جهشان يدعو إلى تطبيق نظام الكشف الطبي الشرعي التشريحي لوفيات الأطفال المفاجئة

Printer Friendly, PDF & Email

لا زالت اسر ترى بالضرب وسيلة مثلى لتأديب الاطفال رغم تحذيرات اخصائي الطفولة من تأثيره على الاطفال صحيا ونفسيا.
وترى اسر ان تأديب الاطفال من حقها وهي تختار اسلوب التربية المناسب , فيما لا تملك الجهات المعنية التدخل لحماية الاطفال الا اذا تعدى التأديب حدوده المتعارف عليها ووصل الى مرحلة العنف الجسدي الشديد , وفي الغالب تصل حالات العنف البدني اليها بعد ان يكون الطفل قد نقل الى المستشفى.
حالة الطفل الذي يبلغ من العمر ( 13 ) عاما الذي اقدم والده الاسبوع الماضي على رميه من احدى نوافذ المنزل من الطابق الثاني بسبب قيامه بسرقة احد الاشياء من منزل الجيران تعتبر شاهدا على سلوك العنف تجاه الاطفال.
الطفل يعالج في مستشفى البشير اثر اصابته بكسور في الحوض ورضوض شديدة بجميع انحاء جسده , ووالده يقبع بالسجن.
وتعيد واقعة الطفل (الضحية) الى الاذهان مسلسل العنف ضد الاطفال الذي وقع خلال السنوات الماضية لاطفال تعرضوا لعنف جسدي شديد, ليس اخرها الطفل الذي ادخل الى مستشفى البشير خلال الشهور الماضية وهو يعاني من اثار حروق وضرب في جسده وكان يعيش مع والدته وزوجها بعد وفاة والده لم يستطع الدفاع عن نفسه بعد ان ارتكب بحقه هذا النوع من التعذيب الذي لم تقم والدته بتحريك ساكن حياله.
ويرى مستشار الطب الشرعي في وزارة الصحة والخبير في مواجهة العنف ضد الأطفال لدى مؤسسات الأمم المتحدة الدكتور هاني جهشان ان «الصورة السائدة لدينا بما يتعلق بالوفيات الناتجة عن العنف ضد الأطفال هي صورة غير مكتملة وتعكس فقط عددا قليلا من الحالات التي تمت تغطيتها بشكل قوي في وسائل الإعلام وهي لا تمثل الواقع بأي شكل من الأشكال».
وقال جهشان ان إنتشار العنف القاتل ضد الأطفال لا يمكن قياسه من خلال إحصاءات مرتكزة على مسح السكان لأن توجيه أسئلة للوالدين حول وفاة أطفالهم الذين قد يكون بعضهم قد مات نتيجة عنف من غير المتوقع أن يفضي الى الحصول على إجابات صادقة.
واشار الى انه لا يمكن الحصول على رقم دقيق حول عدد وفيات الأطفال الناتجة عن العنف من خلال سجلات الحالات التي تصل لمقدمي الخدمات لأن أغلب هذه الوفيات تحصل بشكل متسارع لا يوفر فرصة لعرض الطفل على الأطباء الشرعيين وقد يتم دفن جثة الطفل دون إجراءات التشريح القضائية.
واوضح جهشان ان الطريقة الوحيدة لمعرفة الرقم الحقيقي لوفيات الأطفال الناجمة عن عنف هو تطبيق نظام الكشف الطبي الشرعي التشريحي على جميع وفيات الأطفال المفاجئة المرافق لتطبيق نظام الإبلاغ عن وفيات الأطفال بشكل محكم وكذلك تطبيق نظم فرق مراجعة وفيات الأطفال متعددة القطاعات الإجتماعية والقضائية والطبية.
واضاف إن حصر مواجهة العنف المميت ضد الأطفال في البحث عن «من هو المعتدي؟» هل هو زوجة أب أو خالة أو أب أو أم، يتصف بتبسيط الأمور لدرجة السذاجة، لأن مواجهة العنف ضد الأطفال مسؤولية وطنية وتحد كبير يتجاوز حماية صحة الفرد والأسرة والمجتمع الى الإلتزام بحماية حقوق الطفل والإنسان بالشرائع السماوية والقانون والإتقاقيات الدولية.
واكد جهشان ان موت هؤلاء الأطفال بسبب التعذيب يشير لواقع أليم وهو أن هناك إخفاقا في الوقاية من العنف ضد الأطفال بما فيه العنف القاتل ضدهم و هذا الواقع موجود بشكل مواز لإعلان المؤسسات الحكومية وغير الحكومية وحتى المؤسسات الدولية عن برامج تدعي الحفاظ على حقوق الطفل ضمن إطار الإتفاقيات الدولية.
وبين جهشان ان هناك عدم تقدير كلفة العنف ضد الأطفال الإجتماعية والإقتصادية على الدولة، فلا يوجد إهتمام حقيقي بتفهم أن حماية الطفل من العنف الآن هو إستثمار في حماية المجتمع مستقبلا. حيث أثبتت الدراسات أن الطفل المُساء إليه أكثر عرضة من غيرة لخبرات الحياة المناوئة من مثل التدخين، تناول الكحول، المخدرات، وبالتالي أمراض القلب والكبد وكذلك أكثر عرضة للسلوكيات العنفية من مثل الإنتحار وإرتكاب الجرائم.
وبين ان هناك مسؤولية حقيقية تقع على الجهات الطبية التي تتعامل مع حالات العنف ضد الاطفال تعاملا طبيعيا كاي حالة مرضية اخرى وربما اقل من ذلك مما يترك اثرا على الطفل ويهدد حياته بالخطر بسبب استمرارية تعرضه للعنف وعدم تلقيه العلاج المناسب اضافة الى عدم قدرة بعض الكوادر الطبية على اكتشاف حالات العنف ضد الاطفال والتعامل معها باستهتار وعدم ابلاغ الجهات المعنية عند الشك بوجود اثار للتعذيب او ربط العوارض التي يشكو منها الطفل بسلوكيات تعذيب.
واوضح جهشان ان العنف ضد الاطفال لا يزال غائبا عن الإستراتجيات الوطنية للصحة العامة، وهناك تردد وضح من اعتبار العنف بما في ذلك العنف ضد الطفل مشكلة صحية عمومية لها أولوية ببرامج الوقاية الأولية وتوفير البيئة الملائمة في القطاع الصحي للإكتشاف المبكر والتبليغ عن حالات العنف ضد الأطفال وبالتالي الوقاية من وفيات الأطفال بسبب العنف.
واكد ان خدمات الإستجابة للعنف عقب حصوله، متطورة بشكل جيد بالأردن، لكنها ليست بديلا بأي شكل من الإشكال عن برامج الوقاية الأولية من العنف قبل حصوله وليست بديلا أيضا عن برامج الإكتشاف المبكر وآليات التبليغ عن العنف في القطاعات التعليمة والصحية والإجتماعية.
وامام تكرار حالات العنف ضد الاطفال ووفاتهم يرى الدكتور جهشان ان قضية العنف ضد الأطفال ليست بالمشكلة التي يمكن حلها ببساطة من خلال إستجابات «رد فعلية» لوفاة طفل بسبب تعرضه للعنف، بل هي مشكلة شائعة معقدة تحتاج لتدخل على المستوى الوطني بأسلوب منهجي قائم على الدليل بالأدبيات العلمية يتعامل مع جذور العنف على كافة المستويات التي تمتد من الثقافة السائدة بالمجتمع التي تعظم العنف إلى البيئة المحلية للأسرة التي يتولد بها العنف إلى التعامل مع الإختلال بالعلاقات ما بين المعنف والضحية إلى عوامل الخطورة الفردية المتعلقة بالفرد كالأضرابات والأمراض النفسية.
ويبقى الطفل الذي اختار والده تاديبه برميه من احدى نوافذ المنزل حالة من عشرات الحالات لاطفال الذين يتعرضون للعنف اليومي من قبل اسرهم ويعيشون حياة مؤلمة قد تودي بحياتهم في اية لحظة الا في حال وصولهم للجهات المعنية الطبية قبل فوات الاوان .