عمان - أحيانا تكون طريقة التعارف بين قلبين، سببا لاحقا في نشوء هوّة بينهما، بعد الزواج، خصوصا حين يبدأ بعض الأزواج بمراجعة تلك الطريقة، ولأن معظم الارتباطات الزوجية تشوبها مشاكل، تعد طريقة التعارف واحدة من إحدى القضايا التي يواجهها الأزواج لاحقا.
وفي هذا الصدد، توضح سمية (32 عاماً)، وهي موظفة محاسبة في إحدى الشركات، أن طريقة تعارفها هي وزوجها كانت تؤرقهما في بداية حياتهما الزوجية، وتقول تعرفت إليه عن طريق صديق وزميل لي في العمل، وبعدها تقدم لخطبتي، وتم الزواج.
وتستدرك سمية أن الأحوال تغيرت بعد الزواج، إذ أصبح زوجها يؤكد لها أن علاقتهما تتدهور لأسباب شكوكه بعلاقاتها بزملاء العمل.
وتروي سمية تلك الحوادث بأسى، مشيرة إلى أنها احتاجت إلى فترة طويلة لتقنع زوجها بأن طريقة تعارفهما كانت طبيعية، وكثيرا ما تحدث.
بدورها، تتخوف نجلاء (36 عاماً) من سلوك زوجها الذي تعرف إليها بطريقة مختلفة بعض الشيء، حيث لفتت انتباهه على الطريق العام، أثناء قيادتها لسيارتها، ما دفعه إلى اللحاق بها وطلب هاتفها، إلا أنها رفضت.
وبعد محاولات متكررة، اضطرت نجلاء إلى توبيخ الشاب الذي يلاحقها، غير أنه أخبرها أن قصده شريف، ويريد خطبتها، ولا يجد طريقة أخرى سوى محادثتها في الطريق العام، فما كان منها إلا أن أعطته رقم هاتف أهلها، وتمت الخطبة، ثم الزواج، وهي الآن، أم لثلاثة أبناء.
ولا تنكر نجلاء أنها متخوفة من أن يعجب زوجها بفتاة أخرى بالطريقة ذاتها، ما يجعلها في حيرة دائمة، وتترصد نظراته كثيرا، خصوصا وهو يقود سيارته، حتى أصبح الأمر يؤرقها، موضحة أنها متخوفة، أيضا، من اندلاع المشاكل حيال طريقة تعارفها مع زوجها.
أما بالنسبة لعمر (39 عاماً)، فقصته مختلفة، وتبدأ حين قرر أن يخطب بطريقة تقليدية، وبالفعل، تمت الخطبة بعد أن وفقت بينه وبين زوجته إحدى الجارات، ولأن وضع عمر المادي شابه الكثير من العثرات السيئة، فإن زوجته غالبا ما تعايره بأن جارته كانت تعلم صعوبة وضعه المادي، ولذا فضلت أن تبحث له عن عروس أخرى، وإلا لكانت زوجته إحدى بناتها الثلاث.
ولعل ما يزعج عمر، الذي قرر الانفصال عن زوجته بعد سنة من الزواج، هو طريقة اختياره التقليدية، لأنه اعتبرها، آنذاك، أفضل من غيرها، وهو ينصح المقدمين على الزواج بضرورة الاتفاق على أن النصيب جمعهم، لا طريقة التعارف، وبذلك يستطيعون تحقيق السعادة الزوجية.
وترى نور أحمد (25 عاما) أن طريقة تعارفها بخاطبها كانت عادية جدا، فهي شاهدته في حفلة صديقتها لمرة واحدة، ولم تتوقع أن يقوم بالسؤال عنها لخطبتها، وتقول في ذلك أحيانا أتساءل عن طريقة تعارفنا وهل هي مقنعة، وهل ستؤثر على علاقتنا بعد الزواج، موضحة أن الاستقرار والالتزام بالواجبات قد يلغيان الكثير من الشكوك والسؤال عن طريقة التعارف بعد الزواج.
ومن جانبها، تبين استشارية العلاقات الزوجية د. نجوى عارف، أن طريقة التعارف مهمة في العلاقات الزوجية، وبناء عليها يضمن الزوجان الاستقرار بينهما، خصوصا إذا ما تعارفا بطريقة واضحة.
وتؤكد أن الأهم في طريقة التعارف، أيا كانت، أن تكون سليمة، وأن يعرف كل طرف عن الآخر كل شيء، بحيث لا يتسرع الشاب في اتخاذ القرار بناء على مظهر، أو موقف انبهار، لأن ذلك ربما يكون مؤقتاً، كما يجب أن تتنبه الفتاة إلى الشيء نفسه، لأن غض الطرف عن الاختلافات الجوهرية من شأنه أن يخلق مشاكل في المستقبل.
وتضيف عارف أنه يجب أن لا يكون الاختبار الأول نهائيا، بل ينبغي أن تتم بعده دراسة الموضوع، بحيث يمحص الشاب الأمور التي تعنيه بزوجة المستقبل، كي لا يقع في المشاكل التي تأتي نتيجة التسرع في اتخاذ القرار.
والأمر يختلف من فرد إلى آخر، من وجهة نظر اختصاصي علم النفس في جامعة مؤتة د. عماد الزغول، الذي يؤكد أن طريقة التعارف لا تخلق تأثيرا سلبيا بين الزوجين، إلا في حال وضعا باعتبارهما نظرة المجتمع حيال طريقة تعارفهما.
ويرى الزغول أن الأمر يكون سيئاً إلى حد ما في البيئات المحافظة، والتي قد تؤثر على حياة الزوجين، موضحاً أن المقصد السليم الذي لا يتنافى مع الدين والأخلاق العامة، يجب أن لا يؤثر على الزوجين من الناحية النفسية، باعتبار أن النوايا سليمة ولا تضر بالآخرين.
ويجب أن لا تكون قضية التعارف بين الزوجين، وفق الزغول، محط مشاكل وشكوك مستقبلية، لأن الارتباط بطريقة رسمية يلغي أهمية طريقة التعارف فيما بينهما.
كما يوضح الاستشاري الأسري والتربوي د. محمد أبو السعود، أن المشكلة لا يجوز أن تكمن في طريقة التعارف، لأنه، وبغض النظر عن الطريقة، يجب أن يتوافر عنصر الصدق والصراحة بين الطرفين، خصوصا في مرحلة الخطبة.
ويبين أبو السعود أن اللقاء الأول يجب أن يحدد جزءا بسيطا من المعرفة، ويليه تعرف الطرفين على بعضهما بعضا بطريقة صريحة، لأن اللقاء الأول قد يعطي تصورا ذهنيا مسبقا يجب أن لا يؤخذ على محمل الجد.
ويؤكد أن على الطرفين، وحتى تكون الصورة مكتملة في ذهنيهما، أن تبنى تلك الصورة على الصدق والحقائق، أثناء تداولهما الحديث مع بعضهما بعضا، في مرحلة التعارف أو الخطبة، بعيدا عن جعل الطريقة التي تعارفا بها تمثل مشكلة أساسية لهما.








5118 ,Amman 11183, Jordan