«أصداء من روما» .. معرض فني للأميرة وجدان في المتحف الوطني

Printer Friendly, PDF & Email
image

تنظم الجمعية الملكية للفنون الجميلة/ المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة معرضاً فنياً بعنوان «أصداء من روما»، للأميرة، الفنانة وجدان الهاشمي، وذلك عند الساعة السادسة من مساء يوم غد، في مقر المتحف نفسه.

وجدان فنانة متفرغة ومؤرخة فن ومنظمة معارض وأكاديمية ودبلوماسية. توجد أعمالها ضمن مقتنيات متاحف عديدة، منها: المتحف البريطاني، ومتحف أشموليان بالمملكة المتحدة، والمتحف العالمي لفنون القرن العشرين، والمتحف الوطني لفنون المرأة، ومكتبة كلينتون بالولايات المتحدة، ومتحف فور فولكينكوند في هولندا، والمتحف العربي في قطر، والمتحف الوطني في إسلام أباد، إضافة إلى المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة في عمان. وقد أقامت 29 معرضاً شخصياً لأعمالها، كان آخرها في متحف روما في تراستيفري، عام 2010، وشاركت في 81 معرضاً جماعياً في بلدان عدة من العالم.

تقول الفنانة عن معرضها هذا: «تميل أعمالي الفنية إلى ما أعتقد أنها الخصائص والمعطيات الأساسية للفن الإسلامي، والتي ترتكز على الترجمة الروحانية للحياة. فأهمية الكلمة المنزلة في القرآن الكريم، وانتشارها عبر العالم الإسلامي من خلال الكتابة، جعلت من المدرسة الخطية ـ في الفن الإسلامي المعاصر ـ أحد أهم الأساليب التعبيرية للفنان العربي المعاصر، والذي وجد فيه قيماً جمالية يلتزم بها، من دون أن يكون خطاطا ممتهناً، فمن خلال هذا الأسلوب استطاع الفنان أن يتواصل مع جذوره الحضارية، مستفيداً من تدريبه على التقنيات الفنية الغربية». ثم تضيف أنّ «استخدام الحرف أو الكلمة في أعمالي الفنية، سواء أكانت تجريدية أو مقروءة، هي أسلوب ينبع من أصول حضارية أنتمي إليها. فقد استلهمت، في أعمالي الأخيرة، الأعلام والبيارق التي يضعها الصوفيون في زواياهم، ومزاراتهم، ومدافن أوليائهم من نساء ورجال، يعلنون بها تفانيهم للمحبوب، كما تشتمل الأعمال على عبارات صوفية، من مثل: «أنت أنا»، تترجم تكريس النفس للحب؛ سواء أكان حباً للمعبود أو العابد».

وقد قام د. خالد خريس، مدير عام المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، بتقديمها في دليل المعرض قائلاً: «وجدان فنانة يكللها التواضع والإيثار، تعشق الفن كما تعشق وطنها، بحثت ـ وما زالت تبحث ـ في تراثنا بعين الفنانة المنفتحة على كل جديد، تفرد شراعها في محيط الفن، وتغوص في أعماقه باحثة عن كنوزه فتخرج لنا ـ كل مرة ـ بشيء جديد». وأضاف د. خريس أنّ «السنوات التي أمضتها وجدان في روما – بلد التاريخ، والحضارة، والفن بكل أشكاله وتجلياته – سنوات أبدعت فيها فناً أعتبره نقلة نوعية في مسيرتها الفنية، من خلال ما أنتجته من أعمال فنية متنوعة في موادها، وتقنياتها، وأنواعها؛ إنها رسائل في الفكر، والحرية، والحب، والتصوف، ولم تكن هذه النقلة تنحصر في الشكل، فحسب، وإنما تعدته إلى المستويات اللونية والتقنية والوجدانية والفكرية كافة». بعد ذلك بين د. خريس أن «أصداء من روما» يشتمل على مجموعة من الأعمال الفنية، التي أنتجتها الفنانة خلال الخمس سنوات التي أمضتها في إيطاليا سفيـرة للأردن. وقال إن هذا المعرض «يمكن تقسيمه إلى ثلاث مجموعات كلها ضمن المدرسة الخطية، في الفن العربي المعاصر: المجموعة الأولى إنشاءات فراغية، وهي عبارة عن معلقات ورقية نُفِّذت بأحجام ومواد مختلفة على أوراق متنوعة، كورق الأرز الصيني، والحرير الياباني، والقطن الهندي، وضمت هذه المعلقات ألواناً وأشكالاً خطية، وكلمات وعبارات مكررة تذكرنا بالذكر عند المتصوفين؛ والثانية لوحات نفذت على الورق بأحجام مختلفة استخدمت فيها الحبر والجواش وألألوان المائية، وبضربات فرشاة عريضة، وأخرى نفذت على أوراق مطبوعة، وكولاج من مخطوطات قديمة.. مجمل هذه الأعمال المتنوعة، في أحجامها وتقنياتها، تحمل خطوطاً وكلمات تمجد الحب والانصهار في الآخر؛ أما المجموعة الثالثة فهي منحوتات من زجاج «المورانو» منفذة بألوان متعددة لأشكال خطية تعرف بالمثنى أو المرآة، تتغنى بالحب وتجلياته، وتركز على الضوء، والشفافية، والنقاء، والصفاء الروحي».

أما أستاذة فلسفة القانون في الجامعة الكاثوليكية، في إيطاليا، د. كريستينا بينتو، فتقول عن تجربة الفنانة وجدان: «تتميز أعمال وجدان الهاشمي بالترتيب المتريث لمساحات لونية ناصعة، متفاوتة الأحجام، تضفي على اللوحة تناغماً معمارياً، وتبتكر سيمفونية بصرية ذات موجات صوتية تعيد إلى الخاطر فرضيات كاندنسكي Kandinsky في نظريته عن الألوان». وتضيف أن التعبير، في الفن الإسلامي والفنون الغربية، «ذو مرجعية واحدة هي البشرية جمعاء، وليس المجموعات المتفرقة. ويتضح التزام الفنانة وجدان بالتقاليد الجمالية الإسلامية لمدارس الخطوط التي تنبثق من الخط العربي، والتي ينشطر فيها الحرف من وظيفته اللغوية إلى شكله الجمالي البحت؛ من مجرد أداة إلى تعبير ممتع». يستمر المعرض إلى الخامس من كانون الثاني 2012، والدعوة عامة.