مجرّد ربّة منزل !

Printer Friendly, PDF & Email

أعتذر عن العنوان المستفز وأحيي ربات البيوت اللواتي يؤدين مهمة طيبة تملأ القلب والحياة. ومع أنني امرأة عاملة لكنني حين اضطررت في مرحلة من الحياة اخترت البقاء ربة بيت، قبل أن أنضم من جديد للعمل الرسمي. لست هنا بصدد سرد تجربة شخصية لكنها محاولة الرد على من ينكرعلى ربة البيت جهدها وعناءها. بينما أستغرب مثلاً ان تبادر امرأة للتقليل من عمل بنات جنسها وترميها بتهمة السلبية، ذلك حين تُسأل احداهن عن خططها المستقبلية بعد الزواج فترد باستخفاف أنها بالتأكيد لن تقبل أن تكون مجرّد ربة منزل!. ويكفي استفزازاً أن اضافة كلمة مجرد جاءت لتشعرك أن مايليها أمر ممعن في الفراغ!.

والمفارقة أن يبرز من جهة ثانية موقف معاكس تماماً، حين يطالب رجل أن تحتسب رعاية المرأة لمنزلها وظيفة براتب شهري لأنها تستحق المكافأة على عملها الكبير. لكن هذا المنطق المادي يدفعنا لتخيل الأمهات موظفات داخل بيوتهن بما يلغي الفطرة الحميمية للأسرة، وأتخيل المأساة المضحكة أن تُضرِب النساء، مثلاً، عن كونهن أمهات إن تأخر صرف الراتب أو تأخرت العلاوة السنوية!.

عندما كنا في المدرسة، كانوا يقدمون لنا ورقة كي نملأها بالمعلومات الشخصية. أحيانا كنا نأخذ الورقة إلى البيت ليملأها ولي الأمر، ثمّ نكتب في الخانة المتعلقة بعمل الأم بأنها: لا تعمل، أو نكتب بأنها: ربة منزل، كناية عن عدم خروج الأم إلى الوظيفة الرسمية.

وكنا صباحاً في طريقنا إلى المدرسة نحسد أمهاتنا كونهن يبقين في الدار مرتاحات.. هل كان العقل حينها يستوعب تعب الأم طوال اليوم؟. كان من الجهل القول أن أمي لا تعمل لمجرد أنها لا تخرج إلى وظيفة رسمية، الحمقى فقط ينسون أن الإخلاص في رعاية البيت عمل رائع، عمل ممتاز بكل المقاييس, عمل حقيقي لا يخضع لوجهات النظر وأمزجة الغير، فمن الغبن أن ننكر هذا الجهد داخل الدار، إنه تفانٍ غريب لا يتقيد بساعات الدوام ولا يراعي الإنهاك والمرض، ولا يعنيه حبات العرق أو الحاجة إلى اجازة سنوية طلباً للراحة.

وماذا عن الأمهات اليوم؟.. معظمهن عاملات تضاعفت أعباؤهن، يعملن خارج البيت أول النهار ويهرولن بعد انتهاء الدوام ليقفن على رأس عملهن كأمهات حتى آخر النهار.

ياترى بماذا تفكر الأمهات العاملات في لحظات التعب، علينا أن نكون واقعيين بما يكفي لندرك أن المرأة اليوم تشارك في تحمل النفقات الكثيرة للعائلة، وغير ذلك نساء كثيرات يعلن أسرهن ويتحملن الانفاق عليها بالكامل، حيث باتت الحالة الاقتصادية الثقيلة تفرض خروج المرأة في معظم الأحيان، وهذه للحقيقة مهمة قاسية تراكم الأعباء الاقتصادية والنفسية والاجتماعية على الزوجة والأم، ولعلها دعوة للتقدير وللتأمل في هذه القدرة الهائلة للمرأة على تحمل الأعباء المتداخلة.

بصراحة برغم أنني امرأة عاملة لكنني أعتبر ربة البيت مهنة لا يمكن الاستعاضة عنها بعمل آخر، ويكفي أن نساء كثيرات جداً ضحين بطموحهن من أجل استقرار بيوتهن.

الرأي