عمان- كشفت دراسة عالمية محكمة، أن 45 % من ربات البيوت الأردنيات مدمنات على الشراء، محذرة في الوقت ذاته من عواقب اجتماعية ونفسية واقتصادية وثقافية تنعكس على الأسرة والمجتمع معا في حال استمرار هذه الظاهرة من دون الحد منها
وأوصت الدراسة التي أعدها الدكتور هاني الضمور وأحمد عبيدات من الجامعة الأردنية بضرورة تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة الحكومية التي تمنع الشركات من ممارسة الخداع والتضليل في اﻹعلانات التجارية، داعية إلى التزام المسوقين بمفهوم المسؤولية الاجتماعية، والعمل على وضع خطط هادفة من شأنها الحد من هذه الظاهرة.
ومن الانعكاسات السلبية للشراء الإدماني التي تطرقت إليها الدراسة والتي كانت بعنوان "العوامل المؤثرة في الشراء اﻹدماني لدى ربات البيوت الأردنيات"، أنه في حال استمرارها ستكون هنالك عواقب اقتصادية ونفسية وبيئية على المدى البعيد على الأسرة والمجتمع بأكمله من حيث تراكم الديون وقلة المدخرات، القلق، الإحباط، احترام الذات المتدني والصراع الداخلي.
وهدفت الدراسة التي اختارت عينة "عمانية" قوامها 630 ربة منزل، إلى تحديد مدى انتشار ظاهرة الشراء اﻹدماني عندهن، باﻹضافة إلى تحديد العوامل المؤثرة في الشراء اﻹدماني، معتبرة أن" نسبة الإدمان مرتفعة".
ولعب العامل الثقافي الدافع الأكبر لدى ربات المنازل لإقدامهن على الشراء الإدماني، وفق الدراسة، ما يؤكد شيوع أو انتشار السلوك المادي والتفاخري بين ربات البيوت الأردنيات وأفراد المجتمع بشكل عام وعدم تمسك المجتمع بقيم ترشيد الشراء والاستهلاك حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتتأثر ربات البيوت بزميلاتهن وصديقاتهن وجاراتهن كعامل اجتماعي مؤثر في تكوين المواقف الشرائية والسلوكية لدى ربة البيت والمرأة الأردنية، فيما لعبت الحالة المزاجية والعوامل النفسية (درجة احترام الذات والتخيل) دورا في التأثير على السلوك الشرائي الإدماني.
وتدعو الدراسة ربات البيوت لمحاولة التقليل من الشراء الإدماني الذي يمارسنه، وتقليل الاستجابة غير المشروطة لمطالب أبنائهن الشرائية والاستهلاكية، باعتبار أن هذه السلوكيات تساهم في تعليم الأبناء على السلوكيات الشرائية الإدمانية وتعزيزها لديهم، مطالبة إياهن بمحاولة التحكم في ردود أفعالهن تجاه الأمزجة السيئة التي يمررن بها، وبتقليل الوقت الذي يقضينه في التخيلات وأحلام اليقظة وتعبئة أوقات فراغهن بممارسة أنشطة مفيدة.
كما شددت الدراسة على دور الجهات الحكومية من حيث تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة الحكومية ذات الصلة بالترويج المضلل والإعلانات المشوهة لمدركات المشترين، بحيث تمنع الشركات من ممارسة الخداع والتضليل في الإعلانات التجارية وغيرها من أساليب الترويج.
وفي نفس الوقت حملت الدراسة المسوقين مسؤولية العواقب السلبية للسلوك الشرائي الإدماني لدى المستهلك ومن حوله في تفشي ظاهرة الشراء الإدماني، ما يتطلب من المسوقين الالتزام بمفهوم المسؤولية الاجتماعية والذي ينادي ببذل الجهود بما يحقق أهداف المنظمة والمستهلكين ورفاهية المجتمع على المدى البعيد، ويتم تطبيق هذا المفهوم من خلال تعديل الممارسات التسويقية الحالية للمسوقين.
وطالبت الدراسة المسوقين بعدم تضمين أو اشتمال إعلانتهم وحملاتهم الترويجية التي يصممونها على رسائل ومعاني تقنع المستهلكين بشكل مشوه ومضلل منها: التملك والثروة وتحقيق المنزلة الاجتماعية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتحقيق السعادة والنجاح في الحياة، لأن اقتناع المستهلك بهذه المعاني يعزز قيم المادية والاستهلاكية.
ولم تغفل الدراسة دور مؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها جمعيات حماية المستهلك من حيث تفعيل دورها التوعوي والإرشادي الهادفة إلى توعية ربات البيوت بحقيقة انتشار هذه الظاهرة وزيفها، وتعريفهن بأسبابها وآثارها السلبية (الاقتصادية والنفسية) على الفرد والأسرة والمجتمع، مع تقديم اقتراحات وآليات فاعلة للحد من هذه الظاهرة.
تزداد أهمية هذه الدراسة في البلدان النامية التي عادة ما يعاني المستهلكون فيها من أوضاع اقتصادية صعبة، حسب الدراسة التي أوضحت أن الشراء والاستهلاك بالنسبة للكثير من الأشخاص نشاط طبيعي وروتيني في حياتهم، غير أنه للمشترين والمستهلكين اﻹدمانيين فإن عملية الشراء والاستهلاك عادة ما تنتج عنها عواقب اقتصادية ونفسية، تؤثر بشكل سلبي على حياتهم وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه.








5118 ,Amman 11183, Jordan