حقوقيات يطالبن بتفعيل قانون العنف الأسري

Printer Friendly, PDF & Email

 

عمان- وجدت ناشطات في مجال حقوق المرأة بمناسبة احتفال العالم بيوم المرأة العالمي فرصة للمطالبة بتفعيل قانون العنف الأسري الذي مضى على نشره في الجريدة الرسمية ثلاثة أعوام من دون ان ينفذ على أرض الواقع.

واكدن أهمية الإسراع بوضع الأنظمة الخاصة بالقانون والتي يحول عدم وجودها دون تفعيله.

وكانت الحكومة أقرت قانون الحماية من العنف الأسري رقم 6 لسنة 2008، فيما

تشترط إحدى مواده وضع نظام لتشكيل لجان الوفاق الأسري، تتمثل مهمتها باستقبال الحالات المعنفة ومحاولة حل مشكلتها قبل تحويلها إلى المحاكم.

بيد أن تلك اللجان "لم تشكل" لغاية الآن، وهو ما تنتقده منظمات المجتمع المدني

التي ترى أن عامين مدة كافية لتشكيل اللجان، وفق الناشطات.

وشددت أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر على ضرورة السعي بقوة لتفعيل العمل بقانون العنف الأسري، مبينة أن عدم العمل به إلى الآن سببه "عدم" وضع الأنظمة التي تجعل تطبيق القانون ممكنا.

وتطرقت إلى الجوانب الإيجابية في قانون الحماية من العنف الأسري، مثل أحد بنود المادة رقم 3 من القانون التي تعترف بضرورة معاقبة المعتدي على الأطفال المكفولين من قبل الاسرة، ممن هم دون 18، بموجب القانون.

بيد أن خضر أشارت إلى وجود سلبيات في القانون مثل إعطاء السلطة التنفيذية سلطات قضائية، مستدلة على ذلك بالبند (أ) من المادة (12) الذي ينص على أنه من الجائز لمدير إدارة حماية الاسرة أو رؤساء أقسام الحماية في المحافظات وبالتعاون والتنسيق مع الوزارة أو أي من مديرياتها، تحويل المتضرر والمشتكى عليه إلى لجان الوفاق الأسري في المرحلة الاولى، في حال موافقة الطرفين قبل إحالة الامر إلى المحكمة.

وبينت أنه يجب الا يعطى الأمر القضائي لغير القاضي، لأن متابعة الخطأ الذي يرتكبه القضاة أسهل من غيرهم بسبب وجود رقابة قضائية لمحكمة الدرجة الأعلى.

ومن الملاحظات على القانون وفق خضر، عدم تأليف لجان الوفاق الأسري بموجب المادة 6 من القانون حتى الآن، برغم أنه مضى ثلاثة أعوام على نشر القانون في الجريدة الرسمية، إضافة إلى أن الحكومة لم تقر بعد تعليمات للقانون.

من جهتها، أكدت رئيسة الملتقى الانساني لحقوق المرأة لميس ناصر أهمية هذا القانون باعتبار ان التشريعات النافذة لا تأخذ بجدية الجوانب الاجتماعية والنفسية والمعيشية التي تجعل التعامل مع قضايا العنف الأسري أمراً صعبا.

وترى أن وضع وإقرار قانون خاص ومتطور للحماية من العنف الأسري، وإقرار الإجراءات الاحترازية والعاجلة والتوفيق والمصالحة، وإدخال إصلاحات

وتطوير في إطار إجراءات التقاضي ذات الصلة، تسهم في التغيير الاجتماعي المطلوب، وتقدم حلولاً ومعالجات ناجعة، فعالة وملائمة تحمي الضحية وترسخ العدالة وتعزز الأمن وتحقق الطمأنينة للفرد والأسرة والمجتمع، وتمنح الجاني فرصة أفضل لإصلاح سلوكه.

ولم تغفل ناصر الإشارة الى وجود مواد تحتاج الى تعديل في القانون، شارحة أن العنف ضد المرأة أوسع وأشمل من العنف الاسري، مبينة ان المرأة قد تتعرض للعنف خارج إطار الأسرة وهذا كان محلاً للجدل والتساؤل حول هل نريد قانوناً للحماية من العنف الأسري أو العنف عموما.

ولفتت ناصر الى أن كفة الميزان مالت نحو اعتباره قانوناً للحماية من العنف الأسري، على اعتبار أن القوانين الاخرى قادرة على حماية المرأة من العنف خارج نطاق الاسرة، مثل قانون العمل الذي يتضمن عقوبات تحفظ الأمن للمرأة في نطاق عملها.

واعتبرت رئيسة اتحاد المرأة الاردني آمنة الزعبي القانون إنجازا "برغم انه لم يلب كل المتطلبات، ولم يخرج الى دائرة التطبيق"، مشيرة إلى أن ارتباطه بقانوني العقوبات والأحوال الشخصية، يحد من إمكانية تطبيقه كقانون مستقل".

وطالبت بتطوير القانون بحيث يصبح قانونا للأسرة، توجد من خلاله محاكم للأسرة، تبت في كل ما يتعلق بضحايا الأسرة، ومن ضمنها العنف.

rania.alsarayrah@alghad.jo