الطلاق : بسبب تدخل الأهل .. الاطفال هم الضحية دائما

Printer Friendly, PDF & Email

الشجار الذي ثار اخيرا بين الكنة والحماة، انتهى بأن أوقع الأبن الطلاق على زوجته التي كانت تعترض في كل مرة على تدخل والدة زوجها في شؤون تربية الصغار، بل والمنزل عموما.

تراكمات ومواقف دفعت بالزوج وبحسب ما قال الى «انهاء هذه المعضلة، والشجار اليومي اللامتناهي، إلى طلاق زوجته كونه لا يستطيع التخلي عن والدته التي تعيش معه في المنزل ذاته». الزوج ورغم قناعته بل ومحاولته اقناع زوجته بان كبار السن يتدخلون من منطلق الحرص على حياة الابناء والاحفاد؛ الا ان هذه القناعات لم تلق بالا من الزوجة؛ التي كان هدفها تربية ابنائها كما تحب وتريد.

واعترف الزوج «فريد» ان السبب الرئيس للطلاق الذي وقع بينه وبين زوجته، وذهب ضحيته ابناؤه الثلاثة الصغار، قبل كل شيء هو تدخل والدته. وان كنا نعلم بان الأهل يحبون ابناءهم ويتمنون لهم السعادة والرفاهية ورغد الحياة ، ولكن إن كان هذا الحب يؤدي إلى المشاكل ومن ثم الطلاق وضياع الأولاد فلا طائل منه إذا.



اختلاف الحياة

السيدة الستينية «رشيدة حسان» والدة لاربعة شباب وثلاث صبايا، اوضحت انها ومن منطلق قناعاتها بأن للأهل حياة تختلف عن حياة الابناء سيما مع التطور

الذي نعيشه، فلا بد ان تكون لهم حياتهم وشخصيتهم المستقلة. وترى السيدة التي زوجت جميع ابنائها وبناتها ان التدخل في حياة الابناء مرفوض من وجهة نظرها؛ لان الأفكار والخبرات التي تحملها هي ومن هم في مثل عمرها من الاهل، لم تعد ملائمة لمقتضيات الحياة التي يعيشها الأزواج من الابناء اليوم ومن ذلك تربية الاطفال ،والعلاقات الاجتماعية، وحتى ما يتعلق بإدارة المنزل وميزانيته. وبينت الستينية حسان،ان الاختلاف في وجهات النظر بين الاجيال هو ما يتسبب بالكثير من المشاكل في الأسرة التي تتعرض لهذا التدخل.



ضعف شخصية

من جانبها اوضحت ختام، مطلقة حديثا، ان ضعف شخصية زوجها السابق ،وتدخل اهله في كل صغيرة وكبيرة، كان السبب الرئيس للطلاق بينهما.وزادت انها كانت تضطر لطلب موافقة أهل زوجها على كل ما يخص شؤونها وحتى الخاص منها ،وخروجها للتسوق وحتى دعوة صديقاتها وقريباتها الى المنزل». بحسب ما قالت.

واضافت ختام «الصدام كان في تناقض شخصيتينا انا وهو، فانا تربيت على الاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار فيما يخص حياتي، أما هو فكان يسير بتوجيهات من اهله».واوضحت ختام انها غير نادمة على قرارها القاضي بالانفصال اذ ان لها قناعات لا تتوافق مع تلك التي لازالت تلهث خلف الحياة القديمة المبنية على ارضاء الأسرة الكبيرة على حساب تلك الصغيرة المبتدئة»بحسب وصفها.



والدة زوجتي كانت السبب

جهاد الثلاثيني المطلق قال ان سبب طلاقه كان «تعلق زوجته بوالدتها بصورة لا توصف»،وزاد « كانت مطلقتي لا تغادر سريرها صباحا قبل محادثة والدتها هاتفيا، بل وانها كانت تنظم سير حياة منزلنا على ايقاع خاص ترسمه والدتها».



الطلاق وتدخل الأهل

مفيد سرحان مدير جمعية العفاف الخيرية قال: إن تدخل الأهل من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الطلاق سواء قبل الدخول أو بعد الدخول علماً بأنه وبحسب الدراسات فإن أكبر نسبة للطلاق تحدث قبل الدخول وهي تشكل ما يقارب (43%) من إجمالي حالات الطلاق. ووزاد سرحان انه ومما لا شك فيه أن طبيعة تدخل الأهل قبل الدخول مختلف عنه فيما بعد الدخول وخصوصاً في السنة الأولى من الزواج والتي تأتي في المرتبة الثانية من حيث نسبة الطلاق قبل الدخول.

وبين ان الحديث عن تدخل الأهل في الحياة الزوجية موضوع حساس يجب أن يعالج بحكمة إذ أنه لا ينبغي أن يفهم دائماً أن الأهل هم ضد مصلحة الزوجة في مثل هذه الحالات بل إن الأمر في أكثر الأحيان يتعلق بنظرة الأهل إلى مصلحة الزوج.

ومن الأسباب التي تدفع الأهل إلى التأثير على الزوج للطلاق قبل الدخول بحسب رأي سرحان هو عدم قناعة الأهل بحسن اختيار الابن،كون العروس من طبقة اجتماعية مختلفة مثلا، أو التفاوت في المستوى التعليمي، أوبسبب الاختلاف على بعض الشكليات أو عدم الرضا عن بعض تصرفات الخطيبة أو عدم الرضا عن طريقة التعامل مع أهل الزوج.

وابرز سرحان انه وفي أكثر الحالات تكون للنساء الدور الأكبر في هذا التدخل، فبحسب المشاهدات والقضايا كان السبب في حالات كثيرة سوء فهم حصل بين الخطيبة وأم الزوج أو أخواته.

ومن الاسباب التي اسردها سرحان ومن موقع مختص قال: «أن شعور الأهل بأن الابن ينفق كثيراً على الخطيبة قبل الزواج يعطي انطباعاً بأن الفتاة غير حريصة على مال الزوج وبالتالي يجب إنهاء هذا الزواج قبل أن يكتمل».

وفي حالات أخرى تكون أم الخطيبة وأهلها السبب الرئيس في حدوث الطلاق قبل الدخول وذلك إما لعدم قناعتهم بالشاب بعد أن تعرفوا عليه لعدة أيام أو عدة أسابيع بعد عقد الزواج أو الخلاف مع أهل الزوج على موضوع معين.

وزاد سرحان انه «وفي كل الأحوال فإن التسرع في الاختيار سواء من قبل الشاب أو الفتاة هو السب الأهم حيث لا بد من تعرف كل طرف إلى الطرف الآخر قبل الخطبة مع ضرورة مراعاة الضوابط الشرعية في ذلك، واستشارة الأهل ومحاورتهم إن كان لديهم أي تحفظ سواء أهل الشاب أو الفتاة مع الإدراك أن الاختيار هو حق شخصي للشاب والفتاة. لكن طبيعة علاقاتنا الاجتماعية والأسرية والحرص على استمرار العلاقة الجيدة مع الأهل وصلة الرحم ورضا الوالدين تتطلب بذل مزيد من جهود الإقناع والحوار لأن منطق الأهل وخصوصاً الوالدين هو الحرص على مصلحة الابن».

وقال انه يتوجب على الأهل أيضاً أن يدركوا أن حرصهم على مصلحة الأبناء يتطلب أن يكون الزوجان على توافق لضمان استقرار الأسرة وأن التدخل وخصوصاً في التفاصيل لا يخدم مصلحة الأبناء وهذا بحاجة إلى توعية للأهل ودورهم في إنجاح زواج الأبناء.



اشكال التدخل

وعن أشكال تدخل الأهل التي تؤدي إلى الطلاق بعد الزواج ، قال مدير جمعية العفاف ان تعامل كل من الزوجة وأم الزوج واخواته ودرجة انحياز الزوج إلى طرف الزوجة أو الأهل حيث يشعر الطرف الآخر وخصوصا الأهل بأنهم خسروا الابن وأنه أصبح ملكاً للزوجة وأهلها ،يفاقم من المشكلات التي قد تصل إلى الطلاق وهنا لا بد من تعامل الزوج بحكمة؛ فطاعة الوالدين واحترام الأهل والصلة بهم لا تعني ظلم الزوجة أو إهمالها أو القبول بتعدي الآخرين عليها أو إهانتها.

واوضح أن السكن المشترك مع الأهل يزيد من احتمالية حدوث المشكلات وتدخل الأهل وإن كانت الظروف الاقتصادية تفرض على بعض الشباب السكن مع الأهل فإن ذلك يتطلب متابعة مستمرة لأي مشكلة وتفهما كبيرا من الزوجة وأهل الزوج ودرجة عالية من التسامح والاحترام المتبادل وأن يكون الجميع مستعداً للتضحية مقابل بناء أسرة جديدة مستقرة. وفيما يخص زيارات الأهل سواء أهل الزوج أو الزوجة قال سرحان انه موضوع غالبا ما يؤدي إلى الإطلاع على التفاصيل والتدخل فيها وإذا كانت هذه الزيارات من طرف أهل الزوجة فإن أهل الزوج يتكون لديهم شعور بأن تصرفات الابن والزوجة هي بسبب تأثير أهل الزوجة حتى وإن لمن يكن ذلك حقيقياً.

«كما أن تأخر الإنجاب أو إنجاب عدد من الإناث من أسباب تدخل الأهل وحصول الطلاق في السنوات الأولى من الزواج وهذا يتطلب وعيا لدى الأهل وإيماناً بقضاء الله والإدراك بأن الزوجة ليست دائماً مسؤولة عن تأخر الإنجاب أو عدمه وأنها غير مسؤولة عن جنس المولود، وهي أمور بحاجة إل توضيح خصوصاً إذا كان الأهل من ذوي الثقافة المحدودة». وفق سرحان.

ومن الوسائل التي تساعد في معالجة قضية تدخل الأهل وأثرها في زيادة حالات الطلاق قال سرحان بضرورة الإدراك بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وأن واجب المحافظة عليها ونجاحها وديمومتها هي مسؤولية الزوجين وأهل الزوج والزوجة.كما اوضح ان الحرص على حسن الاختيار وعدم التسرع في اختيار الطرف الآخر، الى جانب التحدث مع الأهل ومحاورتهم والاطلاع على تحفظاتهم قبل إتمام الخطبة من الامور التي تحد من هذا الطلاق.

ونوه سرحان إلى اهمية تنظيم دورات توعية للشباب والشابات المقبلين على الزواج تتضمن موضوعات اجتماعية وشرعية تسهم في مساعدتهم على الاختيار والتعامل مع الأهل .وضرورة التوجه بالتوعية إلى الأهل وخصوصاً الأمهات لتوعيتهن بدورهن في إنجاح الزواج، وأن محبتهن لأبنائهن تتطلب إعطاءهم الفرصة الكافية لبناء الأسرة الخاصة بهم.