عمان - خوف تصاحبه حالة من القلق، لدى نساء دخلن أعتاب الثلاثين، فيشعرن بأن فرصهن لتحقيق الطموحات والأحلام قد تتضاءل، رغم تأكيد مختصين بأن سن الثلاثين للمرأة هو سن النضج والأنوثة والتألق، وفيه تُقبل على الحياة بشغف.
معتقدات مجتمعية سلبية تلاحق المرأة بعد وصولها هذا العمر، إلا أن بعض النساء يرى عكس ذلك، وهو ما تعبر عنه هبة العمد، وتقول "كنت في البداية أشعر بأني امرأة منطوية بعد أن دخلت سن الثلاثين من العمر، وخصوصا أنني لم أتزوج بعد، لكن بعد ذلك لمست جماليات خاصة لهذا السن، وتغيرت نظرتي تجاه الأمور وشعرت بأنني أكثر وعيا مما كنت عليه من قبل، فضلا عن أنني صرت أكثر نشاطا وحيوية وحبا للحياة".
وتعبر هبة عن ارتباطها بالحياة بشكل أفضل من خلال ما تقوم به من أنشطة، إذ عملت على التسجيل في دورات تزيد من ثقافتها وعلمها وغيرت في طريقة لباسها لتكون أكثر حيوية.
أما صديقتها فرح محمود، فتقول إن الحياة أصبحت أجمل في نظرها، فهي ومجموعة من الصديقات في عمر الثلاثين، أصبحت لهن حياة مختلفة، ورغبة في اظهار الجماليات لديهن، وبتن يشعرن بأنهن أكثر جاذبية لدى الآخرين.
وتلفت فرح إلى أنها تشعر في هذا السن أنها أكثر حيوية وذات فكر مختلف، وسعت لتطوير عملها وزيادة ثقافتها ما جعلها الآن مسؤولة عن المختبر الذي تعمل فيه.
ونفيا للاعتقاد الشائع بأن أعوام العشرينيات هي الفترة الأكثر سعادة للمرأة، فقد أثبتت دراسات جديدة قام بها باحثون أميركيون أن نسبة سعادة المرأة وإقبالها على الحياة تزداد بعد تجاوزها سن الثلاثين.
غير أن ميساء أبو الهيجاء لا تؤمن بذلك، وهي تشعر بأنها كبرت كثيرا، وكأن الحياة تختلف بين 29 عاما و30 عاما، مؤكدة أن حياتها أصبحت أصعب، حيث ينظر إليها البعض بأنها ما تزال فتاة غير متزوجة، بخاصة مع وجود فتيات من عمرها من بنات العائلة قد تزوجن، ولديهن أسرة وأطفال.
وترى أن المحيطين بها هم الذين بإمكانهم أن يظهروا الجمال النفسي الذي بداخلها، أو يبعدوها عنه، وهي كما تقول، لم تشعر بهذا الشيء إنما زاد احباطها واحساسها بأن الأيام تمر سريعا بدون انجاز.
وهناك نساء يشعرن بأن حياتهن انتهت بعد دخولهن سن الثلاثين، وغيرهن تختلف الدنيا معهن لتأخذهن إلى أفق أوسع وأجمل، بخاصة إذا ادركن بأنهن في هذا العمر يكن أكثر نضجا ويعشن مرحلة مختلفة، وفق اختصاصي علم النفس د. محمد الحباشنة.
غير أن بعض النساء يشعرن أن هذا العمر قريب من مرحلة عدم الإنجاب وسن الأمل، وبعض التغيرات الفسيولوجية المرافقة لتقدم السن، بحسب ما يقول الحباشنة.
ويبين أن هناك نساء يعتمدن على الاهتمام بذواتهن أكثر والاهتمام برشاقتهن ولباسهن، ويتبعن الموضة المناسبة لهن أكثر من أي وقت ممكن، فضلا عن الاهتمام أكثر بثقافتهن، ويصاحب كل ذلك نفسية مرحة وتجديد للحياة.
وحول ثقافة المجتمع بالنسبة لهذا الموضوع، يقول اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، بأن الانسان في المجتمعات الإنسانية منذ الأزل، يعيش في صراع مع الزمن، رغم محاولاته الدائمة بأن يقهر العوامل التي تهدد حياته ومستقبله، إلا أن الأمر الوحيد الذي لم يستطع قهره هو الزمن.
ويشير جريبيع إلى أن الكثير من الثقافات القديمة، تعبر عن خوف الإنسان من الموت والزمن، وهذا ما يحدث مع المرأة عند دخولها سن الثلاثين، والذي يعني لها اقتراب انقطاع الدورة الشهرية، وقلة فرص الإنجاب، وشعور الخوف يزيد عند المرأة غير المتزوجة.
وتختلف النظرة إلى السن حسب المجتمعات، ونظرتها للزمن وإحساس الناس بالحياة، وفق جريبيع، الذي يبين أن المجتمع هو الذي يحدد أدوار الأفراد فيه، لذلك فإن الرجال والنساء في المجتمعات الأوروبية، يعملون لفترات طويلة من العمر، وبشكل فعال وحيوي، ويحافظون على تألقهم، لما بعد سن الستين، فيما يختلف الأمر في المجتمعات العربية التي تحدد سن الزواج للمرأة، وتجاوزه يعني أنها "عانس"، رغم أنها تكون في الأساس، في سن العطاء المتميز فكريا وبدنيا وعلميا وثقافيا.
ويذهب استشاري النسائية والتوليد د. عصام الساكت بأن رغبة المرأة في الاستمتاع بالحياة أحد الأهداف التي تحاول تحقيقها، وهذا التطلع لا يتحول إلى واقع ملموس عندها، إلا بعد وصولها إلى مرحلة عمرية معينة وهي سن الثلاثين، مشيرا إلى أن إقبالها على الحياة يزداد بعد هذا العمر عاما بعد عام إلى أن يقل عند سن الأربعين.
وكشفت دراسة أميركية أن رغبة المرأة في الاستمتاع بالحياة وإقبالها عليها، تزداد مع تقدمها في العمر؛ فترتفع روحها المعنوية، وتتحسن حالتها النفسية أكثر من الرجل في نفس السن، ثم يحدث العكس بعد سن الأربعين، فتقل فرص الشعور بالسعادة بالنسبة للمرأة، لأنها تدخل مرحلة سن الأمل، ما يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب بينما يبدو الرجل في هذه المرحلة من العمر أكثر سعادة.
وتوضح اختصاصية التغذية ربا العباسي، أن المرأة التي يقترب عمرها من الثلاثين فإن جسمها يثبت على نمط معين، فإذا لم تهتم المرأة في السنوات التي تسبق هذه المرحلة في المحافظة على قوامها، فإنها لن تستطيع التحكم فيه بعد ذلك.
وترى العباسي أن الطريقة المثلى للمحافظة على وزن معتدل، هي أن يستقر الجسم في عمر الثلاثين على 5 كيلوغرامات أقل من الوزن المتوسط، لأنه كلما تقدمت المرأة في السن بعد ذلك، انخفضت حركتها ما يعرضها بالتالي إلى زيادة الوزن، كما تصاحب هذه المرحلة عادة بعض التغييرات التي تحدث في الجسم مثل الحمل والرضاعة، ويصاحبهما زيادة ملحوظة في الوزن يصعب التخلص منها بعد ذلك.
ولا تنصح العباسي باتباع رجيم غذائي قاس للمحافظة على وزن معتدل، لأن هذه الطريقة تكون لها آثار خطيرة على المدى الطويل، والأفضل هو اتباع عادات سليمة في الغذاء مثل التعود على تناول الطعام في أوقات محددة وساعات متقاربة، لابعاد الشعور بالجوع، وذلك يساعد في اختزان الجسد للسعرات الحرارية التي تدخله بطريقة أفضل.
dima.mahboubeh@alghad.jo








5118 ,Amman 11183, Jordan