فادية وأم أشرف وأم زيد ثلاث سيدات قررن خوض مواجهة مبكرة مع مرض السرطان متجاوزات حاجز الرهبة بإجراء الفحص المبكر للكشف عن سرطان الثدي بواسطة وحدة التصوير الاشعاعي (الماموجرام) المتنقلة. لم تكن سيدات محافظة المفرق الثلاث يعلمن انهن سيصبحن من دعاة الفحص المبكر عندما طرقت المرشدات الصحيات ابواب بيوتهن لدعوتهن للاستفادة من الفحص المجاني الذي توفره وحدة (الماموجرام) المتنقلة في المفرق التي افتتحتها سمو الاميرة دينا مرعد مدير عام مؤسسة الحسين للسرطان والرئيسة الفخرية للبرنامج الاردني لسرطان الثدي في تموز من العام الماضي.
وتؤكد مؤسسة ومركز الحسين للسرطان والبرنامج الاردني لسرطان الثدي أن لكل سيدة في الاردن الحق في الحصول على خدمة فحص الماموجرام بغض النظر عن مكان سكنها.
كما ان مشروع توفير وحدة الماموجرام المتنقلة جاء بهدف الوصول الى جميع السيدات الأقل حظا وفي المناطق النائية والبعيدة في المملكة لحثهن على إجراء الفحوصات الدورية المنتظمة في جميع المراحل العمرية، نظرا لاهمية الكشف المبكر الذي يساعد في إنقاذ الحياة بنسبة تصل الى اكثر من 90 بالمئة في المراحل المبكرة.
ولم يقف الفحص عند هؤلاء النسوة الثلاث اللواتي اطمأنن على سلامة اجسادهن من المرض حيث كن سببا في تحفيز اخريات على خوض الفحص، بل وكن على استعداد لمواجهته في حال اكتشافه اسوة بما حصل مع اخريات تراوحت اصابتهن بين ورم حميد وخبيث، وقد تجاوزن بذلك حاجز الخوف وهزمن الرعب.
أم زيد إحدى السيدات اللواتي استهدفهن برنامج الكشف المبكر عن سرطان الثدي واللواتي يعشن في المناطق النائية في المملكة، تقول وهي تنصح جاراتها بإجراء الفحص إن الكشف المبكر يساعد في إنقاذ الحياة بنسبة تصل الى 90 بالمئة.
تقول أم زيد لـ»الدستور» إنها انتظمت بإجراء الفحوصات الدورية المنتظمة للتأكد من سلامة جسدها في كل عام.
وتروي قصتها مع الفحص مبينة أن الفحص الاولي أظهر اشتباها بالاصابة بسرطان الثدي الا انه بعد ان طلب منها إعادة إجراء الفحص كانت النتيجة السارة بعدم وجود اصابة بهذا المرض الذي كان مصدرا للقلق والرهبة لديها قبل ظهور النتيجة النهائية.
وتبدو أم زيد أكثر إصرارا على الاستمرار في الفحوصات الدورية التي تساعد على الكشف المبكر عن المرض وتلقي العلاج المبكر في حال الاصابة بما يجنب المصاب الجراحة او استئصال الجزء المصاب.
وتقول إنه رغم نصحها المتكرر لجاراتها وصديقاتها على الفحص الا ان بعضهن لا يزال الخوف من هذا المرض يقيد أيديهن وأقدامهن، إلا أنها تأمل أن يأتي اليوم الذي يتحررن فيه من هذا القيد كما تحررت هي وأخريات.
أما القصة التي روتها أم أشرف لـ»الدستور» مع الفحص فبدأت عندما طرقت المرشدة باب منزلها وشرحت لها عن المرض وأهمية الفحص المبكر والتصوير بواسطة الماموغرام لكل سيدة تجاوزت من العمر 40 عاما.
سارعت أم أشرف هي وجاراتها بعد عدة أيام لاجراء الفحص، وانتظرت النتيجة نحو أسبوعين، وكانت خلوها من المرض.
تصف أم أشرف الفترة التي سبقت إعلان النتيجة بأنها فترة توتر وترقب، الا أن النتيجة زادتها أملا وحبا للحياة وثقة بالنفس، وانعكست هذه النفسية على باقي السيدات اللواتي ترددن في الفحص قبل أن يسارعن لإجرائه.
وتروي أم أشرف العديد من قصص السيدات اللواتي استطعن من خلال الكشف المبكر الشفاء من المرض او إزالة الشكوك التي كانت تراودهن بشأن الاصابة بالمرض.
وبسبب أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، فإن وزارة الصحة قامت بالتعاون مع مركز الحسين للسرطان والبرنامج الاردني لسرطان الثدي بتطوير خدمات التصوير الشعاعي للثدي من خلال توزيع العديد من أجهزة الماموجرام الجديدة إضافة الى العديد من الاجهزة الموجودة في المستشفيات والمراكز الصحية والبالغ مجموعها 30 جهازا موزعة في جميع أنحاء المملكة بهدف تسهيل الوصول لخدمات الكشف المبكر من قبل جميع سيدات المجتمع.
وتقوم المشاريع التي ينفذها البرنامج الاردني لسرطان الثدي على أساس علمي في تحديد الاحتياجات ودراسة المعيقات التي تحول دون وصول السيدات لخدمة الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وخاصة تنفيذ الزيارات المنزلية واتباع منهجية تغيير السلوك من خلال الاتصال التفاعلي الشخصي بين المثقفة والسيدة وأفراد عائلتها ومناقشة المخاوف التي تحد من حماس السيدات وقدرتهن في الوصول الى خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
ووصل المشروع في مرحلته الاولى التي استمرت طوال العام الماضي الى 13500 سيدة في مختلف مناطق محافظة المفرق عن طريق الزيارات المنزلية حيث تم تدريب السيدات على كيفية اجراء الفحص الذاتي بشكل دوري ومستمر. وتم تحويل 1500 سيدة من المحافظة لإجراء الفحص الشعاعي «الماموغرام» المجاني للثدي عن طريق تزويد السيدات ببطاقة تحويل خاصة من البرنامج يتم بموجبها التكليف بإجراء تلك الفحوصات في وحدة الماموجرام المتنقلة التي تتمتع بمستوى عال من الاداء والجودة بفضل أداء الفريق الفني المتخصص التابع للمرك








5118 ,Amman 11183, Jordan