبر من الخطوط الحمراء التي يتجنبها الرجل والمرأة على حد سواء ، حيث لوحظ في الفترة الأخيرة إستعدادا أكبر عند المرأة للإنفصال ، ومردود ذلك إلى تغير مفهوم الزواج لدى المرأة ، فلم يعد الزواج يشكل الحماية والضمانة الأكيدة لإستمرار حياتها ، لأن الزوج لم يعد هو مصدر الدخل الوحيد الذي يعيل المرأة ، فخروج المرأة للعمل وتحولها من شخص مستهلك إلى شخص منتج ، قد ساهم في زيادة هذه الظاهرة.
ونوه الجريبيع الى انه أصبح لدى المرأة في الوقت الراهن الجرأة نحو الإنفصال خاصة إذا كانت الحياة الزوجية لا ترتقي إلى مستوى طموحاتها ، ففرص العمل التي توفرت للمرأة أعطتها مجالاً أكثر لحرية الإختيار بين الإستمرار في الزواج أو الطلاق ، كما أن دخول المرأة إلى مجال التعليم وحصولها على شهادات علمية ساهمت في رفع مكانتها الإجتماعية وتعزيز ثقتها بنفسها وفتحت أمامها آفاق واسعة نحو الحياة ، فلم تعد الحياة بالنسبة للمرأة هي فقط بيت الزوجية وهذه المتغيرات ساهمت في إيجاد ظاهرتين ، ظاهرة الطلاق السريع وظاهرة العنوسة.








5118 ,Amman 11183, Jordan