غـيرة النساء مــن النساء (بركان)

Printer Friendly, PDF & Email
image

 '' لا يعنيني كيف لك ان تدبر امورك المالية .. تقترض من البنك .. تستلف على الراتب .. تستدين من احد اصحابك ، لايهم .. انا اريد تغيير اثاث المنزل كله لان جارتي التي ( نفضت بيتها نفضا ) ليست افضل مني بشيء ولا احلى مني ابدا ''
هكذا عبرت سيدة عن غيرتها ازاء جارتها التي ابتاعت لتوها اثاثا منزليا حديثا ما دفع السيدة الى توجيه حمم بركان غيرتها القاتلة الى جيب زوجها المثقوب اصلا بفعل عوامل التعرية الاقتصادية وتواضع راتبه المتآكل منذ (خشونة اظفاره ). وانبرت سيدة (غيورة ) اخرى تغيرمن شكلها الخارجي نتيجة غيرتها الشديدة من زميلاتها في العمل فعمدت الى انقاص وزنها وتغيير '' اللوك '' خاصتها حتى اضحت مختلفة تماما عن ذاتها القديمة.. كما تقول احدى السيدات .
فيما اشترطت عروس على عريسها ان يقيم لها حفل زفاف اسطوريا على غرار ما شاهدته في عرس صديقة لها رغم الوضع الاقتصادي المتواضع ( لعريس الغفلة من غيرة عروسته التي لم تكن بالحسبان ).
وقد يفرح النساء وبعض الرجال لمعلومة تقول ان المرأة تصبح مع بداية الأربعينات من عمرها أقل غيرة من زميلاتها وصديقاتها وأكثر ميلا للتعاطف معهن، لا بل قد نجدها تبدي اعجابها برأي زميلتها الصائب في موضوع ما او بذوقها العالي في اختيار ألوان ملابسها وموديلاتها بحسب علماء النفس . وتأخذ غيرة النساء من النساء اشكالا متنوعة ( معظمها سطحية ) كأن يغرن من الملبس والمظهر ونوع السيارات وشكل الموبايلات واخر صيحات الموضة ونوع العطور وطريقة المكياج ولون الشعر وقصته وشكل الاظافر كما تقول العشرينية نور - تعمل في احد صالونات التجميل - التي تضيف حتى ان منهن من يغرن من طريقة تقديم سيدة ما لاصناف الطعام والشراب لدى تكريمها الضيوف او لدى اقامتها حفلات اعياد ميلاد لابنائها ملاحظة ان المرأة ( شديدة الغيرة) لا تعترف بانها (غيورة ) بل انها تمعن في اطلاق هذا الاتهام على غيرها من النساء . تقول الطالبة الجامعية سما التي لا يعنيها مظهر السيدة على حساب جوهرها واخلاقها بان من يريد ان يتأكد من (غيرة البنات) عليه القيام بزيارة الى احدى الجامعات ليرى كم تشبه الفتيات بعضهن البعض جراء الغيرة العمياء متمنية عليهن الغيرة الايجابية التي تشجع على التفوق والابداع . والغيرة النسائية والحالة هذه لا تخترق جوهر الاشياء ومضامينها اي انه من النادر ان تغار امرأة عادية من اخرى متميزة ومثقفة ومطلعة كما تقول وفاء -45عاما ، ربة بيت - ذاهبة الى ان الغيرة الايجابية مطلوبة كأن تغار السيدة من تفوق اخرى في مجال علمي ما او من قدرتها الفذة على تربية اولادها وانعكاس تلك التربية على تفوقهم في العلم والاخلاق او من حسن ادارتها لحياتها الاسرية والزوجية او حتى من تقواها وورعها والتزامها واخلاصها .
وتلحظ حمى الغيرة (النسائية - النسائية) بين الفنانات اللواتي اخذن يقلدن بعضهن البعض في الشكل والمظهر حين لجأ بعضهن الى العمليات التجميلية للظفر بشكل يشبه هذه الفنانة او تلك الامر الذي اصبح مدار جدل على شاشات فضائية افردت برامجا خاصة لتسليط الضوء على اشكال الفنانات ما قبل وما بعد عمليات التجميل ما انسحب على النساء العاديات اللواتي طفقن يقلدن الفنانات لدرجة ان رجلا عمد الى ابتداع نكتة مفادها ان واحدا من الرجال اضاع زوجته بين زحام الكثيرات من المدعوات اللواتي يشبهنها - جراء التقليد الاعمى - في احدى السهرات فما كان منه الا ان حمل الميكروفون واطلق نداءا يقول فيه '' زوجتي اين انت اذا كنت تريني ارجوك ارفعي يدك لاراك '' والمعتاد أن نلصق صفة الغيرة بالنساء على اعتبار ان كل واحدة منهن تغار من صاحبتها او ضرتها او حتى شقيقتها كما يقول الكاتب العراقي الساخر خالد القشطيني الذي يشير في مقال له عبر صحيفة الشرق الاوسط اللندنية الى ان الرجال في الواقع اكثرمن المرأة تعصبا وعصبية في هذا الشأن . ويرى ان غيرة المرأة ربما تنحصر في اطر معينة ولكن للرجال أصنافا عديدة من الغيرة ومنها الغيرة المهنية بين الأدباء والشعراء فيقال لا غيرة في الكون أشد من غيرة أديب من أديب عندما يسمع الاول بأن الثاني نال جائزة كبيرة أو نشر كتابا رائجا او وقعت في حبه حسناء من كواكب المسرح والسينما منوها الى انه قلما يوجد ميدانا من ميادين الأدب والفن يخلو من ملحمات هذا النوع من الغيرة.
ويشدد علماء النفس على ضرورة مراقبة المرأة لتصرفاتها ولمدى اقتباسها للاشياء دون الوصول الى مرحلة الهوس و الغيرة المفرطة التي قد تنم عن امراض نفسية فيما يقول استاذ الطب النفسي جامعة الأزهر الدكتور محمد أحمد عويضة أن الغيرة بين النساء بشكل خاص والبشر بشكل عام هي سمة طبيعية تبدأ من السنوات الأولى من عمر الانسان وتزيد في مرحلة المراهقة ومرحلة الشباب ثم تقل في منتصف الثلاثينات من العمر وتنخفض بشكل ملحوظ مع بداية الأربعينات والدخول في مرحلة النضوج مشيرا الى ان الاخيرة هي أهم مرحلة من مراحل النمو النفسي حيث تقل الصراعات داخل الانسان و تنخفض حدتها ويتولد ل ويتابع .. لذلك تصبح المرأة مع بداية الأربعينات أقل غيرة من زميلاتها وصديقاتها وأكثر ميلا للتعاطف معهن، فنجدها تبدي اعجابها برأي زميلتها الصائب في موضوع ما بل وتبدي اعجابها بذوقها العالي في اختيار ألوان ملابسها وموديلاتها كما أن المرأة في الأربعين تكون أقل غضبا وأهدأ بالا من ذي قبل حيث تكون راضية ومتقبلة لذاتها تماما، بالرغم من علمها ان الأخريات يمتلكن مزايا أفضل ولكنها في المقابل تكتشف أن بداخلها جمالا ومزايا لا تمتلكها الأخريات، وتختفي الغيرة تماما وتصل الي أدني مستوياتها بين النساء عند الاقتراب من سن الخمسين كما ينوه الدكتور عويضة لتحل محلها درجات متفاوتة من الهدوء والصفاء النفسي، حيث إن المرأة في هذه المرحلة ليست مطالبة ـ في الغالب ـ بنفس المجهود الذي كانت مطالبة به من قبل . ويضيف بان النساء في هذه المرحلة يظهرن في أبهي صورهن في مجموعات تضم صداقات حميمة حقيقية بكل ما تحمله الصداقة من معاني والوفاء والمساندة والدعم النفسي مشيرا الى ان اختفاء الغيرة بين النساء ـ
الناس عموما في هذه المرحلة العمرية والمراحل التي تليها- يساعد علي تكوين الصداقات الحقيقية والتي بدورها تقوي جهاز المناعة وتزيد القدرة علي مقاومة الأمراض العضوية والنفسية. وفي سياق الغيرة ذاتها ينصح الدكتور عويضة بأن تتخلي المرأة عن نار الغيرة في كل مراحل حياتها وأن تحاول إخمادها أولا بأول، فنار الغيرة غالبا لا تلتهم إلا صاحبها ( صاحبتها )، ومن الأفضل تحويلها الى '' طاقة لزرع واحة خضراء ''على حد نصيحته .